الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > الإقعاء في الصلاة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 15 دقيقة قراءة٨ - الإقعاءُ في الصَّلاةِ:
الإقعاءُ عندَ العَرَبِ هو: إلصاقُ الأليَتَينِ بالأرضِ، ونَصبُ السَّاقَينِ ووَضعُ اليَدينِ على الأرضِ.
قالَ أبو عُبَيدةَ: الإقعاءُ جُلوسُ الرَّجلِ على أليَتَيهِ ناصِبًا فَخِذَيهِ مثلَ إقعاءِ الكَلبِ والسَّبُعِ.
وقالَ ابنُ القَطَّاعِ: أقعى الكَلبُ: جلسَ على أليَتَيهِ ونصبَ فَخِذَيه، وأقعى الرَّجلُ: جلسَ تلك الجِلسَةَ (١).
قالَ أبو عُبَيدٍ: وأمَّا تَفسيرُ أصحابِ الحَديثِ فإنَّهم يَجعلونَ الإقعاءَ أن يَجعلَ أليَتَيهِ على عَقِبَيهِ بينَ السَّجدتَينِ (٢).
والإقعاءُ بالمَعنى الأوَّلِ اتَّفق الفُقهاءُ على كَراهَتِه؛ لحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه: « … ونهاني عن نَقرَةٍ كَنَقرَةِ الدِّيكِ، وَإِقعاءٍ كَإِقعاءِ الكَلبِ» (٣). ولِحَديثِ عائِشَةَ في صِفةِ صَلاةِ النَّبيِّ ﷺ وفيه: « … وكانَ يَنهَى عن عُقبَةِ الشَّيطَانِ» (٤).
(١) «المصباح ومختار الصحاح» مادة: «قعي».
(٢) «التَّمهيد» (١٦/ ٢٧٣).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رَواه الإمام أحمد (٢/ ٣١١).
(٤) رَواه مُسلِم (٤٩٨).
وأمَّا الإقعاءُ بالمَعنى الثاني فمَكروهٌ أيضًا عندَ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ والحَنابلَةِ، وهي عندَ الحَنفيَّةِ كَراهةُ تَنزيهٍ.
واستَدلَّ الحَنابلَةُ على ذلك بما رَوَاه الحارِثُ عن علِيٍّ رضي الله عنه مَرفوعًا: «لَا تُقعِ بينَ السَّجدتَينِ» (١).
وعن أنَسٍ رضي الله عنه مَرفوعًا: «إذا رَفَعتَ رَأسَكَ مِنْ السُّجودِ فلا تُقعِ كما يُقعِي الكَلبُ» (٢).
وفي حَديثِ أبي حُمَيدٍ في صِفةِ صَلاةِ النَّبيِّ ﷺ: «ثم ثَنى رِجلَه اليُسرَى وَقَعد عليها» (٣).
وفي حَديثِ عائِشَةَ رضي الله عنها: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَفتَرِشُ رِجلَه اليُسرَى، وَيَنصِبُ اليُمنَى، وَيَنهَى عَنْ عُقبَةِ الشَّيطَانِ» (٤).
وأمَّا الشافِعيَّةُ فالإقعاءُ بهذه الكَيفيَّةِ بينَ السَّجدتَينِ سُنَّةٌ؛ لمَا رَواه مُسلِمٌ عن طَاوُسٍ قالَ: قُلنا لِابنِ عبَّاسٍ في الإقعاءِ على القَدمَينِ فقالَ: هي السُّنةُ، فقُلنا له: إنَّا لَنَرَاه جَفاءً بالرَّجلِ. فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: بل هي سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﷺ (٥).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وقد اختَلفَ العُلماءُ في حُكمِ الإقعاءِ
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رَواه الترمذي (٢٨٢)، وابن ماجه (٨٩٤).
(٢) مَوضوع: رَواه ابن ماجه (٨٩٩).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّم.
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّم.
(٥) رَواه مُسلِم (٥٣٦).
وتَفسيرِه اختِلافًا كَثيرًا؛ لِهذه الأحادِيثِ، والصَّوابُ الذي لا مَعدِلَ عنه أنَّ الإقعاءَ نَوعانِ:
أحَدُهما: أن يُلصِقَ أليَتَيهِ بالأرضِ، ويَنصِبَ ساقَيهِ ويَضَعَ يَده على الأرضِ، كإقعاءِ الكَلبِ. هكذا فسَّره أبو عُبَيدَةَ مَعمَرُ بنُ المُثَنى وصاحِبُه أبو عُبَيدٍ القاسِمُ بنُ سَلامٍ وآخَرونَ مِنْ أهلِ اللُّغةِ، وهذا النَّوعُ هو المَكروهُ الذي وردَ فيه النَّهيُ.
