الإسلام > الشركات والإجارات > أقسام الأجراء
مسائلُ فقهيةٌ في أقسام الأجراء على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةفصل في أقسامِ الأُجَراءِ
إجارةُ الأشخاصِ تَقعُ في صُورَتَيْنِ: الأجيرِ الخاصِّ، والأجيرِ المُشترَكِ:
الصُّورةُ الأُولَى: الأجيرُ الخاصُّ: هو الذي يَعمَلُ لِشَخصٍ واحِدٍ مدَّةً مَعلومةً يَستَحقُّ المُستَأجِرُ نَفْعَه في جَميعِها؛ كَرَجُلٍ استُؤجِرَ لِخِدمةٍ أو عَملٍ في بِناءٍ أو خِياطةٍ أو رِعايةٍ يَومًا، أو شَهرًا، سُمِّيَ خاصًّا لِاختِصاصِ المُستَأجِرِ بنَفْعِه في تلك المدَّةِ دونَ سائِرِ النَّاسِ.
أو هو الذي يَستَحقُّ الأجْرَ بتَسليمِ نَفْسِه في المدَّةِ، وإنْ لَم يَعمَلْ؛ لأنَّها مُقابَلةٌ بالمَنافِعِ، وإنَّما ذكرَ العَملَ لِصَرفِ المَنفَعةِ المُستَحقَّةِ إلى تلك الجِهةِ، ومَنافِعُه صارَتْ مُستَوفاةً بالتَّسليمِ، تَقديرًا، حَيثُ فَوَّتَها عليه، فاستَحقَّ الأجْرَ، كَمَنِ استَأجَرَ رَجُلًا يَومًا، أو شَهرًا؛ لِلخِدمةِ، أو لِرَعْيِ الغَنَمِ، أو لِيَقِفَ في مَحَلِّه. وإنَّما سُمِّيَ خاصًّا لِاختِصاصِ المُستَأجِرِ بنَفْعِه في تلك المدَّةِ دونَ سائِرِ النَّاسِ، فلا يُمكِنُه أنْ يَعمَلَ لِغَيرِه في المدَّةِ؛ لأنَّ مَنافِعَه في المدَّةِ صارَتْ مُستَحقَّةً لَه، والأجْرُ مُقابِلٌ لِلمَنافِعِ، ولِهَذا يَبقَى الأجْرُ مُستحَقًّا، وإنْ نَقَصَ العَملُ، ولَو عَمِلَ لِغَيرِه نَقَصَ مِنْ أُجرَتِه بقَدْرِ ما عَمِلَ (١).
(١) «تبيين الحقائق» (٥/ ١٣٧)، و «العناية شرح الهداية» (١٢/ ٤٣٥)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٤٣، ٣٤٤)، و «اللباب» (١/ ٤٨١)، و «التعريفات» للجرجاني (٣٤)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٣، ٢٤)، و «درر الحكام» (٧/ ١٠٢)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٥٤٧، ٥٤٨)، و «الدر المختار» (٦/ ٦٩، ٧٠)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٢٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤١١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٥٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٧٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ١٩٧)، و «المغني» (٥/ ٣٠٥)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٦٤)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٨٦)، و «المبدع» (٥/ ٨٤)، و «الإنصاف» (٦/ ٧٠، ٧١)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٧)، و «مطالب أولي النهى» (٣/ ٦٢٦).
وقد نَصَّ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ على أنَّ الأجيرَ يَكونُ خاصًّا إذا كانَ يَعمَلُ لِشَخصٍ واحِدٍ، أو لِجَماعةٍ في حُكمِ الشَّخصِ الواحِدِ.
قالَ الحَنفيَّةُ: وكَما جازَ أنْ يَكونَ مُستَأجِرُ الأجيرِ الخاصِّ شَخصًا واحِدًا، كذلك يَجوزُ أنْ يَكونَ الأشخاصُ المُتعَدِّدونَ -الَّذينَ هُمْ في حُكمِ شَخصٍ واحِدٍ (كالمُؤَسَّسةِ أوِ الشَّرِكةِ مثلًا) - مُستَأجِرينَ لِأجيرٍ خاصٍّ -بِناءً عليه لَوِ استَأجَرَ أهلُ قَريةٍ راعيًا، أو إمامًا، أو مُؤَذِّنًا، أو مُدَرِّسًا- على أنْ يَكونَ مَخصوصًا بهم بعَقدٍ واحِدٍ، يَكونُ الرَّاعي أجيرًا خاصًّا، ولَكِنْ لَو جَوَّزوا أنْ يَرعَى دَوابَّ غَيرِهم كانَ حينئذٍ ذلك الرَّاعي أجيرًا مُشترَكًا. وقَد عُدَّ الأشخاصُ المُتعَدِّدونَ في حُكمِ الشَّخصِ الواحِدِ بالعَقدِ الواحِدِ، الذي عَقَدوه، ويَدلُّ على ذلك التَّفرِيعاتُ الآتيةُ:
- وكذلك لَوِ استَأجَرَ رَجُلانِ، أو ثَلاثةٌ، رَجُلًا لِرَعْيِ غَنَمٍ لَهُما، أو لَهُم، خاصَّةً، كانَ أجيرًا خاصًّا. ولا يَلزَمُ النَّصُّ على التَّخصيصِ، لِاعتِبارِ الأجيرِ خاصًّا، بَلْ عَدَمُ ذِكرِ التَّعميمِ كافٍ في ذلك، وعَلَى ذلك فالقَصدُ مِنْ قَولِنا:
ارجع إلى الشركات والإجارات للاطلاع على جميع الأبواب.