الإسلام > الشركات والإجارات > أركان المساقاة وشروطها > متى يملك العامل حصته من الثمرة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوإنْ قُلْنا: «هو فاسِدٌ» استَحقَّ أجْرَ المِثْلِ، سَواءٌ حَمَلَ أو لَم يَحمِلْ؛ لأنَّه لَم يَرضَ بغَيرِ عِوَضٍ، ولَم يُسَلَّمْ له العِوَضُ، فكانَ له العِوَضُ وَجهًا واحِدًا، بخِلافِ ما لَو جُعِلَ الأجَلُ إلى مدَّةٍ لا يَحمِلُ في مِثلِها في الأغلَبِ.
ومتى خَرجَتِ الثَّمرةُ قبلَ انقِضاءِ الأجَلِ فلَه حَقُّه مِنها، إذا قُلْنا بصِحَّةِ العَقدِ، وإنْ خَرجَتْ بَعدَه فلا حَقَّ له فيها، ومَذهَبُ الشافِعيِّ في هذا قَريبٌ ممَّا ذَكَرْنا (١).
متى يَملِكُ العامِلُ حِصَّتَه مِنْ الثَّمرةِ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ في العامِلِ المُساقي، هَلْ يَملِكُ حِصَّتَه مِنْ الثَّمرةِ بظُهورِها؟ أم بقِسمَتِها؟
فذهبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ العامِلَ يَملِكُ حِصَّتَه مِنْ الثَّمرةِ بالظُّهورِ، فلَو أُتلِفَتْ كلُّها إلَّا واحِدةً كانَت بَينَهما؛ لأنَّ نَصيبَ العامِلِ في المُساقاةِ لَم يُجعَلْ وِقايةً لِرَأْسِ المالِ، بخِلافِ القِراضِ، فإنَّ الرِّبحَ كلَّه وِقايةٌ لِرَأْسِ المالِ؛ فلِذلك لَم يَملِكِ العامِلُ شَيئًا منه قبلَ القِسمةِ على أحَدِ القوليْنِ، كَما سَبَقَ في القِراضِ، ولأنَّ الشَّرطَ صَحيحٌ، فيثبُتُ مُقتَضاه كَسائِرِ الشُّروطِ الصَّحيحةِ، ومُقتَضاه كَونُ الثَّمرةِ بَينَهما على كلِّ حالٍ؛ لأنَّه لَو لَم يَملِكْها قبلَ القِسمةِ لَما وجبَتِ القِسمةُ، ولا ملكَها، كالأُصولِ.
(١) «المغني» (٥/ ٢٣٤، ٢٣٥)، و «الكافي» (٢/ ٢٩٠)، و «المبدع» (٥/ ٤٩)، و «الإنصاف» (٥/ ٤٧٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٤١)، و «الروض المربع» (٢/ ٨٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٠٤، ٢٠٥).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الشركة
٨٢٨ - مسألة؛ قال: (وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالا
يُسْتَوْفَى رَأْسُ المالِ بِكَمَالِه. والرَّاوِيَةُ ههُنا تَخْلُقُ وتَنْقُصُ، ولا إِجَارَةَ؛ لأنَّها تَفْتَقِرُ إلى مُدَّةٍ مَعْلُومةٍ وأجْرٍ مَعْلُومٍ، فتكون فَاسِدَةً، فعلى هذا يكونُ الأَجْرُ كله في المَسْأَلَةِ الأُولَى لِلسَّقَّاءِ؛ لأنَّه لما غرَفَ الماءَ في الإِنَاءِ مَلَكَهُ، فإذا بَاعَهُ فثَمَنُه له، لأنَّه عِوَضُ مِلْكِه، وعليه لِصَاحِبَيْهِ أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُما بِعِوَضٍ لم يُسَلَّمْ لهما، فكان لهما أجْرُ المِثْلِ، كسَائرِ الإِجارَاتِ الفاسِدَةِ. وأما في المَسْأَلَةِ الثانيةِ، فإنَّهم إذا طَحَنُوا لِرَجُلٍ طَعَامًا بأُجْرَةٍ، نَظَرْتَ في عَقْدِ الإِجارَةِ، فإن كان من واحدٍ منهم، ولم يَذْكُرْ أصْحَابَهُ، ولا نَوَاهُم، فالأَجْرُ كلُّه له، وعليه لأَصْحَابِه أجْرُ المِثْلِ، وإن نَوَى أصحَابَه، أو ذَكَرَهُم ، كان كما لو عَقَدَ مع كلِّ واحدٍ منهم مُنْفَرِدًا، أو اسْتَأْجَرَ من جَمِيعِهِم، فقال: اسْتَأْجَرْتُكم لِتَطْحَنُوا لي هذا الطَّعَامَ بكذا. فالأَجْرُ بينهم أرْباعًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم قد لَزِمَهُ طَحْنُ رُبْعِه بِرُبْعِ الأَجْرِ، ويَرْجِعُ كلُّ واحدٍ منهم على أصْحابِه بِرُبْعِ أجْرِ مِثْلِه. وإن كان قال: اسْتَأْجَرْتُ هذا الدُّكّانَ والبَغْلَ والرَّحَى، وهذا الرَّجُلَ بكذا وكذا، لِطَحْنِ كذا وكذا من الطَّعامِ. صَحَّ، والأَجْرُ بينهم على قَدْرِ أجْرِ مِثْلِهِم، لكلِّ واحدٍ من المُسَمَّى بقَدْرِ حِصَّتِه، في أحدِ الوَجْهَيْنِ، وفى الآخَرِ، يكونُ بينهم أرْباعًا، بنَاءً على ما إذا تَزَوَّجَ أرْبَعًا بِمَهْرٍ واحدٍ، أو كاتَبَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ واحدٍ. وهل يكونُ العِوَضُ أَرْباعًا، أو على قَدْرِ قِيمَتِهم؟ على وَجْهَيْنِ.
ارجع إلى أركان المساقاة وشروطها للاطلاع على جميع المسائل.