والنَّوعُ الآخَرُ: أن يَجعلَ أليَتَيه على عَقِبَيه بينَ السَّجدتَينِ، وهذا هو مُرادُ ابنِ عبَّاسٍ بقولِه: «سُنَّةُ نَبيِّكم». وقد نصَّ الشافِعيُّ على استِحبابِه في الجُلوسِ بينَ السَّجدتَينِ، وحَمَلَ حَديثَ ابنِ عبَّاسٍ عليه جَماعاتٌ مِنْ المُحقِّقينَ، منهم البَيهَقِيُّ والقاضي عِياضٌ، وآخَرونَ، رحمهم الله.
قالَ القاضي: وقد رُويَ عن جَماعةٍ مِنْ الصَّحابةِ والسَّلفِ أنَّهم كانوا يَفعلونَه، قالَ: وكذا جاءَ مُفَسَّرًا عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «مِنَ السُّنةِ أَنْ تُمِسَّ عَقِبَيكَ أليَتَيكَ». هذا هو الصَّوابُ في تَفسيرِ حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ، وقد ذكَرنا أنَّ الشافِعيَّ رضي الله عنه نصَّ على استِحبابِه في الجُلوسِ بينَ السَّجدتَينِ، وله نَصٌّ آخَرُ، وهو الأشهَرُ، أنَّ السُّنةَ فيه الافتِراشُ، وحاصِلُه أنَّهما سُنَّتانِ، وأيُّهما أفضَلُ؟ فيه قَولانِ، وأمَّا جَلسةُ التشهُّدِ الأوَّلِ، وجَلسةُ الاستِراحةِ، فسُنَّتُهما الافتِراشُ، وجَلسةُ التشهُّدِ الأخيرِ السُّنةُ فيها التَورُّكُ (١).
(١) «شَرح مُسلِم» (٤/ ١٩٢) (٥ و ١٨)، و «معاني الآثار» (٢/ ٧٩)، وابن عابدين (١/ ٦٤٣)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٢٣٦)، و «المدوَّنة» (١/ ٧٣)، و «التَّمهيد» (١٦/ ٢٧٣)، وما بعدها، و «التاج والإكليل» (١/ ٥٥٠)، و «الذخيرة» (٢/ ١٩١)، و «مُغني المحتاج» (١/ ١٥٤)، و «كشاف القناع» (١/ ٣٧١)، و «المغني» (٢/ ٧٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٩٧)، و «المجموع» (٣/ ٤٠٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان ما يستحب في الصلاة وما يكره
الْيَسَارِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْوِيهِ فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا، وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الْإِمَامِ عَنْ يَمِينِ الْمُقْتَدِي وَيَسَارَهُ عَنْ يَسَارِهِ فَكَانَ لَهُ حَظٌّ فِي الْجَانِبَيْنِ فَيَنْوِيهِ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ بَيَانُ مَا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يُكْرَهُ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا وَمَا يُكْرَهُ.
فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَخْشَعَ فِي صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَدَحَ الْخَاشِعِينَ فِي الصَّلَاةِ، وَيَكُونُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُصَلِّي خَاشِعًا شَاخِصًا بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ المؤمنون: ١ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ المؤمنون: ٢ رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ مَسْجِدِهِ» أَيْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ؛ وَلِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ ثُمَّ أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلَهُ وَيَكُونُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَفَسَّرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ: يَرْمِي بِبَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَفِي حَالَةِ الرُّكُوعِ إلَى رُءُوسِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَفِي حَالَةِ السُّجُودِ إلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ وَفِي حَالَةِ الْقَعْدَةِ إلَى حِجْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ تَعْظِيمٌ وَخُشُوعٌ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب المواقيت
باب المواقيتِ
أجْمَعَ المسلمون على أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ مُؤَقَتَةٌ بمواقيتَ معلومة محدودة، وقد ورد ذلك في أحاديثَ صِحاحٍ جِيادٍ، نَذْكرُ أكْثَرَهَا في مواضِعها، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
١٠٩ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: (وإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَجَبَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ)
بدأ الخِرَقِىُّ بذِكْرِ صلاةِ الظُّهْرِ؛ لأنَّ جِبْرِيلَ بدأ بها حين أمَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وبدأ بها -صلى اللَّه عليه وسلم-حين علَّمَ الصَّحابةَ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ، في حديثِ بُرَيْدَة وغَيْرِه، وبدأ بِها الصَّحابةُ رَضِىَ اللهُ عنهم حين سُئِلُوا عن الأوقاتِ في حديثِ أبى بَرزْةَ وجابرٍ وغيرِهما، تُسَمَّى الأُولَى والهَجِيرَ وَالظُّهْرَ. وقال أبو بَرْزَةَ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الهَجِيرَ التي يَدْعُونَها الأُولَى حين تَدْحَضُ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْني حينَ تزُولُ الشَّمْسُ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب إمامة المرأة)
(باب إمامة المرأة)
(مَسْأَلَةٌ)
: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ الْعَصْرَ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ تَقُومُ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِنِسَاءٍ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ جَمَاعَةً عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ فَرْضًا وَنَفْلًا
وَقَالَ مَالِكٌ وأبو حنيفة يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يُكْرَهُ لَهَا الْإِمَامَةُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ "
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.