الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > ترك ركن من أركان الصلاة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 17 دقيقة قراءةوالأُخرى: يُشرعُ له السُّجودُ؛ لقولِه ﷺ: «إذا نَسيَ أحَدُكُم فَليَسجُد سَجدتَينِ وهو جَالِسٌ» رَواه مُسلِمٌ، فإذَا قُلنا: يُشرعُ له السُّجودُ؛ فذلك مُستحَبٌّ غيرُ واجِبٍ؛ لأنَّه جَبرٌ لغيرِ واجِبٍ، فلَم يكن واجِبًا، كجَبرِ سائرِ السُّننِ. قالَ أحمدُ: إنَّما السَّهوُ الذي يجبُ فيه السُّجودُ ما رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ؛ ولأنَّ الأصلَ عدمُ وُجوبِ السُّجودِ.
النَّوعُ الآخَرُ: أن يَأتيَ فيها بذِكرٍ أو دُعاءٍ لم يَردِ الشَّرعُ به فيها، كقولِه: آمينَ رَبَّ العالَمينَ، وقولِه في التَّكبيرِ: اللهُ أكبَرُ كَبيرًا؛ فهذا لا يُشرعُ له السُّجودُ؛ لأنَّه رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه سمِع رَجلًا يَقولُ في الصَّلاةِ: «الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيه، كما يُحِبُّ رَبُّنا ويَرضَى»، فلم يَأمُره بالسُّجودِ.
فَصلٌ: وإذَا جلسَ لِلتشهُّدِ في غيرِ مَوضِعِه قَدرَ جلسةِ الاستِراحةِ فقالَ القاضي: يَلزمُه السُّجودُ، سَواءٌ قُلنا: جَلسةُ الاستِراحةِ مَسنونةٌ أو لم نَقُل ذلكَ؛ لأنَّه لم يُرِدها بجُلوسِه، إنَّما أرادَ غيرَها، وكانَ سَهوًا، ويُحتَملُ ألَّا يَلزمَه؛ لأنَّه فِعلٌ لو تعمَّده لم تبطُل به صَلاتُه، فلا يَسجُدُ لِسَهوٍ، كالعملِ اليَسيرِ من غيرِ جِنسِ الصَّلاةِ (١).
١٢ - تَركُ رُكنٍ من أركانِ الصَّلاةِ:
إذَا تركَ المُصلِّي رُكنًا من أركانِ الصَّلاةِ، فلا يَخلُو إمَّا أن يترُكَه عَمدًا أو
(١) «الشرح الكبير» و «المغني» (٢/ ١٩٧)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٢٧)، و «المجموع» (٤/ ١٠٢)، و «إعانة الطالبين» (١/ ٢٢٦)، و «مَطالِب أولي النهى» (١/ ٥٣٦)، و «منار السبيل» (١/ ١١٩).
سَهوًا أو جَهلًا؛ ولِكُلٍّ حكمُه؛ فإن تركَه عَمدًا فقدِ اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ صَلاتَه تبطُلُ بذلك، ولا تَصحُّ منه، ولا يكفيه سُجودُ السَّهوِ.
وإن تركَه سَهوًا أو جَهلًا فقدِ اتَّفَقوا على أنَّه يأتِي به إن أمكَنَ تَدارُكُه، فإن لم يُمكِن تَدارُكُه فإنَّ صَلاتَه تفسُدُ عندَ الحَنفيَّةِ (١).
أمَّا الجُمهُورُ فقالوا: تُلغَي الرَّكعةُ التي تركَ منها الرُّكنَ فقط، وذلك إذا كانَ الرُّكنُ المَتروكُ غيرَ النِّيةِ وتَكبيرةِ الإحرامِ، فإن كانا هُما استَأنَفَ الصَّلاةَ؛ لأنَّه غيرُ مُصَلٍّ.
جاءَ في «كَشَّافِ القِناعِ»: (مَنْ نَسيَ رُكنًا غيرَ التَّحرِيمِيَّةِ) أي: تَكبيرةِ الإحرامِ (لِعدمِ انعِقادِ الصَّلاةِ بتَركِهَا)، وكذا النِّيةُ على القولِ برُكنيَّتِها (فذكرَهُ بعدَ شُرُوعِه في قِراءَةِ) الرَّكعةِ (التي بعدَها) أي: المَتروكِ منها الرُّكنُ
(١) قال الكاسانِيُّ في «بدائع الصَّنائع» (٢/ ٢٥٠، ٢٥١): إذا تركَ سجدةً من هذه الصَّلواتِ فالمتروكُ منه إمَّا أن كانَ صلاةَ الفجرِ وإمَّا أن كانَ صلاةَ الظهرِ والعصرِ والعشاءِ وإمَّا أن كانَ صلاةَ المغربِ، والمُصلِّي لا يَخلُو إمَّا أن يكونَ زادَ على ركعاتِ هذه الصلواتِ أو لم يَزِد؛ فإن كانَ المتروكُ منه صلاةَ الغَدَاةِ ولم يَزِد على ركعتَيها فتركَ منها سجدةً ثم تذكَّرَها قبلَ أن يُسلِّمَ أو بعدَمَا سلَّمَ قبل أن يتكلَّمَ، سَجَدَها سواءٌ عَلِمَ أنه تركَهَا مِنْ الركعةِ الأولى أو من الثانية أو لم يَعلَم؛ لأنها فاتَت عن محَلِّها ولم تَفسُدِ الصلاةُ بفَوَاتِها فلا بُدَّ من قضائِها لأنَّها ركنٌ.
ولو لم يَقضِ حتى خرجَ عن الصلاةِ فسدَت صلاتُه كالقراءة في الأُولَيَينِ إذا فاتت عنها تُقضَى في الأُخرَيَين؛ لأنها ركنٌ، ولو لم تُقضَ حتى خرجَ عن الصلاةِ فسدَت صلاتُه فلا بُدَّ من القضاء، وإن فاتَت عن محلِّها الأصليِّ لوجودِ المحلِّ لقيامِ التحريمية كذا هذا … إلخ. وانظر ابن عابدين (١/ ٤٦٤).
(بطَلتِ) الرَّكعةُ (التي تركَه منها فقط)، نصَّ عليه؛ لأنَّه تركَ رُكنًا ولم يُمكِنهُ استِدراكُه لِتَلَبُّسِهِ بالرَّكعةِ التي بعدَها؛ فلَغَت رَكعَتُه، وصارَتِ التي شرعَ فيها عِوَضًا عنها، ولا يُعِيدُ الاستِفتاحَ. نصَّ عليه في رِوايةِ الأثرَمِ. فإن كانَ التَّركُ من الأُولَى صارَتِ التي شرعَ فيها عِوَضًا: الثانِيةُ أوَّلَتهُ والثالِثةُ ثانِيَتُه والرَّابعةُ ثالِثَتُه، ويَأتي برَكعَةٍ، وكذا القولُ في الثانِيةِ والثَّالثةِ.
وعُلم منه أنَّه لا يَبطُلُ ما مَضَى مِنْ الرَّكعاتِ قبلَ المَتروكِ رُكنُها، وقالَ ابنُ الزَّغوانيِّ: بَلَى، وبَعَّدَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه، (فإن رَجعَ) إلى مَا تركَه (عالِمًا عَمدًا بَطلَت صَلاتُه)؛ لأنَّه تركَ الواجِبَ عَمدًا، وإن رَجعَ سَهوًا أو جَهلًا لم تبطُل صَلاتُه، لكنَّه لا يُعتَدُّ بما يَفعلُه في الرَّكعةِ التي تركَه منها؛ لأنَّها فَسَدت بشُروعِه في قِراءةِ غيرِها؛ فلم تَعُد على الصِّحةِ بحالٍ. ذكرَه في الشَّرحِ (وإن ذكرَه) أي: الرُّكنَ المَنسِيَّ (قبلَه) أي: قبلَ شُرُوعِه في القِراءةِ التي بعدَها (عادَ لُزومًا؛ فأتَى به) أي: المَتروكِ، نصَّ عليه لكَونِ القِيامِ غيرَ مَقصودٍ في نَفسِه؛ لأنَّه يَلزمُ منه قَدرُ القِراءةِ الواجِبةِ وهي المَقصودَةِ، ولأنَّه أيضًا ذكرَهُ في مَوضِعِه، كمَا لو تركَ سَجدةً مِنْ الرَّكعةِ الأخيرةِ، فذكرَها قبلَ السَّلامِ، فإنَّه يَأتي بها في الحالِ (و) أَتَى (بما بعدَه نَصًّا) مِنْ الأركانِ والواجِباتِ لوُجوبِ التَّرتيبِ (فلو ذكرَ الرُّكوعَ وقد جلسَ أتَى بهِ وبما بعدَه)؛ لمَا تَقدَّم (وإن سجدَ سَجدَةً ثم قامَ)، قبلَ سُجودِه الثانيةَ ناسِيًا (فإن كانَ جلسَ لِلفَصلِ) بينَ السَّجدتَينِ (سجدَ الثانيةَ ويَجلِسُ) لِلفَصلِ؛ لِحُصولِه في مَحَلِه (وإلَّا) أي: وإن لم يكن جلسَ لِلفَصلِ (جلسَ) لهُ (ثم سجدَ) الثانيةَ تَدارُكًا لِما فاتَه (وإن كانَ جلسَ) السَّجدةَ الأُولَى (لِلِاستِراحةِ لم يُجزِئه)
جُلوسُهُ (عن جَلستِه لِلفَصلِ، كَنيَّتِه بجُلوسِهِ نَفلًا)؛ فإنَّه لا يُجزِئُه عن جِلسَةِ الفَصلِ لوُجوبِها.
