حكم قراءة القرآن من المصحف في صلاة الفرض أو صلاة التراويح

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > حكم قراءة القرآن من المصحف في صلاة الفرض أو صلاة التراويح

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 17 دقيقة قراءة

حكم قراءة القرآن من المصحف في صلاة الفرض أو صلاة التراويح - الأقوال والأدلة

لم يكن عَبثًا ولَعِبًا، وبينَ العملِ الكَثيرِ الذي لا يَجوزُ مِثلُه في الصَّلاةِ؛ ليس عن العُلماءِ فيه حَدٌّ مَحدودٌ، ولَا سُنَّةٌ ثابِتةٌ، وإنَّما هوَ الاجتِهادُ، والاحتِياطُ في الصَّلاةِ أَولَى فأَولى لِلنَّهيِ (١).

٩ - حكمُ قِراءةِ القُرآنِ مِنْ المُصحَفِ في صَلاةِ الفَرضِ أو صَلاةِ التَّراويحِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ مَنْ قرأَ في صَلاتِه مِنْ المُصحَفِ هل تبطُلُ صَلاتُه بذلك أو لا؟

فذَهب الإمامُ أبو حَنيفَةَ إلى أنَّ مَنْ قرأَ مِنْ المُصحَفِ في صَلاتِه وهو غيرُ حافِظٍ؛ فإنَّ صَلاتَه تفسُدُ بذلك.

ولَه في ذلك وَجهَانِ أو طَريقانِ:

أحَدُهما: أنَّ حَملَ المُصحَفِ والنَّظرَ فيه وتَقليبَ الأوراقِ عمَلٌ كَثيرٌ لَيسَ من أعمالِ الصَّلاةِ، ولا حاجَةَ إلى تَحَمُّلِه في الصَّلاةِ، فتفسُدُ الصَّلاةُ.

الآخَرُ: أنَّه تَلقَّنَ مِنْ المُصحَفِ فصارَ كما إذا تَلقَّنَ مِنْ غيرِه، وعلى هذا الآخَرِ: لا فَرقَ بينَ المَوضوعِ والمَحمولِ عندَه، وعلى الأوَّلِ يَفتَرِقانِ؛ فإنَّه

(١) «التَّمهيد» (٢٠/ ٩٥، ٩٩)، ويُنظر: «أحكام القرآن» للجصاص (٤/ ١٠٢)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٣)، وما بعدها، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ٤٤١)، و «المجموع» للنووي (٤/ ١٠٣، ١٠٥)، و «إعانة الطالبين» (١/ ٢١٦)، و «فتح الباري» (١/ ٥٩٢)، و «شرح مسلم» (٥/ ٣٠)، و «بُلغَةُ السَّالك» (١/ ٢٣١)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٩٨)، و «كشاف القناع» (١/ ٣٧٧)، و «مَطالِب أولي النهى» (١/ ٥٣٩)، و «منار السبيل» (١/ ١٨٨).

لو كانَ مَوضوعًا بينَ يَديهِ ويَقرأُ منه مِنْ غيرِ حَملٍ وتَقليبِ الأوراقِ، أو قرأَ ما هوَ مَكتوبٌ على المِحرابِ مِنْ القُرآنِ؛ لا تفسُدُ صَلاتُه؛ لِعدمِ المُفسِدِ، وهوَ العملُ الكَثيرُ.

واستُدلَّ لِأبي حَنيفَةَ بمَا أخرَجه ابنُ أبي داودَ عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: «نَهَانَا أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عمرُ رضي الله عنه أَنْ يُؤَمَّ النَّاسُ في المُصحَفِ» (١).

قالَ أبو بَكرٍ الرَّازيُّ رحمة الله عليه: قولُ أبِي حَنيفَةَ مَحمولٌ على مَنْ لم يَحفَظِ القُرآنَ، ولا يُمكِنُه أن يَقرأَ إلَّا مِنْ المُصحَفِ، فأمَّا الحافِظُ فلا تفسُدُ صَلاتُه في قولِهم جَميعًا، وتبِعه على ذلك السَّرخَسيُّ وأبو نَصرٍ الصَّفَّارُ مُعلِّلًا بأنَّ هذه القِراءةَ مُضافةٌ إلى حِفظِه، لا إلى تَلَقُّنِه مِنْ المُصحَفِ، وجزمَ به في فَتحِ القَديرِ والنِّهايةِ والتَّبيُّنِ، قالَ ابنُ نُجَيمٍ: وهو أوجَهُ، كما لا يَخفَى (٢).

وذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ وأبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ من الحَنفيَّةِ إلى أنَّه لو قرأَ القُرآنَ مِنْ المُصحَفِ لم تبطُل صَلاتُه، سَواءٌ كانَ يَحفَظُه أو لا، إلَّا أنَّه يُكرَهُ ذلك في الفَرضِ عندَهم، إلَّا الشافِعيَّ؛ لأنَّه تَشبُّهٌ بصَنيعِ أهلِ الكتابِ، كما قالَ أبو يُوسفَ ومُحمَّدٌ.

قالَ ابنُ نُجَيمٍ رحمة الله عليه: اعلَم أنَّ التَّشبُّهَ بأهلِ الكتابِ لا يُكرَهُ في كلِّ شَيءٍ، فإنَّا نأكُلُ ونَشرَبُ كما يَفعلُونَ، إنَّما الحَرامُ هو التَّشبُّهُ فيما كانَ

(١) رواه ابن أبي داود في «المصاحف» (٢١٧) من حديثِ ابن عباس.
(٢) «معاني الآثار» (٢/ ١٣٣)، و «البحر الرائق» (٢/ ١١)، و «المبسوط» (١/ ٢٠٢)، و «الهداية شرح البِداية» (١/ ٦٢)، وابن عابدين (١/ ٦٢٤).

مَذمومًا، وفيما يُقصَدُ به التَّشبيهُ، كذا ذكرَه قاضيخان. فعلى هذا لو لم يُقصَد به التَّشبيهُ لا يُكرَهُ عندَهما (١).

وقالَ ابنُ القاسِمِ في المُدوَّنَةِ: وقالَ مالِكٌ لا بَأسَ أن يَؤُمَّ النَّاسَ في المُصحَفِ في رَمضانَ في النَّافِلةِ، قالَ ابنُ القاسِمِ: وكَرِهَ ذلك في الفَريضةِ (٢).

وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: لو قرَأَ القُرآنَ مِنْ المُصحَفِ لم تبطُل صَلاتُه، سَواءٌ كانَ يَحفَظُ أو لا، بَلْ يجبُ عليه ذلك إذا لم يَحفَظِ الفاتِحةَ ولو قَلَّبَ أوراقَه أحيانًا لم تبطُل. وهذا مَذهبُنا ومَذهبُ مالِكٍ وأبي يُوسفَ ومُحمَّدٍ.

قالَ: واحتجَّ أصحابُنا بأنَّه أتَى بالقِراءةِ، وأمَّا الفِكرُ والنَّظرُ فلا تبطُلُ الصَّلاةُ بالاتِّفاقِ إذا كانَ في غيرِ المُصحَفِ، ففيهِ أَولَى، وأمَّا التَّلقينُ في الصَّلاةِ فلا يُبطِلُها عندَنا بلا خِلافٍ (٣).

وقالَ في الإنصافِ: ويَجوزُ له النَّظرُ في المُصحَفِ، يَعني القِراءةَ فيه، وهذا المَذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطعَ به كَثيرٌ منهم.

وعنه: يَجوزُ ذلك في النَّفلِ، وعنه: يَجوزُ لغيرِ حافِظٍ فقط، وعنه: فِعلُ ذلك يُبطِلُ الفَرضَ، وقِيلَ: والنَّفلَ (٤). والأوَّلُ: المَذهبُ.

(١) «البحر الرائق» (٢/ ١٦).
(٢) «المُدوَّنة» (١/ ٢٢٤)، ويُنظر: «الإشراف على نُكت مسائل الخِلاف» (١/ ٣٠٧، ٣٠٨) رقم (٢٢٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٧٣).
(٣) «المجموع» (٤/ ١٠٥).
(٤) «الإنصاف» (٢/ ١٠٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل في قدر صلاة التراويح

طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ الزَّوَالِ» فَصَارَ ذَلِكَ وَقْتَ قَضَائِهِمَا، وَلَهُمَا أَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ تَوَابِعَ لِلْفَرَائِضِ فَلَوْ قُضِيَتْ فِي وَقْتٍ لَا أَدَاءَ فِيهِ لِلْفَرَائِضِ لَصَارَتْ السُّنَنُ أَصْلًا، وَبَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ فَلَمْ تَبْقَ سُنَنٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سُنَّةً بِوَصْفِ التَّبَعِيَّةِ، وَلَيْلَةُ التَّعْرِيسِ فَاتَتَا مَعَ الْفَرْضِ فَقُضِيَتَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ، وَلَا كَلَامَ فِيهِ إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا فَاتَتَا وَحْدَهُمَا، وَلَا وَجْهَ إلَى قَضَائِهِمَا وَحْدَهُمَا لِمَا بَيَّنَّا، وَلِهَذَا لَا يُقْضَى غَيْرُهُمَا مِنْ السُّنَنِ وَلَا هُمَا يُقْضَيَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ.

وَأَمَّا الَّذِي هُوَ سُنَنُ الصَّحَابَةِ فَصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ، وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ، وَقْتِهَا، وَفِي بَيَانِ صِفَتِهَا، وَفِي بَيَانِ قَدْرِهَا، وَفِي سُنَنِهَا، وَفِي بَيَانِ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا هَلْ تُقْضَى أَمْ لَا؟ .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صفة الصلاة

باب صِفَةِ الصلاةِ

رَوَى محمدُ بنُ عمرو بن عطاءٍ، قال، سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىّ في عشرةٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنهم أبو قَتادةَ، فقال أبو حُمَيْد؛ أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قَالُوا: فاعْرِضْ . قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قَامَ إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يدَيْهِ، حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، ثُم يُكَبِّرُ، حتى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا. ثم يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يَرْكَعُ، ويَضَعُ رَاحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوِّبُ رأسَهُ ولا يُقْنِعُهُ ، ثم يَرْفَعُ رأسَهُ، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثم يرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَهْوِى إلَى الأَرْضِ، فَيُجَافِى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفتحُ أصابعَ رجْلَيْهِ إذا سَجَدَ، ويسجُدُ، ثم يقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ويَرْفَعُ ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى، فيَقْعُدُ عليها، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأُخْرَى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ، فرفع يديهِ حتى يُحاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، كما كَبَّرَ عَند افْتِتَاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلكَ في بَقِيَّةِ صلاتِهِ، حتى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وقعد مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكذا كانَ يُصَلِّى -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَوَاهُ مالكٌ في المُوَطَّإِ ، وأبو داود، والتِّرْمِذِىُّ .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان)

(باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان)

قال الشافعي رضي الله عنه: " الْفَرْضُ خَمْسٌ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ يَتَضَمَّنُ هَذَا الْفَصْلُ الْخِلَافَ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً

وَقَالَ أبو حنيفة: الْوِتْرُ وَاجِبٌ

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى هَذَا غَيْرُ أبي حنيفة

وَاسْتَدَلَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِرِوَايَةِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ جَعَلَهَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ "

وَبِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَادَكُمْ صَلَاةً هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ حَافِظُوا عَلَيْهَا "

قَالُوا: وَفِيهِ دَلِيلَانِ:

أحدهما: إخباره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْوَارِدُ مِنْ جِهَتِهِ وَاجِبٌ

وَالثَّانِي: أَنَّ الزِّيَادَةَ تُضَافُ إِلَى شَيْءٍ مَحْصُورٍ، وَالنَّوَافِلَ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فَدَلَّ أَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى الْفَرَائِضِ الْمَحْصُورَةِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 388 - 390

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل