التسبيح في الركوع

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > التسبيح في الركوع

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 8 دقيقة قراءة

التسبيح في الركوع - الأقوال والأدلة

يَركَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيهِ على رُكبتَيهِ، ثم يَعتدِلُ فلا يَصُبُّ رَأسَه ولا يُقنِعُ ثم يَرفَعُ رَأسَه … » الحَديثَ (١). وإن لم يَضَع يَديه على رُكبتَيهِ، ولكِن بلغَ ذلك القَدرَ، أجزَأَه، إلا أنَّه يُكرَه له التَّطبيقُ في الرُّكوعِ، وهو أن يَجعلَ المُصلِّي إحدى كَفَّيه على الأُخرى، ثم يَجعلَهما بينَ رُكبتَيهِ، أو فَخِذَيه إذا رَكَعَ.

والتَّطبيقُ كان مَشروعًا في أوَّلِ الإسلامِ، ثم نُسِخَ، قالَ مُصعَبُ بنُ سَعدِ ابنِ أبي وَقَّاصٍ رضي الله عنه: «صلَّيتُ إلى جَنبِ أبي، فَطَبَّقتُ بينَ كَفَّيَّ ثم وَضَعتُهمَا بينَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أبي، وقالَ: كُنَّا نَفعَلُه فَنُهِينَا عنه، وَأُمِرنَا أَنْ نَضَعَ أَيدِيَنَا على الرُّكَبِ» (٢).

١١ - التَّسبيحُ في الرُّكوعِ:

اتَّفق الفُقهاءُ على مَشروعيَّةِ التَّسبيحِ في الرُّكوعِ؛ لِحَديثِ عُقبةَ بنِ عامرٍ، قالَ: لمَّا نَزَلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦]، قالَ النَّبيُّ : «اجعَلُوهَا في رُكُوعِكُم» (٣). ورَوى حُذَيفةُ أنَّه سمِع رَسولَ اللهِ يَقولُ إذا رَكَعَ: «سُبحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» ثَلاث مرَاتٍ (٤).

(١) رواه البخاري (٧٩٤).
(٢) رواه البخاري (٧٥٧)، وانظر: «المغني» لابن قدامة (٢/ ٥٠، ٥١)، و «المجموع» (٣/ ٣٦٦)، و «كفاية الأخيار» (١٥٠)، و «تحفة الأحوذي» (٢/ ١٠١)، وعون المعبود (١/ ٢٤٠)، و «كشاف القناع» (١/ ٣٤٦)، و «جواهر الإكليل» (١/ ٤٨)، والعدوي (١/ ٢٣١)، وابن عابدين (١/ ٣٢٠).
(٣) رواه أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، وأحمد (٤/ ١٥٥)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٣٠٣)، وابن حبَّان في «صحيحه» (٥/ ٢٢٥)، وضَعَّفَه الألباني في «ضعيف أبي داود» (٧٣٦).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رَواه ابن ماجه (٨٨٨).

واختَلَفوا فيما وَراءَ ذلك مِنْ الأحكامِ:

فذَهب أبو حَنيفَةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ إلى أنَّه سُنَّةٌ، وليس بواجِبٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ لم يُعلِّمه المُسيءَ في صَلاتِه، ولأنَّه رُكنٌ في الصَّلاةِ، فلم يَجِب فيه تَسبيحٌ، كالقِيامِ.

وقالَ أحمدُ في الرِّوايةِ المَشهورةِ عنه: إنَّ ذلك واجِبٌ مع الذِّكرِ، ورُويَ عنه أنَّه سُنَّةٌ، كمَذهبِ الجَماعةِ، والواجِبُ مِنْ ذلك عندَه مرَةٌ واحدةٌ، على الرِّوايةِ التي يَقولُ فيها بالوُجوبِ.

ثم إنَّهمُ اتَّفَقُوا على أنَّ أدنى الكَمالِ في التَّسبيحِ في الرُّكوعِ ثَلاثٌ.

ويُجزِئُه تَسبيحَةٌ واحَدةٌ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واختلَفوا هلِ الرُّكوعُ والسُّجودُ فيهما قَولٌ مَحدودٌ يَقولُه المُصلِّي أو لا؟

فقالَ مالِكٌ: ليس في ذلك قَولٌ مَحدودٌ.

(١) «معاني الآثار» (٢/ ٥٦)، وابن عابدين (١/ ٤٩٤)، والطحطاوي (١/ ١٧٧)، و «شرح فتح القدير» (١/ ٢٩٨)، و «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٧٠، ٢٧١) رقم (١٨٧)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٤٥)، و «الكافي» (١/ ٤٣)، و «الذخيرة» (٢/ ٢٢٤، ٢٢٥)، و «التَّمهيد» (١٦/ ١١٩)، و «المدوَّنة» (١/ ٧٢)، و «فتح الباري» (٢/ ٣١٢)، و «المغني» (٢/ ٥٢)، و «الإفصاح» (١/ ١٨٠، ١٨١)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢١٨)، وقد رُوِيَ عن الإمام مالك كما في رواية ابن القاسم عنه أنه لم يَعرِف قول الناس في الركوع سُبحان ربي العظيم، وفي السجود سُبحان ربي الأعلى، وأنكره، ولم يجد في الركوع والسجود دُعاء مُؤقتًا ولا تَسبيحًا، وقال: إذا أمكنَ يَدَيه من رُكبَتَيه في الركوع وجَبهَتَه من الأرض في السُّجود فقد أجزأه.

وذَهب الشافِعيُّ وأبو حَنيفَةَ وأحمدُ وجَماعةٌ غيرُهم إلى أنَّ المُصلِّي يَقولُ في رُكوعِه: «سُبحانَ رَبِّيَ العَظيمِ» ثَلاثًا، وفي السُّجودِ: «سُبحانَ رَبِّيَ الأعلى» ثَلاثًا، على ما جاءَ في حَديثِ عُقبةَ بنِ عامرٍ، وقالَ الثَّورِيُّ: أحَبُّ إلَيَّ أن يَقولَها الإمامُ خَمسًا في صَلاتِه حتى يُدرِكَ الذي خلفَه ثَلاثَ تَسبيحاتٍ.

والسَّببُ في هذا الاختِلافِ مُعارَضةُ حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ في هذا البابِ؛ لحَديثِ عُقبَةَ بنِ عامرٍ، وذلك أنَّ في حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه عليه الصلاة والسلام قالَ: «ألَا وإنِّي نُهِيتُ أن أقرَأَ القُرآنَ رَاكِعًا أو ساجِدًا، فأمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجودُ فاجتَهِدوا فيه في الدُّعاءِ فقَمِنٌ أن يُستَجَابَ لَكم».

وفي حَديثِ عُقبةَ بنِ عامرٍ أنَّه قالَ: لمَّا نزلَت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٩٦]، قالَ لنا رَسولُ اللهِ : «اجعَلُوها في رُكُوعِكُم»، ولمَّا نَزَلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قالَ: «اجعَلُوها في سُجودِكم».

وكذلك اختَلَفوا في الدُّعاءِ في الرُّكوعِ بعدَ اتِّفاقِهم على جَوازِ الثَّناءِ على اللهِ تَعالَى، فكَرِهَ ذلك مالِكٌ؛ لِحَديثِ علِيٍّ أنَّه قالَ النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام: «أمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيه الرَّبَّ، وأمَّا السُّجودُ فاجتَهِدوا فيه في الدُّعاءِ».

وقالَت طائِفةٌ: يَجوزُ الدُّعاءُ في الرُّكوعِ، واحتَجوا بأحادِيثَ جاءَ فيها أنَّه عليه الصلاة والسلام دَعا في الرُّكوعِ، وهو مَذهبُ البُخاريِّ، واحتَجَّ بحَديثِ عائِشَةَ، قالَت: «كانَ النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام يَقولُ في رُكُوعِه وسُجودِه: سُبحانَكَ اللَّهمَّ رَبَّنا وبحَمدِكَ اللَّهمَّ اغفِر لي».

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 275 - 277

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل