الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > أقل الطمأنينة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 7 دقيقة قراءةقالَ ابنُ عَبد البرِّ رحمة الله عليه: ولا يُجزِئُ رُكوعٌ ولا سُجودٌ ولا وُقوفٌ بعدَ الرُّكوعِ، ولا جُلوسٌ بينَ السَّجدتَينِ حتى يَعتدِلَ راكِعًا وواقِفًا وساجِدًا، وهو الصَّحِيحُ في الأثَرِ، وعليه جُمهورُ العُلماءِ وأهلُ النَّظرِ، وهي رِوايةُ ابنِ وَهبٍ وأبي مُصعَبٍ عن مالِكٍ.
وقالَ القاضي أَبو بَكرِ بنُ العَربيِّ رحمة الله عليه: وقد تَكاثَرتِ الرِّوايةُ عن ابنِ القاسِمِ وغيرِه بوُجوبِ الفَصلِ وسُقوطِ الطُّمأنينةِ، وهو وَهمٌ عَظيمٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ فعلَها، وأمرَ بها، وعلَّمها، فإن كانَ لِابنِ القاسِمِ عُذرٌ أن كانَ لم يَطَّلِع عليها، فما لَكم أنتُم وقدِ انتَهى العِلمُ إليكم، وقامَتِ الحُجَّةُ به عَليكم؟!
ثم ذكرَ القُرطبيُّ حَديثَ رِفاعةَ بنِ رافِعٍ في حَديثِ المُسيءِ صَلاتَه، ثم قالَ: فهذا بَيانُ الصَّلاةِ المُجمَلةِ في الكتابِ، بتَعليمِ النَّبيِّ ﷺ وتَبليغِه إيَّاها جَميعَ الأنامِ، فمَن لم يَقِف عندَ هذا البَيانِ وأخَلَّ بما فَرَضَ عليه الرَّحمنُ، ولم يَمتَثِل لما بلغَه عن نَبِيِّه ﷺ كانَ مِنْ جُملةِ مَنْ دخلَ في قولِه تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩] (١).
أقَلُّ الطُّمأنينةِ:
ذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّ أقَلَّ الطُّمأنينةِ هو سُكونُ الأعضاءِ.
(١) «تفسير القرطبي» (١/ ٣٤٧، ٣٤٨)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ١٤٣)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٨٠، ٢٨١) رقم (١٩٧)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢١١)، و «جواهر الإكليل» (١/ ٤٩).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة)
(بَابُ أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ)
(مسألة)
: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ أَنْ يُحْرِمَ وَيَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ يَبْتَدِئُهَا بِ " بِسْمِ الله الرحمن الرحيم " إن أحسنها ويركع حتى يطمئن راكعاً ويرفع حتى يعتدل قائماً ويسجد حتى يطمئن ساجداً على الجبهة ثم يرفع حتى يعتدل جالساً ثم يسجد الأخرى كما وصفت ثم يقوم حتى يفعل ذلك في كل ركعة ويجلس في الرابعة ويتشهد ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ويسلم تسليمة يقول: " السلام عليكم " فإذا فعل ذلك أجزأته صلاته وضيع حظ نفسه فيما ترك "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّمَا أَفْرَدَ الشَّافِعِيُّ فُرُوضَ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي جُمْلَةِ سُنَنٍ وَهَيْئَاتٍ فَأَحَبَّ إِفْرَادَهَا بِاخْتِصَارٍ وَإِحْصَاءٍ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الِاحْتِيَاطِ وَالتَّعْرِيفِ، فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أَغْفَلَ ذِكْرَ النِّيَّةِ فِي الْفُرُوضِ وَهِيَ الْعُمْدَةُ وَالْمَدَارُ؟ قِيلَ: لِأَصْحَابِنَا عَنْ ذَلِكَ جَوَابَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَصَدَ أَعْمَالَ الصَّلَاةِ الَّتِي تُفْعَلُ بِجَوَارِحِ الْبَدَنِ لَا جَارِحَةِ الْقَلْبِ أَلَا تَرَاهُ قَالَ: وَأَقَلُّ مَا يُجَزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ النِّيَّةَ مَذْكُورَةٌ فِيمَا أَوْرَدَهُ لِأَنَّهُ قَالَ: وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ أَنْ يُحْرِمَ، وَلَا يَكُونُ مُحْرِمًا قَطُّ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ فُرُوضَ الصَّلَاةِ ضَرْبَانِ: شَرَائِطُ وَأَفْعَالٌ
فَالشَّرَائِطُ مَا يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ، وَالْأَفْعَالُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ
(شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ)
فَأَمَّا الشَّرَائِطُ فَخَمْسَةٌ:
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.