الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > تكبيرات الانتقال
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 6 دقيقة قراءةولأنَّ الأُولَيَينِ لمَّا اختُصَّتَا في الزِّيادةِ بالجَهرِ فيما يُجهَرُ فيه اختُصَّتَا بزِيادةِ القِراءةِ، ولأنَّ الأُخرَيَينِ لمَّا نقصَتا عنهما في الصِّفةِ، وهي الجَهرُ، نقصَتا في زِيادةِ القِراءةِ (١).
وذَهب الشافِعيَّةُ في المَذهبِ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُسنُّ لِحَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كانَ يَقرأُ في صَلاةِ الظُّهرِ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ في كلِّ رَكعَةٍ قَدرَ ثَلاثينَ آيَةً، وفي الأُخرَيَينِ قَدرَ خَمسَ عَشرَةَ آيَةً، أو قالَ: نِصفِ ذلك، وفي العَصرِ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ في كلِّ رَكعَةٍ قَدرَ قِراءَةِ خَمسَ عَشرَةَ آيَةً، وفي الأُخرَيَينِ قَدرَ نِصفِ ذلك».
ولأنَّها رَكعةٌ يُشرعُ فيها الفاتِحةُ، يُشرعُ فيها السُّورةُ، كالأُولَيَينِ، ولا يُفَضِّلُ الرَّكعةَ الأُولى على الثانيةِ في القِراءةِ (٢).
٩ - تَكبيراتُ الانتِقالِ:
ذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ في قَولٍ إلى أنَّ تَكبيراتِ الانتِقالِ سُنَّةٌ مِنْ سُننِ الصَّلاةِ؛ لمَا رُويَ عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كانَ يُكبِّرُ في كلِّ خَفضٍ
(١) «فتح القدير» (١/ ٢٧٤، ٢٧٥)، والطحطاوي (١/ ٢٩٣)، و «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٦٧، ٢٦٨) رقم (١٨٣)، و «التاج والإكليل» (١/ ٥٢٤)، «الشرح الصغير» (١/ ٢١٦)، و «المجموع» (٣/ ٣٤٠، ٣٤٢)، و «كفاية الأخيار» (١٦٠)، و «المغني» (٢/ ٤٠، ١٢٩)، و «الإنصاف» (٢/ ٨٨)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٩)، و «الإفصاح» (١/ ١٦٥، ١٦٦).
(٢) «المجموع» (٣/ ٣٤٠، ٣٤٢)، و «كفاية الأخيار» (١٦٠)، و «المغني» (٢/ ٤٠، ١٢٩)، و «الإنصاف» (٢/ ٨٨)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٩)، و «الإفصاح» (١/ ١٦٥، ١٦٦).
وَرَفعٍ» (١)، ورُويَ أنَّه كانَ يُكبِّرُ وهو يَهوِي، والواوُ لِلحالِ، ولأنَّ الذِّكرَ سُنَّةٌ في كلِّ رُكنٍ ليَكونَ مُعَظِّمًا للهِ تَعالى فيما هو مِنْ أركانِ الصَّلاةِ بالذِّكرِ، كما هو مُعَظِّمٌ بالفِعلِ، فيَزدادَ مَعنى التَّعظيمِ، والانتِقالُ مِنْ رُكنٍ إلى رُكنٍ بمَعنى الرُّكنِ؛ لكَونِه وَسيلةً إليه، فكانَ الذكرُ فيه مَسنونًا.
وقالوا: إنَّه ليس بواجِبٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يُعلِّمه المُسيءَ في صَلاتِه، ولا يَجوزُ تَأخِيرُ البَيانِ عن وقتِ الحاجَةِ، ولأنَّه لو كانَ واجِبًا لم يسقُط بالسَّهوِ، كالأركانِ (٢).
وذَهب الحَنابلَةُ في المَشهورِ عندَهم إلى أنَّ تَكبيراتِ الانتِقالِ واجِبةٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرَ به وأمرُه لِلوُجوبِ، وفعلَه، وقالَ: «صَلُّوا كما رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي». وقد رَوى أبو داودَ عن يَحيَى بنِ خَلَّادٍ عن عَمِّه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «لَا تَتِمُّ صَلاةٌ لِأَحدٍ مِنْ النَّاسِ حتى يَتوضَّأَ فَيَضَعَ الوُضُوءَ -يَعني مَوَاضِعَه-، ثم يُكبِّرَ وَيَحمدَ اللهَ ﷿ وَيُثنِيَ عليه، وَيَقرأَ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ القُرآنِ، ثم يَقولَ: اللهُ أَكبَرُ، ثم يَركَعَ حتى تَطمَئن مَفَاصِلُه، ثم يَقولَ: سمِع اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، حتى يَستَوِيَ قائِمًا، ثم يَقولَ: اللهُ أَكبَرُ، ثم يَسجُدَ حتى تَطمَئن مَفَاصِلُه، ثم يَقولَ: اللهُ أَكبَرُ، وَيَرفَعَ رَأسَه حتى يَستَوِيَ قاعِدًا، ثم يَقولَ: اللهُ أَكبَرُ، ثم يَسجُدَ حتى تَطمَئن مَفَاصِلُه، ثم يَرفَعَ رَأسَه فَيُكبِّرَ، فإذا فعلَ ذلك فقد تَمَّت صَلاتُه» (٣).
(١) البخاري (٧٥٢)، ومسلم (٣٩٢).
(٢) «معاني الآثار» (٢/ ٥٢)، و «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٢٦٩، ٢٧٠) رقم (١٨٥).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٨٥٨)، والنسائي (١/ ٢٢٥).
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.