الأذان للصلاتين المجموعتين

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > الأذان للصلاتين المجموعتين

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 9 دقيقة قراءة

الأذان للصلاتين المجموعتين - الأقوال والأدلة

والشَّمسُ في ظَهرهِ قالَ: فقُمنا فَزِعينَ، ثم قالَ: «اركَبُوا»، فرَكِبنا فسِرنا حتى إذا ارتَفَعَتِ الشَّمسُ نزلَ ثم دَعا بمِيضَأَةٍ كانَت معِيَ فيها شَيءٌ مِنْ ماءٍ، قالَ: فتَوضَّأَ مِنها وُضوءًا دون وُضوءٍ، قالَ: وبَقيَ فيها شَيءٌ مِنْ ماءٍ، ثم قالَ لِأبي قَتادةَ: «احفَظ عَلَينَا مِيضَأَتَكَ؛ فَسَيكونُ لها نَبَأٌ»، ثم أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلاةِ فَصلَّى رَسولُ اللهِ رَكعتَينِ، ثم صلَّى الغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَما كانَ يَصنَعُ كلَّ يَومٍ (١).

أمَّا إذا تَعدَّدتِ الفَوائتُ فعندَ الحَنفيَّةِ الأَولَى أن يُؤذِّنَ ويُقيمَ لكلِّ صَلاةٍ، وإن أذَّنَ لِلأُولى وأَقامَ لِلثَّانيةِ فلا بَأسَ، وهو مَذهبُ الحَنابلَةِ والمُعتَمدُ عندَ الشَّافعيَّةِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ: وإن كَثُرتِ الفَوائتُ أذَّنَ وأَقامَ لِلأُولى فَقط، ثم أَقامَ لِلَّتي بعدَها، فإن لم يُؤذِّن فلا بَأسَ (٢).

الأذانُ للصَّلاتَينِ المَجموعَتَينِ:

إذا جَمعَ بينَ صَلاتَينِ في وقتِ أَوَّلِهما كمَن جَمعَ العَصرَ معَ الظُّهرِ في وقتِ الظُّهرِ بعَرَفةَ فإنَّه يُؤذِّنُ لِلأُولَى ويُقيمُ، ثم يُقيمُ لِلثَّانيةِ، وهَذا عندَ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابلَةِ؛ لِما رَواه مُسلِمٌ عن جَابرِ بنِ عَبد اللهِ رضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى الظُّهرَ وَالعَصرَ بِعَرفةَ بِأَذَانٍ وَإِقامَتَينِ» (٣).

(١) رواه مسلم (٦٨١).
(٢) «تبيين الحقائق» (١/ ٩٢)، و «مواهب الجليل» (١/ ٤٢٣)، و «المجموع» (٤/ ١٣٩)، و «المغني» (١/ ٥٢٦)، و «الكافي» (١/ ١٠٢)، و «الإنصاف» (١/ ٤٢٣)، و «فتح الباري» (٢/ ٨٤).
(٣) رواه مُسلم (١٢١٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الأذان

باب الأذان

الأذانُ إعْلَامٌ بوقتِ الصلاةِ. والأصْلُ في الأذانِ الإِعْلَامُ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أىْ: إعْلَامٌ، و: {آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} . أي أَعْلَمْتُكُمْ، فَاسْتَوَيْنَا في العِلْمِ. وقالَ الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:

آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أسْمَاءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُملُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ

أي: أعْلَمَتْنا.

والأذانُ الشَّرْعِىُّ هو اللَّفْظُ المعلُومُ المَشْرُوعُ في أوقاتِ الصلواتِ للإِعْلَامِ بوقْتِها. وفيه فَضْلٌ كثِيرٌ وأجْرٌ عظيمٌ، بدليلِ ما رَوَى أبو هريرة، أن رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ" . وقال أبو سعيدٍ الخُدْرِىِّ: "إذا كنتَ في غَنمِكَ، أو بادِيَتِكَ، فأذَّنْتَ بالصلَاةِ، فارْفَعْ صوتَكَ بالنِّدَاءِ؛ فإنَّه لا يَسْمَعُ صَوْتَ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا شيءٌ إلَّا شَهِدَ له يومَ القيامَةِ" . قال أبو سعيد: سَمِعْتُهُ من رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. أخرجهما البخاريُّ . وعن مُعَاوِيَة قال:

سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ" . أخرجهُ مُسْلِمٌ . وعن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ" أُرَاهُ قال: "يَوْمَ القِيَامَةِ، يَغْبِطُهُم الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، رَجُلٌ نَادَى بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ؛ وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ راضُونَ، وعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه وحَقَّ مَوَالِيهِ" . أخرجهُ التِّرْمِذِىُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان كيفية الأذان

وَيُحْبَسُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ، لِمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فِي الْمِصْرِ بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: فَقَدْ أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا، وَالْقَوْلَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ خُصُوصًا السُّنَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَمَّاهُ سُنَّةً، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا؟ وَالْإِثْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 131

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله