ثالثا: الاستحقاق

الإسلام > الشركات والإجارات > فيما ينفسخ وينتهي به عقد المساقاة > ثالثا: الاستحقاق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

ثالثا: الاستحقاق - الأقوال والأدلة

وإنْ أدرَكَ الثَّمرُ قبلَ انقِضاءِ المدَّةِ لَزِمَ العامِلَ أنْ يَعمَلَ البَقيَّةَ بلا أُجرةٍ؛ فإنْ لَم يَحدُثِ الثَّمرُ إلَّا بعدَ المدَّةِ فلا شَيءَ لِلعاملِ.

وإنْ ساقاه عَشرَ سِنينَ، فانقَضَتِ العَشرُ، ثم طَلَعتِ الثَّمرةُ فلا حَقَّ لِلعاملِ فيها؛ لأنَّها حادِثةٌ بعدَ انقِضاءِ المدَّةِ، وإنْ طَلَعتْ في آخِرِ العَشرِ ملكَ العامِلُ جُزءًا مِنها؛ لأنَّها حَدَثَتْ قبلَ انقِضاءِ المدَّةِ (١).

ثالثًا: الاستِحقاقُ:

قالَ الحَنفيَّةُ: إذا استُحِقَّ الشَّجرُ المُساقَى عليه، وفَسخَ المُستَحِقُّ المُساقاةَ تَنفَسِخُ، وفي هذه الصُّورةِ يُنظَرُ:

فإذا كانَ الاستِحقاقُ حَصَلَ بعدَ ظُهورِ الثَّمرِ، فلِلعاملِ أجْرُ مِثلِه مِنْ صاحِبِ الشَّجرِ.

وإذا كانَ قبلَ ظُهورِ الثَّمرِ فلا يأخُذُ العامِلُ شَيئًا (٢).

وقالَ المالِكيَّةُ: الظَّاهِرُ أنَّه إذا استُحِقَّ الحائِطُ بعدَ عَقدِ المُساقاةِ فيه، خُيِّرَ المُستَحِقُّ بينَ إبقاءِ العَملِ وفَسخِ عَقدِه؛ لِكَشفِ العَيبِ أنَّ العاقِدَ له غيرُ مالِكٍ، وحينئذٍ يَدفَعُ له أُجرةَ عَملِه، ولو بِيعتِ الحائِطُ ولم يَعلَمِ المُشتَري أنَّه مُساقًى عليه إلَّا بعدَ الشِّراءِ، لم يَثبُتْ له خِيارٌ، بخِلافِ مَنِ اشترَى دارًا ثم عَلِمَ بعدَ الشِّراءِ أنَّ بائِعَها قد آجَرَها مدَّةً قبلَ البَيعِ؛

(١) «البيان في مذهب الإمام الشافعي» (٧/ ٢٥٨)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٧٧٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٧١)، و «حاشية قليوبي وعميرة» (٣/ ١٥٥).
(٢) «درر الحكام» (٣/ ٥١٥).

فإنَّه عَيبٌ يُوجِبُ له الخِيارَ، فإنْ شاءَ رَضيَ بذلك، وإنْ شاءَ رَدَّ (١).

وقالَ الشافِعيَّةُ: ولَو خَرجَ الثَّمرُ بعدَ العَملِ مُستحَقًّا لِغَيرِ المُساقِي، كَأنْ أوْصَى بثَمنِ الشَّجرِ المُساقَى عليه، أو خَرجَ الشَّجرُ مُستحَقًّا، فلِلعاملِ على المُساقي أُجرةُ المِثلِ لِعَملِهِ؛ لأنَّه فَوَّتَ مَنافِعَه بعِوَضٍ فاسِدٍ؛ فيَرجِعُ ببَدَلِها، كَما لَوِ استَأجَرَ رَجُلًا لِلعَملِ في مَغصوبٍ، فعَمِلَ جاهِلًا، هذا إذا عَمِلَ جاهِلًا بالحالِ؛ فإنْ عَلِمَ الحالَ فلا شَيءَ لَه، وكَذا إذا كانَ الخُروجُ قبلَ العَملِ.

وَقيلَ: لا أُجرةَ؛ لأنَّه الذي أتلَفَ مَنفَعةَ نَفْسِه، وكَما لَو فاتَتِ الثِّمارُ بجائِحةٍ (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ ساقاه على شَجرٍ فبانَ مُستحَقًّا بعدَ العَملِ أخَذَه رَبُّه وثَمرَتَهُ؛ لأنَّه عَيْنُ مالِه، ولا حَقَّ لِلعاملِ في ثَمرَتِه؛ لأنَّه عَمِلَ فيها بغَيرِ إذْنِ مالِكِها، ولا أجْرَ له عليه لِذلك، ولَه أجْرُ مِثلِه على الغاصِبِ؛ لأنَّه غَيرُه، واستَعمَلَه، فلَزِمَه الأجرُ، كَما لَو غَصَبَ نَقرةً، فاستَأجَرَ مَنْ ضَرَبَها دَراهِمَ، وإنْ شَمَّسَ الثَّمرةَ فلَم تَنقُصْ، أخَذَها رَبُّها، وإنْ نَقَصَتْ فلربِّها أرْشُ نَقْصِها، ويَرجِعُ به على مَنْ شاءَ مِنهما، ويَستقِرُّ ذلك على الغاصِبِ، وإنِ استُحِقَّتْ بعدَ أنِ اقتَسَماها وأكَلاها فلربِّها تَضمينُ مَنْ شاءَ مِنهما، فإنْ ضَمِنَ فلَه تَضمينُه الكلَّ، ولَه تَضمينُه قَدْرَ نَصيبِه، ويَضمَنُ العامِلُ قَدْرَ نَصيبِه، لأنَّ

(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٣٢٦)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٣٤).
(٢) «روضة الطالبين» (٣/ ٧٨٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٧٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣١٣)، و «الديباج» (٢/ ٤٥٤).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 103 - 104

ارجع إلى فيما ينفسخ وينتهي به عقد المساقاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله