ترتيب الأركان

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > ترتيب الأركان

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 13 دقيقة قراءة

ترتيب الأركان - الأقوال والأدلة

قالَ المالِكيَّةُ: أقَلُّها ذَهابُ حَركةِ الأعضاءِ زَمنًا يَسيرًا.

وقالَ الشافِعيَّةُ: أقَلُّها أن يَمكُثَ المُصلِّي حتى تَستَقرَّ أعضاؤُه وتَنفَصلَ حَركةُ هَوِيِّهِ عن ارتِفاعِه.

قالَ النَّوويُّ: لو زادَ في الهَوِيِّ ثم ارتَفعَ والحَركاتُ مُتَّصِلةٌ ولم يَلبَث، لم تَحصُلِ الطُّمأنينةُ، فزِيادةُ الهَوِيِّ لا تَقومُ مَقامَ الطُّمأنينةِ بلا خِلافٍ.

وقالَ الحَنابلَةُ: أقَلُّها حُصولُ السُّكونِ، وإن قَلَّ، وهذا على الصَّحِيحِ مِنْ المَذهبِ، وقيلَ: هي بقَدرِ الذِّكرِ الواجِبِ، قالَ المِردَاوِيُّ: وفائِدةُ الوجهَينِ: إذا نَسيَ التَّسبيحَ في رُكوعِه، أو سُجودِه، أو التَّحميدَ في اعتِدالِه، أو سُؤالَ المَغفرةِ في جُلوسِه، أو عجَز عنه لِعُجمٍ أو خرَسٍ، أو تعمَّد تَركَه، وقُلنا: هو سُنَّةٌ، واطمَأَنَّ قَدرًا لا يتَّسعُ له، فصَلاتُه صَحِيحةٌ على الوَجهِ الأوَّلِ، ولا تَصحُّ على الثاني.

وذَهب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ أقَلَّ الطُّمأنينةِ هو تَسكينُ الجَوارِحِ قَدرَ تَسبيحةٍ (١).

١٣ - تَرتيبُ الأركانِ:

ذَهب الفُقهاءُ إلى أنَّ تَرتيبَ أركانِ الصَّلاةِ رُكنٌ مِنْ أركانِها، فلو سجدَ مَثلًا قبلَ رُكوعِه عَمدًا، بطَلت صَلاتُه إجماعًا؛ لِتَلاعُبِه، ولو تركَه سَهوًا لم يُعتَدَّ بما فعلَه بعدَ الرُّكنِ المَتروكِ؛ لوُقوعِه في غيرِ مَحَلِّه، ويَلزمُه الرُّجوعُ؛ لِيَركَعَ ثم يَسجُدَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّاها مُرتبَةً، وقالَ: «صَلُّوا كما

(١) المصادر السابقة.

رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، وعلَّمها لِلمُسيءِ في صَلاتِه مُرتبَةً: ب «ثُمَّ». ويَلزمُه سُجودُ السَّهوِ، والتَّرتيبُ واجِبٌ في الفَرائِضِ في أنفُسِها فَقط، وأما تَّرتيبُ السُّنةِ في أنفُسِها، أو مع الفَرائِضِ فليس بواجِبٍ، كأَن قدَّم الاستِعاذةَ على دُعاءِ الاستِفتاحِ (١).

وجاءَ في «مَطالِبِ أُولي النُّهَى» مِنْ كُتُبِ الحَنابلَةِ: (فَرعٌ: لوِ اعتَقَدَ مُصَلٍّ هذه الأركانَ) المَذكورةَ (سُنَّةً)، وأَدَّى الصَّلاةَ بهذا الاعتِقادِ، فصَلاتُه صَحِيحةٌ، (أو اعتَقَدَ السُّنةَ فَرضًا) فصَحِيحةٌ أيضًا، (أو لم يَعتقد شَيئًا) مَسنونًا ولا واجِبًا ولا غيرَه (وأدَّاها عالِمًا أنَّ ذلك كلَّه مِنْ الصَّلاةِ فَ) صَلاتُه (صَحِيحةٌ).

وكذلك إذا لم يَعرِفِ الشَّرطَ مِنْ الرُّكنِ، والفَرضَ مِنْ السُّنةِ، قالَه أبو الخطَّابِ، وردَّ المَجدُ على مَنْ لم يُصَحِّح الائتِمامَ بمَن يَعتقدُ أنَّ الفاتِحةَ نَفلٌ، بفِعلِ الصَّحابةِ، فمَن بعدَهم، مع شِدَّةِ اختِلافِهم فيما هو الفَرضُ والسُّنةُ، ولأنَّ اعتِقادَ الفَرضيةِ والنَّفليَّةِ يُؤَثِّرُ في جُملةِ الصَّلاةِ، لا في تَفاصيلِها؛ لأنَّ مَنْ صلَّى يَعتقدُ الصَّلاةَ فَريضةً يَأتي بأفعالٍ تَصحُّ منها، بَعضُها فَرضٌ وبَعضُها نَفلٌ، وهو يَجهلُ مِنْ السُّنةِ، أو يَعتقدُ فَرضًا، صحَّت صَلاتُه إجماعًا، قاله في المُبدِعِ.

(١) «حاشية الدُّسوقيِّ» (١/ ٢٤)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢١١)، و «المجموع» (٤/ ١٢٤)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٧٨، ١٧٩)، و «نهاية المحتاج» (١/ ٥٣٩)، و «كشَّاف القناع» (١/ ٣٨٩)، و «مطالب أولي النُّهى» (١/ ٥٠١)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٦)، و «الإفصاح» (١/ ١٧٨)، و «البحر الرائق» (١/ ٣١٤، ٣١٥)، وابن عابدين (١/ ٤٤٩، ٤٥٤، ٤٦١)، و «شرح فتح القدير» (١/ ٢٧٥)، و «مجمع الأنهُر» (١/ ٢٢١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة

الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الثالثة من كتاب الصلاة أركان الصلاة

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَقْوَالِ الصَّلَاةِ

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهو مَعْرِفَةُ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَهِيَ الْأَرْكَانُ وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ تَخْتَلِفُ فِي هَذَيْنِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، إِمَّا مِنْ قِبَلِ الِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ (مِثْلَ مُخَالَفَةِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِظُهْرِ سَائِرِ الْأَيَّامِ) وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْأَمْنِ، وَالْخَوْفِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، فَإِذَا أُرِيدَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي هَذِا صِنَاعِيًّا، وَجَارِيًا عَلَى نِظَامٍ فَيَجِبُ أَنَّ يُقَالَ أَوَّلًا فِيمَا تَشْتَرِكُ فِيهِ هَذِهِ كُلُّهَا، ثُمَّ يُقَالَ فِيمَا يَخُصُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً مِنْهَا، أَوْ يُقَالَ فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهُوَ الْأَسْهَلُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّعْلِيمِ يَعْرِضُ مِنْهُ تَكْرَارٌ مَا، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْفُقَهَاءُ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَجْعَلُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُنْقَسِمَةً إِلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: (أَعْنِي: فِي أَحْكَامِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي صَلَاةِ السَّفَرِ. الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. الْبَابُ السَّادِسُ: فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. الْبَابُ الْأَوَّلُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 224 - 225

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله