خامسا: الفسخ بالإقالة

الإسلام > الشركات والإجارات > فيما ينفسخ وينتهي به عقد المساقاة > خامسا: الفسخ بالإقالة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

خامسا: الفسخ بالإقالة - الأقوال والأدلة

وأمَّا بَعدَه فصَحيحٌ، ويَكونُ العامِلُ مع المُشتَرِي كَما كانَ مع البائِعِ، وليسَ لِلبائِعِ بَيعُ نَصيبِه مِنْ الثَّمرةِ وَحدَها، بشَرطِ القَطعِ؛ لِتَعذُّرِ قَطعِه؛ لِشُيوعِه (١).

وقالَ أبو جَعفَرٍ الطَّبَريُّ رحمة الله عليه: وأخبَرَني يُونُسُ عن ابنِ وَهبٍ عنه قالَ: سُئِلَ مالِكٌ عن الرجُلِ يَبتاعُ الأرضَ وقد ساقاها صاحِبُها رَجُلًا قبلَ ذلك بسِنينَ، فقالَ المُساقِي: أنا أحَقُّ به، وليس له أنْ يُخرِجَني، فقالَ: ليس له أنْ يُخرِجَه حتى يَفرُغَ مِنْ سِقائِه، إلَّا أنْ يَتراضَيَا (٢).

خامِسًا: الفَسخُ بالإقالةِ:

نَصَّ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ على أنَّ المُساقاةَ تَنفَسِخُ بالإقالةِ؛ لأنَّ المُساقاةَ مُشتَمِلةٌ على الإجارةِ، والشَّرِكةِ، وكلُّ واحِدٍ منهما قابِلٌ لِصَريحِ الفَسخِ والإقالةِ (٣).

قالَ المالِكيَّةُ: يَجوزُ أنْ يَتقايَلَ العامِلُ مع ربِّ الحائِطِ هَدرًا، أي: مِنْ غيرِ شَيءٍ يَأخُذُه أحَدُهما مِنْ الآخَرِ.

وإنْ وَقَع التَّقايُلُ على شَيءٍ يَدفَعُه ربُّ الحائِطِ لِلعاملِ، فظاهِرُ المُدوَّنةِ المَنعُ مُطلَقًا، سَواءٌ كانَ بجُزءٍ مُسمًّى، كَرُبُعٍ، أو لا، كَوَسقٍ، كانَ التَّقايُلُ

(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٧٨٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٧٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣١٣).
(٢) «اختلاف الفقهاء» (١٦٨).
(٣) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٨٤)، و «درر الحكام» (٣/ ٥١٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٧٦)، و «حاشية قليوبي وعميرة» (٣/ ١٦٢).

قبلَ العَملِ أو بَعدَهُ؛ لأنَّه إنْ وقعَ على عِوَضٍ فهو إمَّا بَيعٌ لِلثَّمرِ قبلَ زَهوِه، إنْ أثمَرَ النَّخلُ، وإمَّا مِنْ بابِ أكْلِ أموالِ النَّاسِ بالباطِلِ إنْ لَم يُثمِرْ، فقَد أكَلَ العامِلُ ما أخَذَه باطِلًا؛ إذْ لَم يَعُدْ على رَبِّه نَفْعٌ.

والمَذهَبُ قولُ ابنِ رُشدٍ: إنَّه إنْ كانَ بجُزءٍ مُسمًّى مِنْ الثَّمرةِ ولَم تَطِبْ، جازَ، وإنْ تَقايَلَا قبلَ العَملِ اتِّفاقًا؛ لأنَّه هِبةٌ مِنْ ربِّ الحائِطِ لِلعاملِ، وأمَّا بعدَ العَملِ فأجازَه ابنُ القاسِمِ، ومَنَعَه أصبَغُ، كَما لَو طابَتِ الثَّمرةُ أو كانَ الجُزءُ غيرَ مُسمًّى؛ لِاتِّهامِ ربِّ الحائِطِ على استِئجارِ العامِلِ تلك الأشهُرِ بسُدُسٍ مِنْ ثَمرِ الحائِطِ إنْ كانَتِ الإقالةُ عليه، فصارَتِ المُساقاةُ دُلسةً بَينَهما، وصارَ فيه بَيعُ الثَّمرةِ بالعَملِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها.

وأمَّا إنْ كانَ التَّقايُلُ بالدَّراهِمِ ونَحوِها، فلا نَصَّ إلَّا ما يُفهَمُ مِنْ المُدوَّنةِ مِنْ المَنعِ، كَما يَقولُ الدَّرديرُ (١).

قالَ الشافِعيَّةُ: تَصحُّ الإقالةُ في المُساقاةِ، ولا شَيءَ لِلعاملِ مِنْ الثَّمرِ إنْ كانَ، ولا يَلزَمُ المالِكَ رَدُّ ما انقَطَعَ، ولَو تَلِفَ بقَطعِه الثَّمرُ، أو بجائِحةٍ، أو نَحوِ غَصبٍ؛ لَزِمَ العامِلَ إتمامٌ؛ وإنْ تَضرَّرَ به، ولا شَيءَ لَه، ولَو تَلِفَ بَعضُ الثَّمرِ بذلك خُيِّرَ العامِلُ، فإنْ فَسخَ فلا شَيءَ لَه، وإنْ أجازَ أتَمَّ العَملَ، ولَه حِصَّتُه ممَّا بَقيَ؛ وإنَّما لَم يَنفَسِخْ في تَلَفِ الكلِّ؛ لأنَّه لَم يَبقَ ما يُرجَى بَقاؤُه لِأجْلِه، ولَم يَثِقْ أحَدُهما بيَدِ صاحِبِه، وبَدَا صَلاحُ الثَّمرِ، فلَه خَرْصُه، وتَعيينُ

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٣٢٤، ٣٢٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥٤٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٤٥٠)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٣٦٨)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٣٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 106 - 107

ارجع إلى فيما ينفسخ وينتهي به عقد المساقاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر