الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > الجلوس بين السجدتين
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 6 دقيقة قراءة٨ - الجُلوسُ بينَ السَّجدتَينِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الجُلوسِ بينَ السَّجدتَينِ، هل هو رُكنٌ مِنْ أركانِ الصَّلاةِ، أو سُنَّةٌ؟
فَذَهب الإمامُ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ إلى أنَّ الجُلوسَ بينَ السَّجدتَينِ رُكنٌ من أركانِ الصَّلاةِ؛ لقولِه ﷺ لِلمُسيءِ صَلاتَه: «ثم ارفَع حتى تَعتَدلَ جالسًا»، وفي رِوايةٍ: «حتى تَطمَئن جالسًا، وَافعَل ذلك في صَلاتِكَ كلِّهَا» رَواه الشَّيخانِ، وفي الصَّحيحَينِ: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذَا سجدَ فَرفعَ رَأسَه لم يَسجُد حتى يَستَوِيَ جالسًا»، ولأنَّه رَفعٌ واجِبٌ، فكانَ الاعتِدالُ عنه واجِبًا، كالرَّفعِ مِنْ السَّجدةِ الأخيرةِ.
وذَهب الإمامُ أبو حَنيفَةَ إلى أنَّ الجُلوسَ بينَ السَّجدتَينِ ليس بواجِبٍ، بل هو سُنَّةٌ، بل يَكفي عندَ أبي حَنيفةَ أن يَرفَعَ رَأسَه مثلَ حَدِّ السَّيفِ؛ لأنَّ هذه جَلسةُ فَصلٍ بينَ مُتَشاكِلَينِ، فلم تكُن واجِبةً.
والمُعتَمدُ عندَ المالِكيَّةِ صحَّةُ صَلاةِ مَنْ لم يَرفَع يَديهِ عن الأرضِ حالَ الجُلوسِ بينَ السَّجدتَينِ، حيثُ اعتَدلَ.
وقالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ رحمة الله عليه: الاعتِدالُ في الجَلسةِ بينَ السَّجدتَينِ يخرجُ على الاعتِدالِ في الرَّفعِ مِنْ الرُّكوعِ، وقد ذكَرناه (١).
(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٨١)، و «الشرح الكبير» (١/ ٢٤٠)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٠٩)، و «الفواكه الدواني» (١/ ١٨٣)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٤٦)، و «مواهب الجليل» (١/ ٥٢٢)، و «كفاية الأخيار» (١٥٢)، و «الحاوي الكبير» (٢/ ١٣٠)، و «المغني» (٢/ ٧٥)، و «الإفصاح» (١/ ١٧١)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل سجدة التلاوة
أُخْرَى فَعَلَيْهِ السَّهْوُ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ تَمَكَّنَ فِي الْفَرْضِ وَقَدْ أَدَّى بَعْدَهَا صَلَاةً أُخْرَى.
(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إنَّمَا بَنَى النَّفَلَ عَلَى تِلْكَ التَّحْرِيمَةِ وَقَدْ تَمَكَّنَ فِيهَا النَّقْصُ بِالسَّهْوِ فَيُجْبَرُ بِالسَّجْدَتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْبُوقِ.
(ثُمَّ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا أَنَّ هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكَّنِ فِي الْفَرْضِ أَوْ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكِّنِ فِي النَّفْلِ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلنَّقْصِ الْمُتَمَكَّنِ فِي النَّفْلِ لِدُخُولِهِ فِيهِ لَا عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلنَّقْصِ الَّذِي تَمَكَّنَ فِي الْفَرْضِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ انْقَطَعَتْ تَحْرِيمَةُ الْفَرْضِ بِالِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ، فَلَا وَجْهَ إلَى جَبْرِ نُقْصَانِ الْفَرْضِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَانْقِطَاعِ تَحْرِيمَتِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ التَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى أَصْلِ الصَّلَاةِ وَوَصْفِهَا، وَبِالِانْتِقَالِ إلَى النَّفْلِ انْقَطَعَ الْوَصْفُ لَا غَيْرُ فَبَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ بِنَاءَ النَّفْلِ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ جَائِزٌ فِي حَقِّ الِاقْتِدَاءِ حَتَّى جَازَ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ؟ فَكَذَا بِنَاءُ فِعْلِ نَفْسِهِ عَلَى تَحْرِيمَةِ فَرْضِهِ يَكُونُ جَائِزًا، وَالْأَصْلُ فِي الْبِنَاءِ هُوَ الْبِنَاءُ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ.
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.