الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المساقاة وشروطها > زكاة الثمر المساقى عليه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةقالَ المالِكيَّةُ: يَستَحقُّ العامِلُ الثِّمارَ في المُساقاةِ بظُهورِ الثَّمرةِ على الشَّجرِ، أو الزَّرعِ، فيَكونُ شَريكًا بجُزئِه مِنْ حِينِه، لا قَبلَه، ولا بالجِذاذِ، ولا بالطِّيبِ.
وَإذا وقعَ العَقدُ وهي بارِزةٌ استَحقَّه مِنْ حِينِ العَقدِ، فإذا طَرَأَ دَيْنٌ على ربِّ الحائِطِ، لا يُوَفَّى فيه جُزءُ العامِلِ؛ لأنَّه شَريكٌ له بهِ (١).
وذَهَبَ الشافِعيَّةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّ العامِلَ لا يَملِكُ حِصَّتَه مِنْ الثَّمرةِ إلَّا بالقِسمةِ، كالقِراضِ (٢).
زَكاةُ الثَّمرِ المُساقَى عليه:
اختَلفَ الفُقهاءُ في زَكاةِ الثَّمرِ المُساقَى عليه أوِ الزَّرعِ، هَلْ تَكونُ على العامِلِ؟ أم على مالِكِ الشَّجرِ؟ أو عليهما فتَخرُجَ مِنْ مَجموعِ الثَّمرةِ إذا بَلَغَتْ نِصابًا؟ وهَل يَصحُّ اشتِراطُها على أحَدٍ مِنهما أو لا؟
فذهبَ الحَنفيَّةُ -أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ على المُفتَى به عِندَهم خِلافًا لِأبي حَنيفةَ- والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الزَّكاةَ في المُساقاةِ وكَذا المُزارَعةُ على المالِكِ والعامِلِ على قَدْرِ حِصَصِهِما؛ لأنَّ العُشرَ يَجِبُ في الخارِجِ، والخارِجُ بَينَهما، فيَجِبُ العُشرُ عليهما؛ فيُخرَجُ أوَّلًا ثم يَقتَسِمانِ البقيَّةَ، وإنْ كانَ هُناكَ تَفصيلٌ في كلِّ مَذهَبٍ.
(١) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٤٣٦).
(٢) «التنبيه» (١٢٢)، و «البيان» (٧/ ٢٦٨، ٢٦٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٧٩)، و «المغني» (٥/ ٢٣٧)، و «المبدع» (٥/ ٥٤)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٧٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٣١).
قالَ المالِكيَّةُ: يَجِبُ إخراجُ زَكاةِ الحائِطِ (البُستانِ المُساقَى عليه) مِنْ جُملةِ الثَّمرةِ إنْ بَلَغَتْ نِصابًا، وهو خَمسةُ أوسُقٍ، أو كانَ لربِّ الحائِطِ ما إنْ ضَمَّه إلَيها مِنْ حائِطٍ آخَرَ بَلَغَتْ نِصابًا، ثم يَقتَسِمانِ ما بَقيَ، ولَو كانَ العامِلُ مِمَّنْ لا تَجِبُ عليه الزَّكاةُ؛ كالذِّميِّ.
وَتَسقُطُ الزَّكاةُ إنْ كانَ ربُّ الحائِطِ مِمَّنْ لا تَجِبُ عليه الزَّكاةُ، بأنْ كانَ كافِرًا، وإنْ كانَ العامِلُ مِمَّنْ تَجِبُ عليه الزَّكاةُ؛ لأنَّه أجيرٌ.
فإنْ لَم يكُنْ رَبُّه مِنْ أهلِها، أو لَم يَبلُغِ الثَّمرُ أو الزَّرعُ ولَو مع مالِه مِنْ غَيرِها، نِصابًا لَم تَجِبْ عليه، ولا تَجِبُ على العامِلِ في حِصَّتِه ولَو كانَتْ نِصابًا ولَو كانَ مِنْ أهلِ الزَّكاةِ؛ لأنَّه أجيرٌ.
وَلا بَأْسَ أنْ تُشترَطَ الزَّكاةُ على أحَدِهِما فيها على الآخَرِ على المَشهورِ، بأنْ تُخرَجَ مِنْ حِصَّةِ أحَدِهِما؛ لأنَّه يَرجِعُ إلى جُزءٍ مَعلومٍ ساقَى عليه، فإنْ لَم يَشتَرِطا شَيئًا فشَأنُ الزَّكاةِ أنْ يُبدَأَ بها ثم يَقتَسِما ما بَقيَ.
وَقيلَ: لا يَصحُّ اشتِراطُها على واحِدٍ مِنهما، وقيلَ: يَجوزُ اشتِراطُه على العامِلِ فقَطْ، وقيلَ: على ربِّ الحائِطِ فقَطْ (١).
وذَهَبَ الشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّها تَجِبُ على كلِّ واحِدٍ مِنهما في حِصَّتِه إذا بَلَغَتْ نِصابًا؛ فإنْ لَم تَبلُغِ النِّصابَ إلَّا بجَمعِهِما لَم تَجِبْ؛ لأنَّ الخُلطةَ لا تُؤثِّرُ في غيرِ المَواشي على أحَدِ القوليْنِ عِندَهُما.
(١) «الشرح الكبير» (٥/ ٣٢٣)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٤٨، ٤٤٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٤٣)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٣٢).
وإنْ كانَتْ حِصَّةُ أحَدِهِما تَبلُغُ نِصابًا دونَ الآخَرِ فعلى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُه نِصابًا الزَّكاةُ دونَ الآخَرِ، يُخرِجُها بعدَ المُقاسَمةِ؛ إلَّا أنْ يَكونَ لِمَنْ لَم تَبلُغْ حِصَّتُه نِصابًا ما يَتمُّ به النِّصابُ مِنْ مَواضِعَ أُخرى؛ فتَجِبُ عليهما جَميعًا الزَّكاةُ، وكذلك إنْ كانَ لِأحَدِهِما ثَمرٌ مَنْ جِنسِ حِصَّتِه يَبلُغانِ بمَجموعِهِما نِصابًا؛ فعليه الزَّكاةُ في حِصَّتِه.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ كانَ أحَدُ الشَّريكَيْنِ مِمَّنْ لا زَكاةَ عليه كالمُكاتِبِ والذِّميِّ فعلى الآخَرِ زَكاةُ حِصَّتِه إنْ بَلَغَتْ نِصابًا، وبِهَذا كلِّه قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ، وقالَ اللَّيثُ: إنْ كانَ شَريكُه نَصرانيًّا أعْلَمَه أنَّ الزَّكاةَ مُؤَدَّاةٌ في الحائِطِ، ثم قاسَمَه بعدَ الزَّكاةِ ما بَقيَ.
وَلَنا: أنَّ النَّصرانيَّ لا زَكاةَ عليه؛ فلا يُخرِجُ مِنْ حِصَّتِه شَيئًا، كَما لَوِ انفَرَدَ بها، وقَد رَوَى أبو داوُدَ في السُّنَنِ عن عائِشةَ رضي الله عنها قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عبدَ اللَّهِ بنَ رَوَاحَةَ فيَخْرُصُ النَّخْلَ حينَ يَطيبُ قبلَ أنْ يُؤْكَلَ منه، ثمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ يأْخُذُونَهُ بذلك الخَرْصِ أو يَدْفَعُونَهُ إلَيْهِمْ بذلك الخَرْصِ؛ لكي تُحْصَى الزَّكَاةُ قبلَ أنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وتُفرَّقَ» (١). قال جابِرٌ: «خَرَصَهَا ابنُ رَوَاحَةَ أَربَعِينَ ألفَ وَسقٍ، وزَعَم أنَّ اليَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمُ ابنُ رَوَاحَةَ أخَذُوا الثَمرَ وَعليهمْ عِشرُونَ ألفَ وَسقٍ» (٢) (٣).
وذَهَبَ الإمامُ أبو حَنيفَةَ رحمة الله عليه إلى أنَّ العُشرَ يَجِبُ في المُزارَعةِ على
(١) رواه أبو داود (٣٤١٣).
(٢) صَحِيحٌ الإِسنَاد: رواه أبو داود (٣٤١٥).
(٣) «المغني» (٥/ ٢٧٣)، و «البيان» (٧/ ٢٦٩).
ربِّ الأرضِ؛ لأنَّ المُزارَعةَ فاسِدةٌ عِندَه؛ فالخارِجُ له إمَّا أنْ يَكونَ تَحقيقًا، وإمَّا أنْ يَكونَ تَقديرًا؛ لأنَّ البَذْرَ إنْ كانَ مِنْ قِبَلِه فجَميعُ الخارِجِ لَه، ولِلمُزارَعِ أجْرُ مِثلِ عَملِه، وإنْ كانَ مِنْ قِبَلِ الزَّارِعِ فالخارِجُ لَه، ولربِّ الأرضِ أجْرُ مِثلِ أرضِه الذي هو بمَنزِلةِ الخارِجِ، إلَّا أنَّ عُشرَ حِصَّتِه في عَينِ الخارِجِ، وأنَّ عُشرَ حِصَّةِ المَزارَعِ في ذِمَّةِ ربِّ الأرضِ يَكونُ دَيْنًا في ذِمَّتِه.
وَفائِدةُ ذلك: السُّقوطُ بالهَلاكِ إذا نِيطَ بالعَينِ، وعَدَمُه إذا نِيطَ بالذِّمةِ.
وَعِنْدَ أبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ -رحمهما الله-: العُشرُ يَجِبُ عليهما بالحِصَصِ؛ لأنَّ المُزارَعةَ جائِرةٌ عِندَهُما، ولأنَّ العُشرَ يَجِبُ في الخارِجِ، والخارِجُ بَينَهما؛ فيَجِبُ العُشرُ عليهما، كَما تَقدَّمَ.
وَهَذا كلُّهُ في العُشرِ، أمَّا الخَراجُ فعلى ربِّ الأرضِ، إجماعًا (١).
(١) «المبسوط» (٢٣/ ٣٣)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٥٥)، و «ابن عابدين» (٢/ ٣٣٥).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب المساقاة
٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بجزء معلوم، يجعل للعام
٨٨٦ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ: (وتَجُوزُ الْمُسَاقاةُ فِي النَّخْلِ والشَّجَرِ والكَرْمِ بجُزْءٍ مَعْلُومٍ، يُجْعَلُ للعامِلِ مِنَ الثَّمَرِ)
ارجع إلى أركان المساقاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.