تغميض العينين

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > تغميض العينين

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 6 دقيقة قراءة

تغميض العينين - الأقوال والأدلة

قُباءٍ، وكانَ كلَّمَا افتَتحَ سُورَةً يَقرأُ بها لهم في الصَّلاةِ ممَّا يَقرأُ بِه، افتَتحَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يَفرُغَ منها، ثم يَقرأُ سُورَةً أُخرَى معهَا، وكانَ يَصنَعُ ذلك في كلِّ رَكعَةٍ، فَكلَمَه أصحَابُه، فَقالُوا: إِنَّكَ تَفتَتحُ بِهذه السُّورَةِ ثم لَا تَرَى أنَّها تُجزِئُكَ حتى تَقرَأَ بِأُخرَى، فَإِمَّا تَقرَأُ بها، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقرَأَ بِأُخرَى. فقالَ ما أنا بِتاركِهَا، إن أَحبَبتُم أَنْ أَؤُمَّكُم بِذلك فَعَلتُ، وَإِنْ كَرِهتُم تَرَكتُكُم. وَكانُوا يَرَونَ أَنَّه مِنْ أَفضَلِهم، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُم غيرُه، فلمَّا أَتَاهُمُ النَّبيُّ أَخبَرُوهُ الخَبرَ، فقالَ: «يا فُلَانُ، ما يَمنَعُكَ أَنْ تَفعَلَ ما يَأمُرُكَ بِه أصحَابُكَ؟ وما يَحمِلُكَ على لُزُومِ هذه السُّورَةِ في كلِّ رَكعَةٍ؟ فقالَ: إنِّي أُحِبُّهَا. فقالَ: حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدخَلَكَ الجَنَّةَ» (١).

٤ - تَغميضُ العَينَينِ:

ذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابلَةُ وبَعضُ الشافِعيَّةِ إلى كَراهةِ تَغميضِ العَينَينِ في الصَّلاةِ؛ لقولِ النَّبيِّ : «إذا قامَ أحَدُكم في الصَّلاةِ فَلا يُغمِض عَينَيهِ» (٢)، ولأنَّ السُّنةَ أن يَرميَ ببَصَرِه إلى

(١) رَواه البخاري (٧٤١)، وانظر: ابن عابدين (١/ ٥٤٦)، و «شرح فتح القدير» (١/ ٣٤٣)، و «الشرح الكبير» (١/ ٢٤٢)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٤/ ٤٦٨)، و «الخلاصة» (١/ ٧٨)، و «شرح مسلم» (٦/ ١٠٠)، و «المجموع» (٣/ ٣٣٧)، و «الفتاوى الفقهية الكبرى» (١/ ١٢٥)، و «المغني» (٢/ ٤٥)، و «نيل الأوطار» (٢/ ٢٥٢)، و «كشاف القناع» (١/ ٣٧٤).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رَواه الطبراني في «الكبير» (١١/ ٣٤)، و «الأوسط» (٢/ ٣٥٦)، و «الصغير» (١/ ٣٧) من حديث ابن عباس.

مَوضِعِ سُجودِه، وفي التَّغميضِ تَركُ هذه السُّنةِ، ولأنَّ كلَّ عُضوٍ وطَرَفٍ ذو حَظٍّ من هذه العِبادةِ، فكذا العَينُ.

وقالَ الإمامُ أحمدُ رحمة الله عليه: إنَّه فِعلُ اليَهودِ، ولأنَّه مَظِنَّةُ النَّومِ.

واستَثنَى الحَنفيَّةُ مِنْ ذلك التَّغميضَ لِكَمالِ الخُشوعِ، بأن خافَ فَوتَ الخُشوعِ بسَببِ رُؤيةِ ما يُفَرِّقُ الخاطِرَ، فلا يُكرَهُ، بل قالَ بَعضُ العُلماءِ: إنَّه الأولَى، قالَ ابنُ عابدينَ: وليس ببَعيدٍ.

وقالَ المالِكيَّةُ: ومَحَلُّ كَراهةِ التَّغميضِ ما لم يَخَفِ النَّظرَ لِمُحَرمٍ، أو يَكونُ فَتحُ بَصَرِه يُشوِّشُه، وإلا فلا يُكرَهُ التَّغميضُ حينَئذٍ.

وذَهب النَّوويُّ مِنْ الشافِعيَّةِ إلى أنَّه لا يُكرَهُ تَغميضُ العَينَينِ إن لم يَخَف منه ضَرَرًا على نَفسِه أو غيرِه؛ لأنَّه يَجمَعُ الخُشوعَ وحُضورَ القَلبِ، ويَمنَعُ مِنْ إرسالِ النَّظرِ وتَفريقِ الذِّهنِ، فإن خافَ منه ضَرَرًا كُرِهَ (١).

ونقلَ الإمامُ ابنُ جَريرٍ الطَّبرِيُّ والنَّوويُّ عن الإمامِ مالِكٍ أنَّه لا بَأسَ به في الفَريضةِ والنَّافِلةِ (٢).

(١) «المجموع» (٣/ ٢٦١).
(٢) «المجموع» (٣/ ٢٦١)، و «معاني الآثار» (٢/ ١٨)، وابن عابدين (١/ ٦٤٥)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ٢٩٣)، و «منح الجليل» (١/ ٢٧١)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٢٦)، و «مُغني المحتاج» (١/ ١٨٠)، و «إعانة الطالبين» (١/ ١٨٣)، و «أسنى المطالب» (١/ ١٦٩)، و «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ٣٢٧)، و «المغني» (٢/ ١٩٢)، و «الكافي» (١/ ١٧٣)، و «الرَّوض المربع» (١/ ١٨٤).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 324 - 325

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 3 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4.9 / 29.5
الإضاءة 25%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله