التأوه والأنين في الصلاة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > التأوه والأنين في الصلاة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 14 دقيقة قراءة

التأوه والأنين في الصلاة - الأقوال والأدلة

والتَّهليلِ والحَوقلَةِ؛ بقَصدِ التَّفهيمِ في أيِّ مَحَلٍّ مِنْ الصَّلاةِ؛ لأنَّ الصَّلاةَ كلَّها مَحَلٌّ لذلك (١).

٣ - التَّأوُّهُ والأنِينُ في الصَّلاةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في التَّأوُّهِ والأنِينِ في الصَّلاةِ، هل يُبطِلُ الصَّلاةَ أو لا؟

فقالَ أبو حَنيفَةَ وأحمدُ: إنَّ صَلاتَه لا تبطُلُ إذا كانَ مِنْ خَشيَةِ اللهِ تَعالَى، لأنَّه مِنْ جِنسِ ذكرِ الله تَعالَى ودُعائِه؛ فإنَّه كَلامٌ يَقتَضِي الرَّهبَةَ مِنْ اللهِ، والرَّغبةَ إليهِ، وهذا خَوفُ اللهِ في الصَّلاةِ، وقد مدَحَ اللهُ إبراهيمَ عليه السلام بأنَّه أوَّاهٌ، فقالَ تَعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]، وقد فُسِّرَ بالَّذي يَتأوَّهُ مِنْ خَشيَةِ اللهِ تَعالَى.

قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: ولَو أَنَّ في صَلاتِه أو بَكَى وارتَفَعَ بُكاؤُه، فإن كانَ ذلك مِنْ ذكرِ الجَنَّةِ أو النَّارِ، لا تفسُدُ الصَّلاةُ، وإن كانَ من وَجَعٍ أو مُصيبةٍ يُفسِدُها؛ لِأنَّ الأنِينَ أوِ البُكاءَ مِنْ ذكرِ الجَنَّةِ والنَّارِ يَكونُ لِخَوفِ عَذابِ اللهِ تَعالَى وأليمِ عِقابِه، ورَجاءَ ثَوابِه، فيَكونُ عِبادةً خالِصةً، ولهذا مدَحَ اللهُ تَعالى خَليلَه عليه الصلاة والسلام بالتَّأوُّهِ، فقالَ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]، وقالَ في مَوضِعٍ آخرَ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: ٧٥]؛ لأنَّه كانَ كَثيرَ التَّأوُّهِ في الصَّلاةِ، «وكانَ لِجَوفِ رَسولِ اللهِ أزِيزٌ كأزيزِ المِرجَلِ في الصَّلاةِ»، وإذا كانَ كذلك فالصَّوتُ المُنبَعِثُ عن مِثلِ الأنِينِ لا يَكونُ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، فلا يَكونُ مُفسِدًا؛ ولأنَّ التَّأوُّهَ والبُكاءَ مِنْ

(١) «حاشية الدُّسُوقي» (١/ ٢٨٣، ٢٨٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٣٣، ٣٤).

ذكرِ الجَنَّةِ والنَّارِ يَكونُ بمَنزِلةِ التَّصريحِ بمَسألةِ الجنَّةِ، والتَّعوُّذِ من النَّارِ، وذلكَ غيرُ مُفسِدٍ، كذا هذا، وإذا كانَ ذلك مِنْ وَجَعٍ أو مُصيبةٍ كانَ من كَلامِ النَّاسِ، وكَلامُ النَّاسِ مُفسِدٌ.

ورُويَ عن أبي يُوسفَ أنَّه قالَ: إذا قالَ: آهٍ، لا تفسُدُ صَلاتُه، وإن كانَ مِنْ وَجَعٍ أو مُصيبَةٍ، وإذا قالَ: أوَّه، تفسُدُ صَلاتُه؛ لأنَّ الأوَّلَ ليس مِنْ قَبِيلِ الكَلامِ، بل هو شَبيهٌ بالتَّنحنُحِ والتَّنفُّسِ، والثَّاني مِنْ قَبيلِ الكَلامِ؛ والجَوابُ ما ذكَرنا (١).

وقالَ مالِكٌ رحمة الله عليه: الأنِينُ لا يَقطعُ الصَّلاةَ لِلمَريضِ، وأكرَهُه لِلصَّحيحِ، ورَوى ابنُ عَبد الحَكَمِ عن مالِكٍ: النَّشيجُ والأنِينُ والنَّفخُ لا يَقطعُ الصَّلاةَ.

وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: إذا بانَ له حَرفانِ من هذه الأصواتِ كانَ كَلامًا مُبطِلًا.

قالَ شَيخُ الإسلامِ رحمة الله عليه: وهوَ أشَدُّ الأقوالِ في هذه المَسألةِ وأبَعدُها عن الحُجَّةِ، فإنَّ الإبطالَ إن أثبَتُوهُ بدُخولِها في مُسَمَّى الكَلامِ في لَفظِ رَسولِ اللهِ ، فمِنَ المَعلومِ الضَّروريِّ أنَّ هذه لا تَدخلُ في مُسمَّى الكَلامِ، وإن كانَ بالقِياسِ لم يَصحَّ ذلك؛ فإنَّ في الكَلامِ يَقصِدُ المُتكَلِّمُ مَعانيَ يُعبِّرُ عنها بلَفظِه، وذلكَ يَشغَلُ المُصلِّي، كما قالَ النَّبيُّ : «إِنَّ في الصَّلاةِ لَشُغلًا»، وأمَّا هذه الأصواتُ فهي طَبيعيَّةٌ كالتَّنفُّسِ، ومَعلومٌ أنَّه لو زادَ في التَّنَفُّسِ على قَدرِ الحاجَةِ لم تبطُل صَلاتُه،

(١) «بدائع الصنائعِ في ترتيبِ الشرائعِ» (١/ ٢٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة

الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب المواقيت

باب المواقيتِ

أجْمَعَ المسلمون على أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ مُؤَقَتَةٌ بمواقيتَ معلومة محدودة، وقد ورد ذلك في أحاديثَ صِحاحٍ جِيادٍ، نَذْكرُ أكْثَرَهَا في مواضِعها، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

١٠٩ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: (وإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَجَبَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ)

بدأ الخِرَقِىُّ بذِكْرِ صلاةِ الظُّهْرِ؛ لأنَّ جِبْرِيلَ بدأ بها حين أمَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وبدأ بها -صلى اللَّه عليه وسلم-حين علَّمَ الصَّحابةَ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ، في حديثِ بُرَيْدَة وغَيْرِه، وبدأ بِها الصَّحابةُ رَضِىَ اللهُ عنهم حين سُئِلُوا عن الأوقاتِ في حديثِ أبى بَرزْةَ وجابرٍ وغيرِهما، تُسَمَّى الأُولَى والهَجِيرَ وَالظُّهْرَ. وقال أبو بَرْزَةَ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الهَجِيرَ التي يَدْعُونَها الأُولَى حين تَدْحَضُ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْني حينَ تزُولُ الشَّمْسُ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب إمامة المرأة)

(باب إمامة المرأة)

(مَسْأَلَةٌ)

: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ الْعَصْرَ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ تَقُومُ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِنِسَاءٍ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ جَمَاعَةً عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ

فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ فَرْضًا وَنَفْلًا

وَقَالَ مَالِكٌ وأبو حنيفة يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يُكْرَهُ لَهَا الْإِمَامَةُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ "

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 380 - 381

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله