السجود

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > السجود

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 8 دقيقة قراءة

السجود - الأقوال والأدلة

الاستِقامةُ، حتى يَعودَ كلُّ عُضوٍ إلى مَحَلِّه، وعلى هذا فلا يَضُرُّ بَقاؤُه مُنحَنِيًا يَسيرًا حالَ اعتِدالِه واطمِئنانِه؛ لأنَّ هذه الهَيئةَ لا تُخرِجُه عن أن يَكونَ قائِمًا.

وصرَّح الشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ بأنَّه لا بدَّ مِنْ الطُّمَأنينةِ في الاعتِدالِ (١).

٧ - السُّجودُ:

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ مِنْ أركانِ الصَّلاةِ السُّجودَ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولحَديثِ المُسِيءِ صَلاتَه المُتقَدِّمِ، وفيه: «ثم اسجُد حتى تَطمَئن ساجِدًا»، والخِلافُ فيه كالخِلافِ في طُمانِينةِ الرُّكوعِ.

واتَّفَقُوا على أنَّ السُّجودَ على سَبعَةِ أعضاءٍ مَشروعٌ، وهي بَوادِرُ الوَجهِ، واليَدانِ، والرُّكبَتانِ، وأطرافُ أصابِعِ الرِّجلَينِ؛ لقولِ النَّبيِّ : «أُمِرتُ أن أَسجُدَ على سَبعَةِ أَعظُمٍ: الجَبهةِ -وَأَشَارَ بِيَدِه على أَنفِه وَاليَدينِ-، وَالرِّجلَينِ، وَأَطرَافِ القَدمَينِ» (٢).

ثم اختَلَفوا في الفَرضِ في ذلك، فقالَ أبو حَنيفَةَ: الفَرضُ من ذلك جَبهتُه أو أنفُه، غيرُ عَينٍ، حتى لو وضعَ أحَدهما في حالةِ الاختِيارِ يُجزِئُه،

(١) «الاستذكار» (٢/ ١٦٤)، و «تفسير القرطبي» (٥/ ٤٢٣)، و «حاشية العدوي» (١/ ٣٣٥)، و «التاج والإكليل» (١/ ٥٢٤)، و «الفواكه الدواني» (١/ ١٨٠)، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٢٤١)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٦٥)، و «المجموع» (٣/ ٣٦٧)، و «المغني» (٢/ ٥٨)، و «مطالب أولي النُّهى» (١/ ٤٩٦)، و «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٥٣٥)، و «الإفصاح» (١/ ١٦٨)، و «شرح مسلم» (٤/ ٩٦).
(٢) البخاري (٧٧٦)، ومسلم (٤٩٠) من حديث ابن عباس.

غيرَ أنَّه لو وضعَ الجَبهةَ وَحدَها جازَ مِنْ غيرِ كَراهةٍ، ولو وضعَ الأنفَ وَحدَه يَجوزُ مع الكَراهةِ.

وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ بوُجوبِ الجَبهةِ (قَولًا واحدًا)، فلوِ اقتَصرَ عليها جازَ، ويَكفي بَعضُها، والأنفُ مُستحَبٌّ، فلو تركَه جازَ، ولوِ اقتَصرَ عليه وتركَ الجَبهةَ لم يَجُز، وله في بقيةِ الأعضاءِ قَولانِ، الصَّحِيحُ الوُجوبُ، كما سَيَأتي، فلو أخَلَّ بعُضوٍ منها لم تَصحَّ صَلاتُه.

واختلَفتِ الرِّوايةُ عن مالِكٍ، فرَوى عنه ابنُ القاسِمِ أنَّ الفَرضَ يتعلَّقُ بالجَبهةِ، فأمَّا الأنفُ إن أخَلَّ به أعادَ في الوقتِ، استِحبابًا، ولم يُعِد بعدَ خُروجِ الوقتِ، فأمَّا إن أخَلَّ بالجَبهةِ مع القُدرةِ، واقتَصرَ على الأنفِ، أعادَ أبَدًا.

وقالَ ابنُ حَبيبٍ (مِنْ أصحابِه): الفَرضُ يتعلَّقُ بهما معًا، ورَوى أشهَبُ عنه كمَذهبِ أبي حَنيفَةَ.

قالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ المالِكِيُّ رحمة الله عليه: إذا سجدَ على جَبهتِه دونَ أنفِه أجزَأَه، واستَحبَبنا له الإعادةَ في الوقتِ، وقالَ ابنُ حَبيبٍ: لا يُجزِئُه، وحُكِيَ مِثلُه عن ابنِ عبَّاسٍ وغيرِه.

ودَليلُنا قولُه : «أُمِرتُ أن أسجُدَ على سَبعةِ أعضاءٍ»، فذكرَ الجَبهةَ، ولم يَذكُرِ الأنفَ، ولأنَّ ما سِوَى الجَبهةِ مِنْ الوَجهِ لا يَلزمُه السُّجودُ عليه، كالذَّقَنِ، ولأنَّ الوَجهَ عُضوٌ لِلسُّجودِ، فوجبَ أن يُجزِئَ منه جُزءٌ واحدٌ، كاليَدينِ.

وإذا سجدَ على أنفِه دونَ جَبهتِه مع القُدرةِ عليه فلا يُجزِئُه، خِلافًا لِأبي حَنيفَةَ؛ لقولِه : «ثم يَسجُدُ فيُمَكِّنُ جَبهتَه».

ويُروَى «جَبهتَه مِنْ الأرضِ، حتى تَطمَئن مفَاصِلُه» (١).

ولأنَّه مَوضِعٌ مِنْ الوَجهِ، فلم يَنُبِ السُّجودُ عليه عن الجَبهةِ، أصلُه الذَّقَنُ، ولأنَّ كلَّ عُضوٍ جازَ تَركُ السُّجودِ عليه مِنْ غيرِ عُذرٍ لم يَجُز الاقتِصارُ عليه، كسائرِ أعضاءِ السُّجودِ (٢).

وعنِ الإمامِ أحمدَ رِوايَتَانِ، إحداهما: تَعلُّقُ الفَرضِ بالجَبهةِ خاصَّةً، وهو قولُ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ والشافِعيِّ، كما مرَ، فلو تركَ السُّجودَ عليها حالَ الاختِيارِ لا يُجزِئُه.

والأُخرى: تَعلُّقُه بهما (الجَبهةِ والأنفِ)، وهي المَشهورةُ؛ لمَا رُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ قالَ: «أُمِرتُ أن أَسجُدَ على سَبعَةِ أَعظُمٍ: الجَبهةِ، -وأَشَارَ بِيَدِه على أَنفِه وَاليَدينِ-، وَالرِّجلَينِ، وَأَطرَافِ القَدمَينِ». وإشارتُه على أنفِه تَدلُّ على أنَّه أرادَه. وقولُه : «لا صَلاةَ لِمَنْ لا يُصِيبُ أَنفُه مِنْ الأَرضِ ما يُصِيبُ الجَبِينُ» (٣).

واحتَجَّ القائِلونَ بوُجوبِ الجَبهةِ أنَّه لو سجدَ على أنفِه وَحدَه لا يُجزِئُه بإجماعِ الصَّحابةِ، فقد نقلَ ابنُ المُنذرِ إجماعَ الصَّحابةِ على أنَّه لا يُجزِئُ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٨٥٨).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٧٨، ٢٧٩) رقم (١٩٣، ١٩٤).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الدَّارقطني (١٣١٩).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 195 - 197

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله