حد العورة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > حد العورة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 6 دقيقة قراءة

حد العورة - الأقوال والأدلة

حَدُّ العَورَةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حَدِّ العَورةِ مِنْ الرَّجلِ، هَلْ هي ما بينَ السُّرَّةِ إلى الرُّكبةِ أو القُبُلُ والدُّبُرُ فقَط؟

فذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالكيَّةُ والشَّافعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ عَورةَ الرَّجلِ ما بينَ السُّرةِ والرُّكبةِ، فيَجوزُ لِلرَّجلِ أن يَنظرَ إلى الرَّجلِ إلى سائرِ جَسَدهِ إلا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكبةِ إلا عندَ الضَّرورةِ؛ لِما رَواه الإمامُ أحمدُ في مُسنَدِه عن جَرهَدٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ رَآهُ قد كَشَفَ عن فَخِذِهِ، فقالَ: «يا جَرهَدُ غَطِّ فَخِذَكَ فإنَّ الفَخِذَ عَورةٌ» (١).

ولقولِ النَّبيِّ : «إذَا زَوَّجَ أَحدُكُم عَبدَهُ أَمَتَه أَوْ أَجِيرَهُ، فلَا يَنظر إلى شَيءٍ مِنْ عَورتِه؛ فَإِنَّ مَا تحتَ السُّرَّةِ إلى الرُّكبَةِ عَورةٌ» (٢)، وهَذا نَصٌّ، والحُرُّ والعَبدُ في هذا سَواءٌ؛ لِتَناولِ النَّصِّ لهما جَميعًا.

وذَهب الحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّ العَورةَ هي القُبُلُ والدُّبُرُ؛ لِما رَواه أنَسُ بنُ مالِكٍ رضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ يومَ خَيبَرَ، حسَر الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ، حتى إنِّي لَأَنظُرُ إلى بَيَاضِ فَخِذِ النَّبيِّ » (٣).

ولِما رَوَت عائِشةُ رضي الله عنها أنَّها قالَت: «كانَ رَسولُ اللهِ مُضطَجِعًا في بَيتِي كاشِفًا عن فَخِذَيهِ أو سَاقَيهِ، فَاستَأذَنَ أبو بَكرٍ فَأَذِنَ له

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤/ ٤٠)، والتِّرمذي (٢٧٩٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٢/ ٢٢٨)، وابن حبان في «صحيحه» (٤/ ٦٠٩).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٤١١٣، ٤١١٤)، والدارَقُطني (١/ ٢٣٠).
(٣) رواه البخاري (٣٦٤)، ومسلم (١٣٦٥).

وهو على تلك الحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثم استَأذَنَ عمرُ فَأَذِنَ له وهو كَذلك فَتَحَدَّثَ، ثم استَأذَنَ عُثمانُ … الحَديثَ» (١)، وهَذا يَدلُّ على أنَّه ليس بعَورةٍ، ولأنَّه ليس بمَخرَجٍ لِلحَدثَ، فلم يكن عَورةً، كالسَّاقِ، وعليه يَجوزُ أن يَنظرَ الرَّجلُ إلى غيرِ القُبُلِ والدُّبُرِ مِنْ الرَّجلِ.

ولَه أن يَنظرَ إلى السُّرَّةِ عندَ الجُمهورِ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ والحَنابلَةِ وهو الصَّحيحُ عندَ الشَّافعيَّةِ، وفي قَولٍ للشَّافعيَّةِ هي عَورةٌ، والدَّليلُ على أنَّها ليست مِنْ العَورةِ ما رُويَ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أنَّه كانَ إذا ائتَزرَ أبدَى عن سُرَّتهِ، وقالَ أبو هُريرةَ لِلحَسَنِ رضي الله عنه: أَرِني المَوضعَ الذي كانَ يُقبِّله رَسولُ اللهِ مِنكَ، فأبدَى عن سُرَّتِه فقبَّلها أبو هُريرةَ رضي الله عنه، والتَّعامُلُ الظَّاهرُ فيما بينَ النَّاسِ أنَّهم إذا ائتَزَروا في الحَمَّاماتِ أبدَوا عن السُّرَّةِ من غيرِ نَكيرِ مُنكِرٍ دَليلٌ على أنَّه ليس بعَورةٍ.

ثم اختَلَفوا هَلْ له أن يَنظرَ إلى الرُّكبةِ أو لا؟

فذَهب الحَنفيَّةُ والشَّافعيَّةُ في قَولٍ إلى أنَّه لا يَجوزُ أن يَنظرَ إلى الرُّكبَةِ؛ لقولِ النَّبيِّ : «الرُّكبَةُ مِنْ العَورةِ» (٢)، ولأنَّ الرُّكبةَ عُضوٌ مُركَّبٌ مِنْ عَظمِ السَّاقِ والفَخِذِ على وَجهٍ يَتعَذَّرُ تَميِيزهُ، والفَخِذُ مِنْ العَورةِ، والسَّاقُ ليست مِنْ العَورةِ، فعندَ الاشتباهِ يجبُ العَملُ بالاحتِياطِ، وذلكَ فيما قُلنا بخِلافِ السُّرَّةِ؛ لأنَّه اسمٌ لمَوضعٍ مَعلومٍ لا اشتباهَ فيه، وقد رُويَ

(١) رواه مسلم (٢٤٠١).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ٢٣١)، وفي إسناده: أبو الجنوب، قال الدارقُطني ضعيف.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 148 - 149

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 24 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 24.8 / 29.5
الإضاءة 23%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
اللهم صل على محمد