د- استقبال القبلة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > د- استقبال القبلة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 10 دقيقة قراءة

د- استقبال القبلة - الأقوال والأدلة

فَصلٌ: وصَلاةُ الأَمَةِ مَكشوفَةُ الرَّأسِ جائِزةٌ، لا نَعلمُ أَحدًا خالَفَ في هذا إلا الحَسنَ، فإنَّه مِنْ بينَ أهلِ العِلمِ أَوجَبَ عليها الخِمارَ إذا تَزوَّجَت أو اتَّخذَها الرَّجلُ لِنَفسِهِ، واستَحبَّ لها عَطاءٌ أن تَتقنَّعَ إذا صلَّت.

وذلكَ لأنَّ عمرَ رضي الله عنه ضَربَ أَمةً لِآلِ أَنسٍ رَآها مُتَقنِّعةً، فقالَ: اكشِفي رَأسَكِ ولا تَشَبَّهي بالحَرائرِ، وهَذا يَدلُّ على أنَّ هذا كان مَشهورًا بينَ الصَّحابةِ، لا يُنكَرُ، حتى إنَّ عمرَ أنكَرَ مُخالفَتَه، وقالَ أبو قِلابَةَ: إنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ كانَ لا يَدعُ أمَةً تَتَقنَّعُ في خِلافَتهِ، وقال: إنَّما القِناعُ لِلحَرائرِ (١).

د- استِقبالُ القِبلَةِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ استِقبالَ القِبلةِ مع القُدرةِ شَرطٌ مِنْ شُروطِ صحَّةِ الصَّلاةِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، يَعني: نحوَهُ، كما تَقولُ العَرَبُ: هَؤلاءِ القَومُ يُشاطِرونَنا إذا كانَت بُيوتُهم تُقابِلُ بُيوتَهم.

وعن البَراءِ بنِ عازِبٍ رضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ كانَ أَوَّلَ ما قَدِمَ المَدِينَةَ نزلَ على أَجدَادِه -أو قالَ: أَخوَالِه- مِنْ الأَنصَارِ، وَأَنَّه صلَّى قِبَلَ بَيتِ المَقدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهرًا أو سَبعَةَ عَشَرَ شَهرًا، وَأَنَّه صلَّى أَوَّلَ صَلاةٍ صلَّاهَا صَلاةَ العَصرِ، وَصلَّى معه قَومٌ فَخرَج رَجلٌ ممَّن صلَّى معه، فَمرَ على أَهلِ مَسجدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فقالَ: أَشهَدُ بِاللَّهِ لقد صلَّيتُ معَ رَسولِ اللهِ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كما هُمْ قِبَلَ البَيتِ» (٢).

(١) «المغني» (٢/ ١٥٥، ١٥٨).
(٢) رواه البُخاري (٤٠/ ٤٢١٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب استقبال القبلة

بابُ اسْتِقْبَالِ القِبْلَةِ

اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ شَرْطٌ في صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا في الحَالَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْخِرَقِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ. والأصْلُ في ذلك قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} . يَعْنِى نحوهُ، كما أَنْشَدُوا :

ألَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنَّا رَسُولًا ... ومَا تُغْنِى الرِّسَالَةُ شَطْرَ عَمْرِو

أىْ نحوَ عَمْرٍو. وتقولُ العربُ: هؤلاء القومُ يُشَاطِرُونَنا. إذا كانتْ بُيُوتُهم تُقَابِلُ بُيُوتَهم. وقال عليٌّ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: شَطْرَهُ قِبَلَهُ. وروى عن الْبَرَاءِ قالَ: قَدِمَ رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فصَلَّى نحوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثم إنَّهُ وُجِّهَ إلى الكَعْبَةِ فمَرَّ رَجُلٌ، وكان يُصَلِّى مع النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، على قومٍ، مِنَ الأَنْصَارِ، فقال: إنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ وُجِّهَ إلى الكَعْبَةِ. فانْحَرَفُوا إلى الكَعْبَةِ. أخْرَجَهُ النَّسَائِىُّ .

١٣١ - مسألة؛ قال أبو القاسِم: (وإذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ وَهُوَ مَطْلُوبٌ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ إلَى القِبْلَةِ، وصَلَّى إلَى غَيْرِهَا رَاجِلًا وَرَاكِبًا، يُومِىءُ إيمَاءًا عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ، ويَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّهُ إذا اشْتَدَّ الخَوْفُ، بِحَيْثُ لا يَتَمَكَّنُ مِنَ الصلاةِ إلى القِبْلَةِ،

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب استقبال القبلة وأن لا فرض إلا الخمس)

(بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَأَنْ لَا فَرْضَ إِلَّا الخمس)

(مسألة)

: قَالَ الشَّافِعِيُّ: (وَلَا يَجُوزُ لَأَحَدٍ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ، وَلَا نَافِلَةٍ، وَلَا سُجُودُ قُرْآنٍ، وَلَا جِنَازَةٍ، إِلَّا مُتَوَجِّهًا إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى رُؤْيَتِهِ إِلَّا فِي حَالَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: النَّافِلَةُ فِي السَّفَرِ رَاكِبًا)

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: (وَهَذَا كَمَا قَالَ)

وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فَاسْتَقْبَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيْتَ الْمَقْدِسِ

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جُمْلَةِ الْعُلَمَاءِ هَلِ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِرَأْيِهِ أَوْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَخْيِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} البقرة: ١١٥ فَاخْتَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} البقرة: ١٤٣ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِي قَوْله تَعَالَى: {إلا لنعلم من يتبع الرسول} أربعة تأويلات:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 155

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر