الأجير الخاص أمين

الإسلام > الشركات والإجارات > أقسام الأجراء > الأجير الخاص أمين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الأجير الخاص أمين - الأقوال والأدلة

(مَخصوصًا): عَدَمُ ذِكْرِ التَّعميمِ، لَيسَ غَيرَه، سَواءٌ أذُكِرَ التَّخصيصُ أم لَم يُذكَرْ، أمَّا إذا ذُكِرَ التَّعميمُ، بأنْ صُرِّحَ في استِئجارِ الأجيرِ الخاصِّ بحُكمِ الأجيرِ المُشترَكِ، يَكونُ حينئذٍ أجيرًا مُشترَكًا. وذلك كَما لَو أباحَ أهلُ القَرية، أو الرجُلانِ، أو الثَّلاثةُ لِلرَّاعي رَعْيَ غَنَمِ غَيرِهم، فإنَّ الرَّاعيَ يَكونُ أجيرًا مُشترَكًا.

وَيُؤخَذُ مِنْ ذلك كلِّه أنَّ الأجيرَ لا يَكونُ خاصًّا، أو مُشترَكًا بحَسَبَ مُستَأجِرِه، فكَما يَكونُ الأجيرُ خاصًّا، أو مُشترَكًا إذا كانَ المُستَأجِرُ واحِدًا، يَكونُ كذلك إذا كانَ المُستَأجِرُ مُتعَدِّدًا، حَسَبَ عَقدِ الإجارةِ.

والأجيرُ الخاصُّ لَيسَ له أنْ يَلتَزِمَ عَملًا لِغَيرِ مُستَأجِرِه، أو مُستَأجِريه، في المدَّةِ التي استُؤجِرَ فيها؛ لأنَّ مَنافِعَه في هذه المدَّةِ لِمُستَأجِرِه، أو مُستَأجِريهِ؛ فلا يُمكِنُه تَمليكُها في الوَقتِ عَينِه لِغَيرِهم، ويُقالُ لِلأجيرِ الخاصِّ الذي استَأجَرَه واحِدٌ (أجيرُ وَحْدٍ)، ولا يُقالُ ذلك لِمَنِ استَأجَرَه اثنانِ، أو أكثَرُ، فكلُّ (أجيرِ وَحْدٍ) أجيرٌ خاصٌّ، وليسَ كلُّ أجيرٍ خاصٍّ أجيرَ وَحدٍ (١).

وقالَ المالِكيَّةُ: الأجيرُ لِشَخصٍ خاصٍّ أو جَماعةٍ مَخصوصينَ لا ضَمانَ عليه (٢).

الأجيرُ الخاصُّ أمِينٌ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ على أنَّ الأجيرَ الخاصَّ لا ضَمانَ عليه فيما تَلِفَ في يَدِه، ولا ما

(١) «درر الحكام» (١/ ٣٨٦).
(٢) «الشرح الكبير» (٥/ ٣٧٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٩/ ٤١).

تَلِفَ مِنْ عَملِهِ؛ أمَّا الأولُ فلأنَّ العَينَ أمانةٌ في يَدِهِ؛ لأنَّه قُبِضَ بإذْنِ مالِكِه، فكانَ نائِبًا عن المالِكِ في صَرفِ مَنافِعِه إلى ما أمَرَه به؛ فلَم يَضمَنْ مِنْ غيرِ تَعَدٍّ؛ كالوَكيلِ والشَّريكِ والمُضارِبِ.

وأمَّا الثَّاني فلأنَّ المَنافِعَ متى صارَتْ مَملوكةً لِلمُستَأجِرِ فإذا أمَرَه بالتَصرُّفِ في مِلكِه صَحَّ، ويَصيرُ نائِبًا مَنابَه؛ فيَصيرُ فِعلُه مَنقُولًا إليه كَأنَّه فعلَ بنَفْسِهِ؛ فلِهَذا لا يَضمَنُه.

مثلًا: إذا استَأجَرَ إنسانٌ خيَّاطًا أو حَدَّادًا مدَّةَ يَومٍ أو شَهرٍ لِيَعمَلَ له وَحدَه، فلا يَضمَنُ العَينَ التي تَهلِكُ في يَدِه، ما لَم يَحصُلْ منه تَعَدٍّ أو تَقصيرٌ في حِفظِه، سَواءٌ تَلِفَ الشَّيءُ في يَدِه، أو في أثناءِ عَملِه.

أمَّا ما يُتلَفُ بتَعَدِّيه فيَجِبُ ضَمانُه، مثلَ الخَبَّازِ الذي يُسرِفُ في الوَقودِ، أو يُلَزِّقُه قبلَ وَقتِه، أو يَترُكُه بعدَ وَقتِه، حتى يَحتَرِقَ؛ لأنَّه تَلِفَ بتَعَدِّيه؛ فضَمِنَه، كَغَيرِ الأجيرِ.

وَذَهَبَ ابنُ أبي مُوسَى مِنْ الحَنابِلةِ إلى أنَّه يَضمَنُ ما جَنَتْ يَده، وحَكَى عن أحمدَ رِوايةً بتَضمينِه ما تَلِفَ بأمْرٍ خَفِيٍّ لا يُعلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِه (١).

(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٤/ ٨٦)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ١٣٧)، و «العناية شرح الهداية» (١٢/ ٤٣٦)، و «الجوهرة النيرة» (٣/ ٣٤٤)، و «اللباب» (١/ ٤٨١)، و «التعريفات» للجرجاني (٣٤)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٣، ٢٤)، و «درر الحكام» (٧/ ١٠٢)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٥٤٧، ٥٤٨)، و «الدر المختار» (٦/ ٦٩، ٧٠)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٢٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤١١)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٣٥٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٧٦)، و «كنز الراغبين» (٣/ ١٩٧)، و «المغني» (٥/ ٣٠٦)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٦٤)، و «شرح الزركشي» (٢/ ١٨٦)، و «المبدع» (٥/ ٨٤)، و «الإنصاف» (٦/ ٧١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الإجارة
باب تضمين المستأجر والاجير

قال المصنف رحمه الله تعالى:

* (باب تضمين المستأجر والاجير)

* إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان، لانه عين قبضها ليستوفى منها ما ملكه، فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد الزوج، والنخلة التى اشترى ثمرتها، وإن تلفت بفعله نظرت فان كان بغير عدوان كضرب الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لانه هلك من فعل مستحق فلم يضمنه كما لو هلك تحت الحمل، وان تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه الضمان،

لانه جناية على مال الغير لزمه ضمانه.

(فصل)

وان اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك نظرت، فان لم يكن معه صحابه لَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ جاوز به المكان إلى أن تلف لانه ضمنه باليد من حين جاوز فصار كالغاصب، وان كان صاحبه معه نظرت، فان هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن، لانه ضمنه باليد فبرئ بالرد كالمغصوب إذا رده إلى مالكه، وان تلف في حال السير والركوب ضمن، لانه هلك في حال العدوان، وفى قدر الضمان قولان.

(أحدهما)

نصف قيمته، لانه تلف من مضمون وغير مضمون، فكان الضمان بينهما نصفين، كما لو مات من جراحته وجراحة مالكه.

(والثانى)

أنه تقسط القيمة على المسافتين، فما قابل مسافة الاجارة سقط، وما قابل الزيادة يجب، لانه يمكن تقسيطه على قدرهما فقط بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب رجلا في القذف احدى وثمانين فمات، وان تعادل اثنان ظهرا استأجراه وارتدف معهما ثالث من غير اذن فتلف الظهر ففيه ثلاثه أوجه.

(أحدها) أنه يجب على المرتدف نصف القيمة، لانه هلك من مضمون وغير مضمون.

(والثانى)

يجب عليه الثلث، لان الرجال لا يوزنون فقسط الضمان على عددهم.

(والثالث) أنه يقسط على أوزانهم، فيجب على المرتدف ما يخصه بالوزن لانه يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه.

(فصل)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 455 - 456

ارجع إلى أقسام الأجراء للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله