الإسلام > الشركات والإجارات > أقسام الأجراء > استئجار المرأة للخدمة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةعليه عَملُهُ؛ فإنْ دخلَه نَقصٌ وجبَ عليه أرْشُ نَقْصِه، كَما لَوِ استَعمَلَه في أوقاتِ الصَّلاةِ، لا يَجِبُ عليه زِيادةُ أُجرةٍ، وعليه تَرْكُه لِقَضاءِ الصَّلاةِ. هذه عِبارَتُه. انتَهَى (١).
وقالَ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: لوِ استأجَرَه لِعَملٍ مدَّةً يَكونُ زَمنُ الطَّهارةِ والصَّلَواتِ فَرائِضِها وسُنَنِها الرَّواتِبِ مُستَثْنًى، ولا يُنْقَصُ مِنْ الأُجرةِ، وسَواءٌ فيه الجُمُعةُ وغَيرُها.
وعنِ ابنِ سُرَيجٍ جَوازُ تَرْكِ الجُمُعةِ بهذا السَّبَبِ، حَكاه أبو الفَضلِ بنِ عِبدانَ.
والسُّبُوتُ (٢) في استِئجارِ اليَهوديِّ مُستَثْناةٌ، إنِ اطَّردَ عُرفُهم، قالَه الغَزاليُّ في «الفَتَاوَى» (٣).
استِئجارُ المَرأةِ لِلخِدمةِ:
يَجوزُ لِلمَرأةِ أنْ تَستَأجِرَ المَرأةَ، ويَجوزُ لِلرجُلِ أنْ يَستَأجِرَ الرجُلَ، إلَّا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفوا في حُكمِ المَرأةِ، هَلْ يَجوزُ لِلرجُلِ أنْ يَستَأجِرَها لِلخِدمةِ أو لا، عندَ وُجودِ الخَلوةِ بها، وأمَّا إنِ استَأجَرَها لِلخِدمةِ أو لِعَملٍ ولا تُوجَدُ خَلوةٌ بَينَهما فلا خِلافَ في جَوازِه عِندَهم.
قالَ الحَنفيَّةُ: يُكرَهُ لِلرجُلِ أنْ يَستَأجِرَ امرَأةً لِلخِدمةِ، قالَ الإمامُ
(١) «الأشباه والنظائر» ص (٩٩، ١٠١).
(٢) السُّبوت: جمع سَبْتٍ. وسَبْتُ اليهود: انقطاعُهم عن المَعيشة والاكتِساب (المِصباح المُنير: س ب ت).
(٣) «روضة الطالبين» (٤/ ٨٢).
أبو حَنيفةَ: أكرَهُ أنْ يَستَأجِرَ الرجُلُ امرَأةً حُرَّةً يَستَخدِمُها ويَخلو بها، وكذلك الأَمَةُ، وهو قولُ أبي يُوسفَ، ومُحمَّدٍ، أمَّا الخَلوةُ فلأنَّ الخَلوةَ بالمَرأةِ الأجنَبيَّةِ مَعصيةٌ، وأمَّا الِاستِخدامُ فلأنَّه لا يُؤمَنُ معه الِاطِّلاعُ عليها، والوُقوعُ في المَعصيةِ (١).
وقالَ بُرهانُ الدِّينِ بنُ مازَه رحمة الله عليه في «المُحيطُ البُرهانيُّ»:
قالَ مُحمَّدٌ رحمة الله عليه في «الأصلُ»: ويُكرَهُ لِلرجُلِ أنْ يَستَأجِرَ امرَأةً حُرَّةً يَستَخدِمُها بخَلوَتِها؛ لأنَّ الخَلوةَ بالأجنَبيَّةِ قبلَ الإجارةِ مَكروهةٌ؛ لكيلَا تَصيرَ سَبَبًا لِلوُقوعِ في الفِتنةِ، وهذا المَعنَى مَوجودٌ بعدَ الإجارةِ، لَكنَّ الإجارةَ جائِزةٌ؛ لأنَّها عُقِدَتْ على الِاستِخدامِ، وأنَّه مُباحٌ في الخَلوةِ بها، وقَد يَخلو بها، وقَد لا يَخلو بها، وكانَ بمَنزِلةِ الِاستِئجارِ على كِتابةِ النَّوْحِ والغِناءِ، فإنَّها جائِزةٌ؛ لأنَّ المَعصيةَ في القِراءةِ، وعَسَى تُقرَأُ وعَسَى لا تُقرَأُ، كَذا ههُنا، إلَّا أنَّه لَم يَذكُرِ الكَراهةَ ثَمةَ، وذكرَ ههُنا؛ لأنَّه قد يَخلو بها، والخَلوةُ بالأجنَبيَّةِ في الحَملِ على المَعصيةِ أبلَغُ مِنْ الكِتابةِ في حَملِه على القِراءةِ، فلِهَذا ذكرَ الكَراهةَ ههُنا، ولَم يَذكُرْ ثَمةَ.
وفي «النَّوازِلُ»: «حُرَّةٌ أجَّرَتْ نَفْسَها مِنْ رَجُلٍ ذي عِيالٍ، فلا بَأْسَ به، ولَكِنْ يُكرَهُ أنْ يَخلُوَ بها؛ لأنَّه مِنْ احتِمالِ الوُقوعِ في الفَسادِ، وهو تَفسيرُ ما ذُكِرَ في الأصْلِ» (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ١٨٩).
(٢) «المحيط البرهاني» (٨/ ٣٦)، و «درر الحكام» (١/ ٥٥٦).
وأمَّا الشافِعيَّةُ: فجاءَ في حاشِيةِ عُميرةَ: ولوِ استَأجَرَ أجنَبِيٌّ أَمَةً تَخدُمُه فوَجهانِ، ويَنبَغي أنْ يَكونَ الأصَحُّ التَّحريمَ؛ لأنَّه لا يَنفَكُّ عن النَّظَرِ غالِبًا (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: إذا استَأجَرَ امرَأةً أجنَبيَّةً حُرَّةً أو أَمَةً لِشُغلٍ مُباحٍ لِعَملِهِ؛ جازَ، نَصَّ عليه، وكانَ حُكمُ النَّظَرِ إلَيها والخَلْوةِ بها على ما كانَ عليه قبلَ الإجارةِ.
قالَ الإمامُ أحمَدُ رحمة الله عليه: يَجوزُ أنْ يَستَأجِرَ الأجنَبيُّ الأَمَةَ والحُرَّةَ لِلخِدمةِ، ولَكِنْ يَصرِفُ وَجهَهُ عن النَّظَرِ لِلحُرَّةِ. لَيسَتِ الأَمَةُ مثلَ الحُرَّةِ، ولا يَخلُو مَعَها في بَيتٍ، ولا يَنْظُرُ إلَيها مُتجَرِّدةً، ولا إلى شَعرِها، إنَّما قالَ ذلك لأنَّ حُكمَ النَّظَرِ بعدَ الإجارةِ كَحُكمِه قَبلَها، وفَرقٌ بينَ الحُرَّةِ والأَمَةِ؛ لأنَّهما تَختَلِفانِ قبلَ الإجارةِ، فكذلك بَعدَها، فلا يُباحُ لِلمُستَأجِرِ النَّظَرُ لِشَيءٍ مِنْ الحُرَّةِ، بخِلافِ الأَمَةِ، فيُنظَرُ مِنها إلى الأعضاءِ السِّتَّةِ، أو إلى ما عَدَا عَورةَ الصَّلاةِ.
والحاصِلُ: أنَّ المُستَأجِرَ لَهُما كالأجنَبيِّ، فلا يَجوزُ له أنْ يَخلُوَ مع إحداهُما في بَيتٍ، ولا أنْ يَنظُرَ إلى الحُرَّةِ مُتجَرِّدةً، ولا إلى شَعرِها المُتصلِ؛ لأنَّه عَورةٌ مِنها، بخِلافِ الأَمَةِ (٢).
وقد تَقدَّمَ الكَلامُ عن حُكمِ إجارةِ الزَّوجةِ، سَواءٌ بإذْنِ زَوجِها أو بغَيرِ إذْنِه.
(١) «حاشية عميرة على كنز الراغبين» (٣/ ١٧٠، ١٧١).
(٢) «المغني» (٥/ ٢٧١)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٧)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦١٤، ٦١٥).
ارجع إلى أقسام الأجراء للاطلاع على جميع المسائل.