التأمين

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > التأمين

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 9 دقيقة قراءة

التأمين - الأقوال والأدلة

شَيءٌ صَحِيحٌ؟ فقالَ: أمَّا عن النَّبيِّ فلا، وأمَّا عن الصَّحابَةِ فمِنه صَحِيحٌ، ومنه ضَعيفٌ.

ولو كانَ النَّبيُّ يَجهَرُ بها دائِمًا لَكانَ الصَّحابةُ يَنقُلونَ ذلك، ولَكانَ الخُلفاءُ يَعلَمون ذلك، ولَمَا كانَ النَّاسُ يَحتَاجونَ إلى أن يَسألوا أنَسَ بنَ مالِكٍ بعدَ انقِضاءِ عَصرِ الخُلَفاءِ، ولَما كانَ الخُلفاءُ الرَّاشِدونَ ثم خُلَفاءُ بَني أُمَيَّةَ وبَنِي العَبَّاسِ كلُّهم مُتَّفِقِينَ على تَركِ الجَهرِ، ولَمَا كانَ أهلُ المَدينةِ -وهُم أعلَمُ أهلِ المَدائِنِ بسُنَّتِه يُنكِرونَ قِراءَتَها بالكلِّيَّةِ سِرًّا وَجَهرًا، والأحادِيثُ الصَّحِيحةُ تَدلُّ على أنَّها آيَةٌ مِنْ كتابِ اللهِ، وليست مِنْ الفاتِحةِ، ولا غيرِها (١).

٧ - التَّأمينُ:

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ التَّأمينَ بعدَ قِراءةِ الفاتِحةِ سُنَّةٌ؛ لحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه مَرفوعًا: «إذا قالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [﴿: ٧]، فَقُولوا: آمِينَ؛ فإنَّه مَنْ وَافَقَ قولُه قولَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ له ما تَقدَّم مِنْ ذَنبِه» (٢).

ثم إنَّ التَّأمينَ سُنَّةٌ لِلمُصلِّي -عُمومًا- سَواءٌ كانَ إمامًا أو مَأمومًا أو مُنفرِدًا عندَ الجُمهورِ والإمامِ مالِكٍ في رِوايةٍ، واستَثنَى الإمامُ مالِكٌ في رِوايةِ ابنِ القاسِمِ عنه والمِصرِيُّونَ الإمامَ في الصَّلاةِ الجَهريَّةِ، فإنَّه قالَ: لا

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٧٤، ٢٧٦).
(٢) رَواه البخاري (٧٤٧)، ومسلم (٤١٠).

يُندَبُ له التَّأمينُ، وكذا المَأمُومُ إذا لم يَسمَع إمامَه يَقولُ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [﴿: ٧].

واحتَجَّ الجُمهورُ بحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «إذا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا؛ فإنَّه مَنْ وَافَقَ تَأمِينُه تَأمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ له ما تَقدَّم مِنْ ذَنبِه» (١). ورَوى وائِلُ بنُ حُجرٍ «أنَّ النَّبيَّ كانَ إذا قالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [﴿: ٧]، قالَ: آمِينَ، وَرفعَ بها صَوتَه» (٢).

واحتَجَّ مالِكٌ بقولِ النَّبيِّ : «قالَ: إذا قالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [﴿: ٧]، فَقُولوا: آمِينَ» (٣). فهذا يدلُّ على أنَّ الإمامَ لا يُؤَمِّنُ، وذلك أنَّه لو كانَ يُؤَمِّنُ لَمَا أمرَ المَأمومَ بالتَّأمِينِ عندَ الفَراغِ مِنْ أُمِّ الكتابِ قبلَ أن يُؤَمِّنَ الإمامُ.

قالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ رحمة الله عليه: في تَأمِينِ الإمامِ رِوايَتانِ، فوَجهُ إثباتِه قولُه : «إذا أمَّنَ الإمامُ فأَمِّنُوا»، ورَوى وائِلُ بنُ حُجرٍ أنَّه كانَ يَقولُ آمينَ، يَرفَعُ بها صَوتَه، ولأنَّه ذِكرٌ سُنَّ لِلمَأمومِ، فكانَ مَسنونًا لِلإمامِ، كسائرِ الأذكارِ المَسنونةِ؛ لأنَّه مُصَلٍّ، فأشبَهَ المَأمومَ والمُنفرِدَ، ولأنَّ الإمامَ في بابِ الأذكارِ أبلَغُ مِنْ المَأمُومِ؛ لأنَّه يَأتي بما لا يَأتي المَأمُومُ مِنْ القِراءةِ والجَهرِ، وإذا سُنَّ له ما كُرِهَ لِلمَأمومِ كانَ بأن يُسنَّ له ما يُسنُّ لِلمأمومِ أَولَى، واعتِبارًا بإسرارِ القِراءةِ.

(١) رَواه البخاري (٧٤٧)، ومسلم (٤١٠).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٩٣٢).
(٣) رواه البخاري (٧٤٩)، ومسلم (٤١٥).

ووَجهُ نَفيِه قولُه عليه السلام: «إنَّما جُعل الإمامُ لِيُؤتمَّ به» إلى قولِه: «فإذا قالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [﴿: ٧]، فقُولُوا: آمينَ» ففيه دَليلانِ:

أحَدُهما: أنَّه لو كانَ مِنْ سُنَّةِ الإمامِ التَّأمينُ لَكانَ يَقولُ: فإذا قالَ: آمينَ، فقُولوا: آمينَ.

والآخَرُ: أنَّه بنيَّةِ أمرِ المَأمُومِ على أن تَقَعَ أفعالُه عُقَيبَ أفعالِ الإمامِ، وفي الخَبرِ أنَّه يَقولُ: آمينَ عندَ فَراغِه مِنْ قولِه: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [﴿: ٧]، وذلك يُوجِبُ مُشارَكَتَنا له في الزَّمانِ الذي يَقولُ فيه: آمينَ. ولأنَّ الإمامَ داعٍ والمَأمومَ مُستَمِعٌ، ومِن حقِّ الدُّعاءِ أن يَكونَ المُؤمِّنُ غيرَ الدَّاعي (١).

ثم إنَّ السُّنةَ عندَ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ أن يَأتيَ المُصلِّي بالتَّأمينِ سِرًّا سَواءٌ كانَ إمامًا أو مَأمومًا أو مُنفرِدًا؛ لأنَّ التَّأمينَ دُعاءٌ، ولأنَّ الأصلَ فيه الإخفاءُ؛ فالإتيانُ به سُنَّةٌ، والإسرارُ به سُنَّةٌ أُخرى، قالَ الحَنفيَّةُ: وعلى هذا تَحصُلُ سُنَّةُ الإتيانِ به، ولو مع الجَهرِ به.

وذَهب الشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّ الجَهرَ بالتَّأمينِ سُنَّةٌ في الصَّلاةِ الجَهريَّةِ لِلإمامِ والمَأمومِ والمُنفرِدِ، ويُسِرُّونَ به في الصَّلاةِ السِّريةِ؛ لأنَّ النَّبيَّ قالَ: «آمِينَ، وَرفعَ بها صَوتَه» (٢). ولأنَّ النَّبيَّ أمرَ بالتَّأمينِ عندَ تَأمِينِ الإمامِ، فلو لم يَجهَر به لم يُعلِّق عليه، كحالةِ الإخفاءِ (٣).

(١) «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٥٨، ٢٥٩) رقم (١٧٨).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّم.
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٠، ٥١)، وابن عابدين (١/ ٣٢٠)، و «المبسوط» (١/ ٣٢، ٣٣)، و «عمدة القاري» (٦/ ٥٣)، و «الاستذكار» (١/ ٤٧٣، ٤٧٤)، و «الخَرَشي على خليل» (١/ ٢٨٢)، و «التَّمهيد» (٧/ ١١)، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٢٤٨)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ١١، ١٤)، و «المغني» (٢/ ٣٦، ٣٧)، و «مُغني المحتاج» (١/ ١٦٠)، و «كفاية الأخيار» (١٥٩)، و «الإنصاف» (٢/ ٥١)، و «شرح مسلم» (٤/ ٤١١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٠٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 267 - 269

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 24 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 24.8 / 29.5
الإضاءة 23%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
سبحان الله وبحمده