تكرار ركن من أركانها عمدا

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > تكرار ركن من أركانها عمدا

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 8 دقيقة قراءة

تكرار ركن من أركانها عمدا - الأقوال والأدلة

وقالَ الشَّافعيَّةُ: إن كرَّر الفاتِحةَ مرَّتينِ سَهوًا لم يَضُرَّ، وإن تعمَّد فوَجهَانِ؛ الصَّحيحُ المَنصوصُ: لا تبطُلُ؛ لأنَّه لا يُخِلُّ بصُورةِ الصَّلاةِ، والآخَرُ: تبطُلُ، كتَكرارِ الرُّكوعِ، قالَ النَّوويُّ: المَذهبُ أنَّها لا تبطُلُ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: يُكرَهُ له تَكرارُ الفاتِحةِ؛ لأنَّه لم يُنقَل عنه ، ولا عن أصحابِه، وخُروجًا من خِلافِ مَنْ أبطَلَها بِه؛ لأنَّها رُكنٌ، والفَرقُ بينَ الرُّكنِ القَوليِّ وَالرُّكنِ الفِعليِّ أنَّ تَكرارَ القَوليِّ لا يُخِلُّ بهَيئةِ الصَّلاةِ.

قالَ في الإنصافِ: هذا المَذهبُ، وعليه جَماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كَثيرٌ منهم، وقِيلَ: تبطُلُ، وهو رِوايةٌ في الفائِقِ وغيرِه، وأطلَقَهُما في الرِّعايةِ الكُبرَى (٢).

١١ - تَكرارُ رُكنٍ من أركانِها عَمدًا:

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّه متى زادَ فِعلًا مِنْ جِنسِ الصَّلاةِ قِيامًا أو قُعودًا أو رُكوعًا أو سُجودًا عَمدًا بطَلت صَلاتُه، قالَ ابنُ قُدامةَ: الزِّيادةُ في الصَّلاةِ تَنقَسِمُ إلى قِسمَينِ: زِيادةِ أقوالٍ، وزِيادةِ أفعالٍ، وزِيادةُ الأفعالِ تَتنَوَّعُ نَوعَينِ:

أحَدُهما: زِيادةٌ من جِنسِ الصَّلاةِ، مثلَ أن يَقومَ في مَوضِعِ جُلوسٍ، أو يَجلِسَ في مَوضِعِ قِيامٍ، أو يَزيدَ رَكعةً أو رُكنًا، فإن فعلَه عَمدًا بطَلت صَلاتُه إجماعًا، وإن كانَ سَهوًا سجدَ لَه، قَليلًا كانَ أو كَثيرًا؛ لقولِ رَسولِ اللهِ

(١) «المجموع» (٤/ ١٠٢)، و «حاشية قليوبي» (١/ ١٧٣).
(٢) «الإنصاف» (٢/ ٩٩)، و «الفروع» (١/ ٤٢٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٢٠٩).

: «إذا زادَ الرَّجلُ أو نقصَ -أي: في صَلاتِه- فَليَسجُد سَجدتَينِ» رَواه مُسلِمٌ (١).

والنَّوعُ الآخَرُ: مِنْ غيرِ جِنسِ الصَّلاةِ؛ كالمَشيِ والحَكِّ والتَّرَوُّحِ؛ فهذا تبطُلُ الصَّلاةُ بكَثيرِه، ويُعفَى عن يَسيرِه، ولا يَسجُدُ لَه، ولا فَرقَ بينَ عَمدِه وسَهوِه (٢).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الضَّربُ الثَّاني: زياداتُ الأقوالِ، وهي قِسمانِ أيضًا:

أحَدُهما: ما يُبطِلُ عَمدُه الصَّلاةَ، كالسَّلامِ وكَلامِ الآدَميِّينَ، فإذا أتَى به سَهوًا فسلَّم في غيرِ مَوضِعِه سجدَ على ما ذكَرناه في حَديثِ ذي اليَدينِ، وإن تَكلَّمَ في الصَّلاةِ سَهوًا فهل تبطُلُ الصَّلاةُ به، أو يَسجُدُ لِسَهوٍ؟ على رِوايتَينِ.

القِسمُ الثَّاني: ما لا يُبطِلُ عَمدُه الصَّلاةَ، وهو نَوعانِ: أحَدُهما: أن يَأتيَ بذِكرٍ مَشروعٍ في الصَّلاةِ في غيرِ مَحَلِّه، كالقِراءةِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ، والتشهُّدِ في القِيامِ، والصَّلاةِ على النَّبيِّ في التشهُّدِ الأوَّلِ، وقِراءةِ السُّورةِ في الأُخريَينِ من الرُّباعيَّةِ أو الأخيرةِ من المَغربِ، وما أشبَهَ ذلك، إذَا فعلَه سَهوًا؛ فهل يُشرعُ له سُجودُ السَّهوِ؟ على رِوايتَينِ:

إحداهُما: لا يُشرعُ له سُجودٌ؛ لأنَّ الصَّلاةَ لا تبطُلُ بعَمدِه؛ فلم يُشرع له سُجودٌ لِسَهوِه، كَتَركِ سُننِ الأفعالِ.

(١)
(٢) «المغني مع الشرح الكبير» (٢/ ١٩٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة

الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 392 - 393

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله