الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 15 دقيقة قراءةنصَّ الشافِعيُّ رحمة الله عليه على ذلك في القَديمِ، وعلَّقه في الجَديدِ على صحَّةِ حَديثِ أبي مَحذُورةَ فيه.
قالَ الشَّيخُ أبو حامِدٍ: يُسنُّ ذلك، قَولًا واحدًا؛ لأنَّ الحَديثَ قد صحَّ فيه.
وبه قالَ مالِكٌ، والثَّورِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَورٍ (١).
وقد اتَّفق الأئمَّةُ الأربَعةُ على أنَّ التَّثويبَ في الأذانِ إنَّما هو في الأذانِ لِصَلاةِ الفَجرِ خاصَّةً (٢).
قالَ أبو عمرَ بنُ عَبد البرِّ: ولا خِلافَ عَلِمتُه أنَّ التَّثويبَ عندَ عامَّةِ العُلماءِ وخاصَّتِهم قولُ المُؤذِّنِ: «الصَّلاةُ خَيرٌ مِنْ النَّومِ»؛ ولهذا قالَ أكثرُ الفُقهاءِ: لا تَثويبَ إلا في الفَجرِ (٣).
الصَّلاةُ على النَّبيِّ ﷺ بعدَ الأذانِ:
لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على أنَّه يُستحبُّ لِمَنْ سمِع المُؤذِّنَ أن يَقولَ مثلَ ما يَقولُ، ثم أن يُصلِّيَ على النَّبيِّ ﷺ؛ لمَا رَواه عَبد اللهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ أنَّه سمِع النَّبيَّ ﷺ يَقولُ: «إذا سَمِعتُمُ المُؤذِّنَ فَقُولوا مثلَ ما يَقولُ، ثم صَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّه مَنْ صلَّى عَلَيَّ صَلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشرًا، ثم سَلُوا اللهَ لي الوَسِيلَةَ؛ فَإنَّها مَنزِلَةٌ في الجَنَّةِ لَا تَنبَغِي إلا لِعَبدٍ مِنْ
(١) «البيان» (٢/ ٦٤).
(٢) «الإفصاح» (١/ ١٣٣)، و «المُغنى» (١/ ٥١٢)، و «المجموع» (٤/ ١٥٥، ١٦٠)، و «الأمُّ» (١/ ٨٥).
(٣) «التَّمهيد» (١٨/ ٣١١)، و «الإفصاح» (١/ ١٣٣)، و «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٢٧، ٢٢٩) رقم (١٤٨).
عِبادِ اللهِ، وَأَرجو أَنْ أَكُونَ أنا هو، فَمَنْ سَأَلَ لي الوَسِيلَةَ حَلَّت له الشَّفاعَةُ» (١).
ويُستحبُّ أن يَقولَ عندَ الحَيعَلَةِ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ؛ لمَا رَوى أبو رَافِعٍ عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّه كانَ إذا سمِع المُؤذِّنَ قالَ مثلَ ما يَقولُ، حتى إذا بلغَ (حَيَّ على الصَّلاةِ حَيَّ على الفَلَاحِ) قالَ: «لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ» (٢).
وذَهب الشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّه يُسنُّ لِلمُؤذِّنِ مُتابَعةُ قولِه سِرًّا بمِثلِه، كالمُستَمِعِ؛ لِيَجمعَ بينَ أداءِ الأذانِ والمُتابَعةِ. ورُويَ عن الإمامِ أحمدَ أنَّه كانَ إذا أذَّنَ فقالَ كَلِمةً مِنْ الأذانِ قالَ مِثلَها سِرًّا، قالَ ابنُ قُدامةَ: فظاهرُ هذا أنَّه رَأى ذلك مُستحَبًّا؛ ليَكونَ ما يُظهِرُه أذانًا ودُعاءً إلى الصَّلاةِ، وما يُسِرُّه ذِكرًا للهِ تَعالى؛ فيَكونَ بمَنزِلةِ مَنْ سمِع الأذانَ (٣).
وقالَ الخَطيبُ الشِّربِينِيُّ: ويُسنُّ لِكُلٍّ مِنْ مُؤذِّنٍ وسامِعٍ ومُستَمِعٍ -قالَ شَيخُنا: ومُقِيمٍ، ولم أرَه لغيرِه- أن يُصلِّيَ على النَّبيِّ ﷺ بعدَ فَراغِه مِنْ الأذانِ أو الإقامةِ؛ لقولِه ﷺ: «إذا سَمِعتُمُ المُؤذِّنَ فَقُولوا مثلَ ما يَقولُ، ثم صَلُّوا عَلَيَّ؛ فإنَّه مَنْ صلَّى عَلَيَّ صَلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشرًا» (٤).
(١) رواه مسلم (٣٨٤).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام أحمد (٦/ ٩).
(٣) «مُغنى المحتاج» (١/ ١٤١)، و «المُغنى» (١/ ٥٤١)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ١٣٨)، و «مطالب أولي النُّهى» (١/ ٣٠١)، و «الفروع» (١/ ٢٨١).
(٤) «مُغنى المحتاج» (١/ ١٤١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الأذان
باب الأذان
الأذانُ إعْلَامٌ بوقتِ الصلاةِ. والأصْلُ في الأذانِ الإِعْلَامُ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أىْ: إعْلَامٌ، و: {آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} . أي أَعْلَمْتُكُمْ، فَاسْتَوَيْنَا في العِلْمِ. وقالَ الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أسْمَاءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُملُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
أي: أعْلَمَتْنا.
والأذانُ الشَّرْعِىُّ هو اللَّفْظُ المعلُومُ المَشْرُوعُ في أوقاتِ الصلواتِ للإِعْلَامِ بوقْتِها. وفيه فَضْلٌ كثِيرٌ وأجْرٌ عظيمٌ، بدليلِ ما رَوَى أبو هريرة، أن رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ" . وقال أبو سعيدٍ الخُدْرِىِّ: "إذا كنتَ في غَنمِكَ، أو بادِيَتِكَ، فأذَّنْتَ بالصلَاةِ، فارْفَعْ صوتَكَ بالنِّدَاءِ؛ فإنَّه لا يَسْمَعُ صَوْتَ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا شيءٌ إلَّا شَهِدَ له يومَ القيامَةِ" . قال أبو سعيد: سَمِعْتُهُ من رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. أخرجهما البخاريُّ . وعن مُعَاوِيَة قال:
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ" . أخرجهُ مُسْلِمٌ . وعن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ" أُرَاهُ قال: "يَوْمَ القِيَامَةِ، يَغْبِطُهُم الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، رَجُلٌ نَادَى بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ؛ وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ راضُونَ، وعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه وحَقَّ مَوَالِيهِ" . أخرجهُ التِّرْمِذِىُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان كيفية الأذان
وَيُحْبَسُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ، لِمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فِي الْمِصْرِ بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: فَقَدْ أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا، وَالْقَوْلَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ خُصُوصًا السُّنَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَمَّاهُ سُنَّةً، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا؟ وَالْإِثْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابُ وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْوَقْتُ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ مَقَامٍ وَرَفَاهِيَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ، وَضَرُورَةٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ مَعًا انْعَقَدَ بِهِ إِجْمَاعُ الأمة.
أما الكتاب فقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وَهَذَا أَمْرٌ بِمُدَاوَمَةِ فِعْلِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} البينة: ٥ فَالْحُنَفَاءُ: الْمُسْتَقِيمُونَ عَلَى دِينِهِمْ كَقَوْلِهِ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} الروم: ٣٠ فَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِ بِالْإِخْلَاصِ مَشْرُوطًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزكاة وقال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} التوبة: ٥ ، فَجَعَلَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَالْإِذْعَانَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ شَرْطًا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " .
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.