(فإن لم يَعُد) إلى الرُّكنِ المَتروكِ مَنْ ذَكرَهُ قبلَ شُروعِه في قِراءةِ الأُخرَى (عَمدًا بطَلت صَلاتُه)؛ لِتَركِه الواجِبَ عَمدًا (و) إن لم يَعُد (سَهوًا أو جَهلًا، بطَلتِ الرَّكعةُ فقط)؛ لأنَّه فِعلٌ غيرُ مُتعمَّدٍ أشبَهَ ما لو مَضَى قبلَ ذكرِ المَتروكِ حتى شرعَ في القِراءةِ.
(فإن علِم) بالمَتروكِ (بعدَ السَّلامِ فهو كتَركِه رَكعةً كامِلةً)؛ لأنَّ الرَّكعةَ التي لَغَت بتَركِها رُكنًا غيرُ مُعتَدٍّ بها؛ فوُجودُها كعدمِها، فإذا سلَّم قبلَ ذكرِها فقد سلَّم مِنْ نَقصٍ (يَأتي بها) أي: بالرَّكعةِ (مع قُربِ الفَصلِ عُرفًا، كما تَقدَّم).
ولوِ انحَرفَ عن القِبلةِ أو خرَج مِنْ المَسجدِ. نصَّ عليهِ، ويَسجُدُ له قبلَ السَّلامِ، نقلَه حَربٌ، بخِلافِ تَركِ الرَّكعةِ بتَمامِها. قالَه في المُبدِعِ، وإن طالَ الفَصلُ أو أحدَثَ، بطَلت؛ لِفَواتِ المُوالاةِ، كما لو ذكرَهُ في يَومٍ آخرَ ( … إلخ) (١).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فَرعٌ: في مَذاهبِ العُلماءِ فيمَن تركَ أربعَ سَجداتٍ مِنْ أربَعِ رَكعاتٍ، مِنْ كلِّ رَكعةٍ سَجدةً: قد ذكَرنا أنَّ مَذَهبنَا أنَّه
(١) «كشَّاف القناع» (١/ ٤٠٣، ٤٠٤)، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٢٣٩، ٢٧٩)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٢٧)، و «إعانة الطالبين» (١/ ٢٢٧)، و «شرحُ رَوضِ الطَّالِبِ» (١/ ١٨٧)، و «المغني» (٢/ ٢١٤، ٢١٥)، وذكَرَ فيه كلامًا مهمًّا فراجِعه إن شِئتَ. و «الرَّوض المربع» (١/ ٢٠٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة
الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ
(فَصْلٌ) :
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الحكم في من ترك الصلاة
بابُ الحُكْمِ في مَن تَرَكَ الصلاةَ
٣٢٩ - مسألة؛ قال: (ومَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، جَاحِدًا لَهَا، أوْ غَيْرَ جَاحِدٍ، دُعِىَ إلَيْهَا في وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإنْ صَلَّى، وإلَّا قُتِلَ)
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَكَعَاتِهَا فَلَمْ يَدْرِ أركعة صلى، أو رَكْعَتَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَحَسَبَهَا رَكْعَةً، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بَنَى عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ بَنَى عَلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ الْيَقِينُ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ شَكِّهِ، أَوْ كَانَ يَعْتَادُهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.