ثانيا: الكلام لمصلحة الصلاة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > ثانيا: الكلام لمصلحة الصلاة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 15 دقيقة قراءة

ثانيا: الكلام لمصلحة الصلاة - الأقوال والأدلة

وفي لَفظٍ: «إنَّ اللَّهَ يُحدِثُ مِنْ أَمرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَحدَثَ أَلَّا تَكلَّمُوا في الصَّلاةِ» (١). وسَواءٌ في هذا الإمامُ والمَأمومُ والمُنفرِدُ.

ثانيًا: الكَلامُ لمَصلحَةِ الصَّلاةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُصلِّي إذا تَكلَّمَ عامِدًا لمَصلحَةِ الصَّلاةِ نحوَ: أن يَشُكَّ فيَسألَ مَنْ خلفَه أو يُنَبِّهَ الإمامَ إذَا لم يَفهَم؛ هل تبطُلُ صَلاتُه بذلكَ أو لا؟

فذَهب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ إلى أنَّ مَنْ تَكلَّمَ في صَلاتِه ولو لِمَصلحَةِ الصَّلاةِ؛ فإنَّ صَلاتَه تبطُلُ، وسَواءٌ كانَ إمامًا أو مَأمُومًا؛ وذلكَ لِلآيةِ والأحادِيثِ الوارِدةِ في النَّهيِ عن الكَلامِ في الصَّلاةِ، ولقولِه : «إذَا نَابَكُم شَيءٌ في صَلاتِكُم فَليُسبِّحِ الرِّجَالُ، وَلتُصَفِّقِ النِّسَاءُ» (٢)، فلَو كانَ الكَلامُ مُباحًا لِمَصلحَتِها لَكانَ أسهَلَ وأبيَنَ.

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الثَّاني: أن يَتكلَمَ لِمَصلَحةِ الصَّلاةِ بأن يَقومَ الإمامُ إلى خامِسَةٍ فيَقولَ: قد صلَّيتُ أربعًا أو نحوَ ذلك؛ فمَذهبُنا ومَذهبُ جُمهورِ العُلماءِ أنَّه تبطُلُ الصَّلاةُ، وقالَ الأوزَاعِيُّ: لا تبطُلُ، وهي رِوايةٌ عن مالِكٍ وأحمدَ؛ لحَديثِ ذِي اليَدينِ، ودَليلُ الجُمهورِ: عُمومُ الأحاديثِ الصَّحيحةِ في النَّهيِ عن الكَلامِ، ولقولِه : «مَنْ نَابَه شَيءٌ في صَلاتِه فَليُسبِّحِ الرِّجَالُ، وَليُصَفِّقِ النِّسَاءُ»، ولو كانَ الكَلامُ مُباحًا لِمَصلحَتِهَا

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٩٢٤)، وابنُ حبان في «صحيحه» (٦/ ١٥).
(٢) رواه البُخاري (٦٧٦٧)، ومُسلِم (٤٢١).

لَكانَ أسهَلَ وأبيَنَ (١)؛ لحَديثِ ابنِ مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ: «كُنا نُسَلِّمُ على النَّبيِّ وهو يُصلِّي فَيَرُدُّ عَلَينَا، فلمَّا رَجعنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمنَا عليه فلَم يَرُدَّ عَلَينَا، فَقُلنا: يا رَسولَ اللَّهِ إِنَّا كنَّا نُسَلِّمُ عَلَيكَ فَتَرُدُّ عَلَينَا؟ قال: إِنَّ في الصَّلاةِ شُغلًا» (٢) مُتفقٌ علَيه.

وفي لَفظٍ: «إنَّ اللَّهَ يُحدِثُ مِنْ أَمرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَحدَثَ أَلَّا تَكلَّمُوا في الصَّلاةِ» (٣). وهذا خبَرٌ يتَناوَلُ النَّاسِيَ والعامِدَ (٤).

وذَهب المالِكيَّةُ إلى أنَّ صَلاتَه لا تبطُلُ، بشَرطِ المَصلحَةِ؛ لحَديثِ ذي اليَدينِ، فعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: «صلَّى بِنَا رَسولُ اللهِ إِحدَى صَلاتَيِ العَشيِّ، إِمَّا الظُّهرَ وَإِمَّا العَصرَ، فَسلَّم في رَكعتَينِ، ثم أتَى جِذعًا في قِبلَةِ المَسجدِ، فَاستنَدَ إِلَيهَا مُغضَبًا، وفي القَومِ أبو بَكرٍ وَعمرُ، فَهَابا أَنْ يَتَكلَّمَا، وَخرَج سَرَعانُ النَّاسِ، قُصِرَتِ الصَّلاةُ، فَقامَ ذُو اليَدينِ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَقُصِرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسيتَ؟ فَنَظَرَ النَّبيُّ يَمِينًا وَشِمَالًا، فقالَ: ما يَقولُ ذُو اليَدينِ؟ قالوا: صَدَقَ، لم تُصَلِّ إلا رَكعتَينِ،

(١) «المجموع» (٤/ ٩٥).
(٢) البُخاري (١١٤١)، ومُسلِم (٥٣٨).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٩٢٤)، وابنُ حبان في «صحيحه» (٦/ ١٥).
(٤) «أحكام القرآن» للجَصَّاصِ (٢/ ١٥٧)، وما بعدها، و «المبسوط» (١/ ١٧١)، و «التجريد» للقُدُورِيِّ (٢/ ٦١١، ٦١٥)، و «البحر الرَّائق» (١/ ١٩٥)، و «البناية شرح الهداية» (٢/ ٤٠٤)، و «شرح مسلم» (٥/ ٦٢، ٦٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٩٦)، و «كفاية الأخيار» (١٦٤)، و «الإفصاح» (١/ ١٩٢).

فَصلَّى رَكعتَينِ وسلَّم ثم كبَّر ثم سجدَ ثم كبَّر فَرفعَ ثم كبَّر وَسجدَ، ثم كبَّر وَرفعَ وسلَّم» (١).

ففي هذا الحَديثِ قد تَكلَّمَ النَّبيُّ وأصحابُه، ثم بَنَوا على صَلاتِهم، ولَنَا في رَسولِ اللهِ أُسوةٌ حَسَنَةٌ؛ ولأنَّه كَلامٌ أتَى به قَصدًا لِلتَّنبيهِ وإصلاحِ الصَّلاةِ، فلَم تبطُل به، كالتَّسبيحِ، ولأنَّه كَلامٌ لم يُقصَد به التَّعمُّدُ المَمنوعُ كالسِّهوِ. ولأنَّ التَّنبيهَ على مَصلَحةِ الصَّلاةِ قد يَقعُ بما لا يَكونُ مُباحًا لغيرِه، أصلُه التَّصفيقُ لِلنِّساءِ (٢).

وعنِ الإمامِ أحمدَ ثَلاثُ رِواياتٍ:

إحداهُنِّ: البُطلانُ في حقِّ الإمامِ والمَأمومِ؛ لعُمومِ أحاديثِ النَّهيِ، كما هو مَذهبُ أبي حَنيفَةَ والشافِعيِّ.

والثانيةُ: بُطلانُ صَلاةِ المَأمومِ وصحَّةُ صَلاةِ الإمامِ، بشَرطِ المَصلحَةِ، وهي التي اختَارَهَا الخرقِيُّ.

والثالِثةُ: صحَّةُ صَلاتِهما، مع اشتِراطِ المَصلحَةِ كما في حَديثِ ذي اليَدينِ (٣).

(١) رواه البُخاري (٤٦٨)، ومُسلِم (٥٧٣).
(٢) «الإشراف على نُكت مسائل الخِلاف» (١/ ٣٠٦، ٣٠٧)، و «الاستذكار» (١/ ٤٩٨)، وما بعدها، و «التَّمهيد» (١/ ٣٤٣)، وما بعدها. و «تفسير القرطبيِّ» (٣/ ٢١٤)، وما بعدها، و «حاشية الدُّسوقي» (١/ ٢٨٩)، و «كِفايةُ الطالبِ» (٢/ ٥٢٣)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٢٨).
(٣) «المغني» (٢/ ٢٣٦، ٢٤٣)، و «الإفصاح» (١/ ١٩٢)، و «فتح الباري» لابن رجب (٧/ ١٥٤)، و «سنن الترمذي» (٢/ ٢٥٦)، و «منار السبيل» (١/ ١٢٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة

الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب المواقيت

باب المواقيتِ

أجْمَعَ المسلمون على أنَّ الصلواتِ الخَمْسَ مُؤَقَتَةٌ بمواقيتَ معلومة محدودة، وقد ورد ذلك في أحاديثَ صِحاحٍ جِيادٍ، نَذْكرُ أكْثَرَهَا في مواضِعها، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

١٠٩ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، رَحِمَهُ اللهُ: (وإذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَجَبَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ)

بدأ الخِرَقِىُّ بذِكْرِ صلاةِ الظُّهْرِ؛ لأنَّ جِبْرِيلَ بدأ بها حين أمَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، في حديثِ ابْنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وبدأ بها -صلى اللَّه عليه وسلم-حين علَّمَ الصَّحابةَ مَوَاقِيتَ الصَّلاةِ، في حديثِ بُرَيْدَة وغَيْرِه، وبدأ بِها الصَّحابةُ رَضِىَ اللهُ عنهم حين سُئِلُوا عن الأوقاتِ في حديثِ أبى بَرزْةَ وجابرٍ وغيرِهما، تُسَمَّى الأُولَى والهَجِيرَ وَالظُّهْرَ. وقال أبو بَرْزَةَ: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّى الهَجِيرَ التي يَدْعُونَها الأُولَى حين تَدْحَضُ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عليه ، يَعْني حينَ تزُولُ الشَّمْسُ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)

(باب سجود السهو وسجود الشكر)

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَكَعَاتِهَا فَلَمْ يَدْرِ أركعة صلى، أو رَكْعَتَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَحَسَبَهَا رَكْعَةً، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بَنَى عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ بَنَى عَلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ الْيَقِينُ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ شَكِّهِ، أَوْ كَانَ يَعْتَادُهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 369 - 371

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر