الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > سجود المريض على شيء مرتفع
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 23 دقيقة قراءةالصَّلاةِ. وأنَّ المَكروهَ يُنكَرُ، كما يُنكَرُ المُحرَّمُ، وأنَّ مَنْ رَأى مُنكَرًا وأمكَنَه تغيِيرُه بيَدِه غيَّرهُ بها؛ لحَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ، وأنَّ خَبرَ الواحدِ مَقبولٌ، واللهُ أعلمُ. أه (١).
وقالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: «قِيلَ: والحِكمةُ في ذلك أنَّه إذا رَفعَ ثَوبَه وشَعرَه عن مباشَرَةِ الأرضِ أشبَهَ المُتكَبِّر» (٢).
١٦ - سجودُ المريضِ على شيءٍ مرتفِعٍ:
ذَهب الفقهاءُ إلى أنَّ المريضَ إذا عجزَ عن السجودِ بالجَبهةِ سَجدَ بما يقدِرُ عليه ما أمكَنَه، ولا يَجبُ أن يَرفَعَ إليه شَيئًا يَسجُدُ عليه؛ لأنَّه هو الهُبوطُ، ولا يَحصلُ بالرَّفعِ، وإن عجَز عن الجَبهةِ لِعارِضٍ من مرَضٍ أو غيرِه: سقطَ عنه السُّجودُ، ويجبُ عليه الإيماءُ.
قال الكاسانيُّ رحمة الله عليه: «فإن رفعَ إلى وَجهِهِ وِسادةً أو شَيئًا يَسجُدُ عليه مِنْ غيرِ أن يُومئَ لم يَجُز؛ لأنَّ الفَرضَ في حقِّه الإيماءُ، ولم يُوجَد، ويُكرَهُ له أن يَفعلَ هذا (٣)؛ لمَا رَواه ابنُ عمرَ، قالَ: عادَ رَسولُ اللهِ ﷺ رَجلًا من أصحَابِه مَرِيضًا وأنا معه، فَدخلَ عليه وهو يُصلِّي على عُودٍ، فَوضعَ جَبهتَه على العُودِ، فَأَومَأَ إليه فَطَرَحَ العُودَ، وَأَخذَ وِسَادَةً، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «دَعهَا عَنْكَ إِنِ استَطَعتَ أَنْ تَسجُدَ على
(١) «شرح مُسلِم» (٤/ ١٨٦، ١٨٧).
(٢) «فتح الباري» (٢/ ٢٩٦).
(٣) «البدائع» (١/ ١٠٨).
الأَرضِ، وَإِلا فأَومِئ إِيمَاءً وَاجعَل سُجودَكَ أَخفَضَ من رُكُوعِكِ» (١).
ورُويَ أنَّ ابنَ مَسعودٍ دخلَ على أخِيه يَعودُه فوجدَه يُصلِّي ويَرفَعُ إليه عُودًا فيَسجُدُ عليه، فنَزَعَ ذلك مِنْ يَدِ مَنْ كانَ في يَدِه، وقالَ: «هذا شَيءٌ عَرَضَ لَكُمُ الشَّيطَانُ، أَومِ لِسُجودِكَ» (٢).
ورَوى سالِمُ بنُ عَبد اللهِ بنِ عمرَ عن أبيه: أنَّه كانَ يَنهَى أَنْ يُصلِّيَ المَرِيضُ على العُودِ، وَقالَ: «مَنْ لَم يَستَطِعِ السُّجودَ فَليُومِئ إِيمَاءً» (٣).
وعن جَبَلَةَ بنِ سُحَيمٍ قالَ: سألتُ ابنَ عمرَ عن صَلاةِ المَريضِ على العُودِ فقالَ: «لا آمُرُكُم أن تتَّخِذوا من دُونِ اللهِ أوثانًا، إنِ استَطَعتَ أن تُصَلِّيَ قائِمًا، وإلا فقاعِدًا، وإلا فمُضطَجِعًا» (٤).
قال الكاسانِيُّ: فإن فعلَ ذلك يُنظَرُ إن كانَ يَخفِضُ رأسَه لِلرُّكوعِ شَيئًا، ثم لِلسُّجودِ، ثم يَلزِقُ بجَبينِه: يَجوزُ؛ لوُجودِ الإيماءِ لا لِلسُّجودِ على ذلك الشَّيءِ، فإن كانَتِ الوِسادةُ مَوضوعةً على الأرضِ وكانَ يَسجُدُ عليها:
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الطَّبراني في «الكبيرِ» (١٢/ ٢٧٠)، وله شاهدٌ من حديثِ جابرٍ عند البيهقيِّ (٢/ ٣٠٦)، والبَزَّارُ (١/ ٢٧٥) قال الحافظُ في «بلوغِ المَرامِ» (١/ ٦٧): صحَّحَ أبو حاتمٍ وَقفَه. (أي: حديث جابر).
(٢) رواه الطَّبرانِيُّ في «الكبير» (٩/ ٢٧٨)، وابنُ أبي شيبةَ (١/ ٢٤٦)، وذكَرَه الهيثميُّ في المَجمَعِ (٢/ ١٤٩)، وقال: رواه الطَّبرانِيُّ في «الكبير» ورجالُه ثِقاتٌ.
(٣) رواه مالكٌ في «الموطأ» (٢٨٠) بروايةِ محمدِ بنِ الحسنِ، والطَّبرانِيُّ في «مُسندِ الشامِيِّين» (٤/ ٢٣٦) بإسنادٍ صحيح.
(٤) رواه ابنُ أبي شَيبَةَ في «المُصنَّفِ» (١/ ٢٤٥) بإسنادٍ صحيح.
جازَت صَلاتُه؛ لمَا رُويَ: «أنَّ أُمَّ سَلمةَ زَوجَ النَّبيِّ ﷺ كانَت تَسجُدُ على مِرفَقَةٍ مِنْ رَمدٍ كانَ بِهَا» (١).
قالَ الإمامُ مالِكٌ: «إذا لم يقدِرِ المَريضُ أن يَسجُدَ على الأرضِ فليُومِئ بظَهرِه ورَأسِه، ولا يَرفَع إلى جَبهتِه أو يَنصِب بينَ يَديهِ شَيئًا يَسجُدُ عليه، فإن فعلَ لم يُعِد».
قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: «وقال مالِكٌ: إذا لم يَستطِعِ السُّجودَ لا يَرفَع إلى جَبهتِه شَيئًا، ولا يَنصِب بينَ يَديهِ وِسادَةً ولا شَيئًا من الأشياءِ، وكان أبو ثَورٍ يَقولُ: وإن صلَّى المَريضُ قاعِدًا ولم يقدِر على السُّجودِ أَومَأَ إيماءً، وإن رفعَ إلى وَجهِه شَيئًا فسجدَ عليه، أجزأَه ذلكَ، والإيماءُ أحَبُّ إلَيَّ.
وقالت طائِفةٌ: لا يَرفَعُ إلى وَجهِه شَيئًا يَسجُدُ عليه، وإن وضعَ وسادةً على الأرضِ فسجدَ عليها أجزأَهُ ذلك إن شاءَ اللهُ، هذا قولُ الشافِعيِّ، وقد رَوَينا عن أُمِّ سَلمةَ: أنَّها كانَت تَسجُدُ على مِرفَقةٍ مِنْ رَمدٍ كان بها، ورُويَ عن ابنِ عبَّاسِ أنَّه رَخَّصَ في السُّجودِ على المِرفَقَةِ الظَّاهرةِ، ورَوَينا عن أنَسٍ أنَّه كانَ إذا اشتَكَى سجدَ على مِرفَقَةٍ.
٢٢٧١ - حدَّثنا إسحاقُ، قالَ: أخبَرَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبَرَنَا مَعمَرٌ، عن قَتادةَ، عن أُمِّ الحَسنِ، قالَت: (رَأيتُ أُمَّ سَلمةَ زَوجَ النَّبيِّ تَسجُدُ على مِرفَقةٍ مِنْ رَمدٍ كان بها).
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواهُ ابنُ أبي شيبةَ في «المصَنَّف» (٢/ ٤٧٧)، وابنُ المُنذِرِ في «الأوسط» (٢٢٧١، ٢٢٧٢، ٢٢٧٣).
٢٢٧٢ - حدَّثنا يَحيَى، حدَّثنا الحَجَبيُّ، قالَ: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن أُمِّ الحَسنِ: (أنَّها رَأت أُمَّ سَلمةَ تَسجُدُ على مِرفَقةٍ مِنْ وَجَعٍ كانَ بعَينِها).
٢٢٧٣ - حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ علِيٍّ، حدَّثنا سَعيدٌ، قالَ: حدَّثنا هُشَيمٌ، قالَ: أخبَرَنَا مَنصورٌ ويُونُسُ عن الحَسنِ عن أُمِّه عن أُمِّ سَلمةَ: (أنَّها كانَت تَسجُدُ على وِسادةٍ مِنْ أدَمٍ مِنْ رَمدٍ كانَ بها).
٢٢٧٤ - حدَّثَنا إسحاقُ، عن عَبد العَزيزِ، عن الثَّوريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي فَزارةَ السُّلَميِّ، قالَ: (سَألتُ ابنَ عبَّاسٍ عن المَريضِ يَسجُدُ على المِرفَقةِ الظَّاهرةِ، فقالَ: لا بأسَ به).
٢٢٧٥ - حَدّثنا إسحاقُ، عن عَبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبَرَنا الثَّوريُّ، عن قابوسَ بن أبي ظَبيانَ، عن أبيه، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: (لا بأسَ أن يَلُفَّ المَريضُ الثَّوبَ ويَسجُدَ عليه).
٢٢٧٦ - حدَّثنا مُحمدُ بنُ علِيٍّ، قالَ: حدَّثنا سَعيدٌ، قالَ: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، قالَ: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سَميعٍ الحَنَفيُّ، عن مالِكِ بن عميرٍ، عن رَجلٍ، عن حُذَيفةَ: (أنَّه مَرِضَ فوُضِعَت له وِسادةٌ ووُضِعَ عليها لَوحٌ، وكانَ يُصلِّي ويَسجُدُ عليها).
٢٢٧٧ - حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، حدَّثنا مُحرِزُ بنُ عَونٍ، قالَ: حدَّثنا علِيُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عاصِمِ بنِ سُلَيمانَ، عن مُحمَّدِ بنِ سِيرينَ، عن أنَسٍ: (أنَّه كانَ إذا اشتَكَى سجدَ على مِرفَقَةٍ).
وقالَ أحمدُ في المَريضِ يَسجُدُ على شَيءٍ رفعَه إلى جَبهتِه: أحَبُّ إلَيَّ ألَّا يَرفَعَه، فإن فعلَ فلَا بَأسَ، ويَسجُدُ على المِرفَقةِ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أن يُومِئَ برَأسِه، حَديثُ أُمِّ سَلمةَ، وابنِ عبَّاسٍ، وكذلك قالَ إسحاقُ، ويُجزِئُ عندَ أصحابِ الرَّأيِ السُّجودُ على الوِسادةِ أو المِرفَقَةِ إذا وُضِعَت بالأرضِ.
قالَ أبو بَكرٍ: على المَريضِ أن يُصلِّيَ على قَدرِ طاقَتِه، فإذا صلَّى قاعِدًا وهوَ عاجِزٌ عن القِيامِ وأمكَنَهُ الرُّكوعُ والسُّجودُ، لم يُجزِئه، إلَّا أن يَأتيَ بذلكَ على قَدرِ ما يُمكِنُه، فإن لم يقدِر على السُّجودِ؛ أَومَأَ برَأسِه يَبلُغُ بالإيماءِ ما أمكَنَه، فإذا بلغَ مِنْ الإيماءِ ما أمكَنَه، فرفعَ إليه عُودًا أو مَخدَّةً، فرَأى في جَبهتِه بعدَ بُلوغِه مِنْ الإيماءِ بمِقدارِ إمكانِه، فلا شَيءَ عليه ويُجزِئُه؛ لأنَّه قد أتَى مِنْ الإيماءِ قَدرَ طاقَتِه فليس يَضُرُّه مُلاقاةُ العُودِ أو المَخدَّةِ، وممَّا مَسَّته جَبهتُه في هذه الحالِ، وإن قصَّر عمَّا يُمكِنُه مِنْ الإيماءِ لَمَا رفعَ إلى جَبهتِه مِنْ العُودِ أو غيرِه لم يُجزِئه، ويُجزِئُه السُّجودُ على المَخدَّةِ، وإن أمكَنَه السُّجودُ على الأرضِ فأكرَهُ له ذلكَ، وأجعَلُ سُجودَه على المَخدَّةِ بمَنزِلةِ سُجودِه على رَبوَةٍ من الأرضِ، ويَجعلُ -إذا كانَ سُجودُه ورُكوعُه إيماءً- السُّجودَ أخفَضَ من الرُّكوعِ» (١).
(١) «الأوسط» لابن المُنذِر (٧/ ١٧٩، ١٨٧)، و «مُوطَّأ مالك» رواية محمد بن الحسن (١/ ٩٥)، و «الاستذكار» (٢/ ٣٣٥)، و «معاني الآثار» (١/ ٣٥٢)، و «المبسوط» (١/ ٢١٧)، و «الهداية» (١/ ٧٧)، و «البحر الرَّائق» (٢/ ١٢٣)، وابنُ عابِدِين (٢/ ٩٨)، و «التاج والإكليل» (١/ ٥٤٦)، و «الذَّخيرة» (٢/ ١٩٤)، و «الثمر الداني» (١/ ٢٠٦)، و «المغني» (٢/ ٦٧)، و «المُبدع» (١/ ٤٥٤).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة الثاني
الباب التاسع في سجود القرآن
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَقُولُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّابِعَةَ: (وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) . وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ.
وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ: عَدَمُ التَّحْدِيدِ فِي ذَلِكَ فِي الشَّرْعِ، مَعَ فَهْمِهِمْ مِنَ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيتِ - أَعْنِي: فَهْمَ الْأَكْثَرِ. وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي تَوْقِيتِ زَمَانِ التَّكْبِيرِ - أَعْنِي: فَهْمَ التَّوْقِيتِ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ فِي ذَلِكَ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى، وَأَنْ لَا يُفْطِرَ يَوْمَ الْأَضْحَى إِلَّا بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْجِعَ على غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا لِثُبُوتِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
الْبَابُ التَّاسِعُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ
ِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ: فِي حُكْمِ السُّجُودِ، وَفِي عَدَدِ السَّجَدَاتِ الَّتِي هي عَزَائِمُ - أَعْنِي: الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا -، وَفِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا، وَعَلَى مَنْ يَجِبُ السُّجُودُ، وَفِي صِفَةِ السُّجُودِ.
فَأَمَّا حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ: فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا: هُوَ وَاجِبٌ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: هُوَ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان سبب وجوب سجود السهو
الْوَاقِعَةِ فِي مَحَلِّهَا، فَأَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَمَحَلُّهَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ، فَالْعَوْدُ إلَيْهَا يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ كَالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ فَهُوَ الْفَرْقُ.
(أَمَّا) قَوْلُهُمْ: إنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَنَقُولُ: أَصْلُ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا لَكِنَّ لَهَا أَرْكَانٌ لَا تَقُومُ بِدُونِهَا، وَوَاجِبَاتٌ تَنْتَقِصُ بِفَوَاتِهَا وَتَغْيِيرِهَا عَنْ مَحَلِّهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَابِرِ، مَعَ أَنَّ النَّفَلَ يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَنَا بِالشُّرُوعِ وَيَلْتَحِقُ بِالْوَاجِبَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا يُبَيَّنُ فِي مَوَاضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ بَيَانُ سَبَبِ وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَسَبَبُ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ تَغْيِيرُهُ أَوْ تَغْيِيرُ فَرْضٍ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ سَاهِيًا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَيَجِبُ جَبْرُهُ بِالسُّجُودِ، وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ السَّهْوُ عَنْهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَذْكَارِ، إذْ الصَّلَاةُ أَفْعَالٌ وَأَذْكَارٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ بِأَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ أَوْ قَامَ فِي مَوْضِعَ الْقُعُودِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِوُجُودِ تَغْيِيرِ الْفَرْضِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ عَنْ وَقْتِهِ، أَوْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ مَعَ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأُولَى.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صفة الصلاة وما يجزئ منها وما يفسدها وعدد سجود القرآن)
(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمَا يُجْزِئُ مِنْهَا وَمَا يفسدها وعدد سجود القرآن)
(مسألة)
: قال الشافعي: " وَإِذَا أَحْرَمَ إِمَامًا، أَوْ وَحْدَهُ نَوَى صَلَاتَهُ فِي حَالِ التَّكْبِيرِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ نَوَى صَلَاتَهُ وإن كان مَعْلُومًا أَنَّهُ لَا يَنْوِي صَلَاةَ غَيْرِهِ رَدًّا عَلَى مَالِكٍ، وأبي حنيفة، حِينَ مَنَعَا مِنَ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ
وَأَمَّا النِّيَّةُ: فَمِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ
وَالدِّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِهَا قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} البينة: ٥ وَالْإِخْلَاصُ فِي كَلَامِهِمْ: النِّيَّةُ
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نوى "
فَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُوبُهَا فَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
أَحَدُهَا: مَحَلُّ النِّيَّةِ
وَالثَّانِي: كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ
وَالثَّالِثُ: وَقْتُ النِّيَّةِ
وَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ مَحَلُّ النِّيَّةِ وَهُوَ الْقَلْبُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِهِ، لِأَنَّهَا تُفْعَلُ بِأَنْأَى عُضْوٍ فِي الْجَسَدِ، وَهُوَ الْقَلْبُ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَهُ ثلاثة أحوال:
أحدها: أن ينوي بقلبه، وبلفظ بِلِسَانِهِ فَهَذَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِ
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.