الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > شرائط الأذان
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 14 دقيقة قراءةوقالَ النَّوويُّ في المَجموعِ: يُستحبُّ لِلمُؤذِّنِ أن يَقولَ بعدَ فَراغِ أذانِه هذه الأذكارَ المَذكورَةَ مِنْ الصَّلاةِ على رَسولِ اللهِ ﷺ، وسُؤالِ الوَسيلةِ والدُّعاءِ بينَ الأذانِ والإقامةِ (١).
وقالَ النَّوويُّ أيضًا: مَذهبُنا أنَّ المُتابعَةَ سُنَّةٌ، وليست بواجِبَةٍ، وبه قالَ جُمهورُ العُلماءِ (٢).
شَرائطُ الأذانِ:
يُشتَرَطُ في الأَذانِ لِلصَّلاةِ ما يأتي:
١ - دُخولُ الوقتِ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّه لا يَجوزُ الأذانُ قبلَ دُخولِ وقتِ الصَّلاةِ؛ لأنَّه يُرادُ به الإعلامُ بالوقتِ فلا يَجوزُ قبلَه، فإذا قُدِّم على الوقتِ لم تَكن له فائِدةٌ، وإذا أُذِّنَ قبلَ دُخولِ الوقتِ أُعيدَ الأذانُ بعدَ دُخولِ الوقتِ، وهَذا في غيرِ الفَجرِ.
قالَ ابنُ المُنذرِ: أجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ من السُّنةِ أن يُؤذَّنَ لِلصَلواتِ بعدَ دُخولِ وقتِها، إلا الفَجرَ (٣).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إنَّ الأذانَ قبلَ الوقتِ في غيرِ الفَجرِ لا يُجزِئُ، وهَذا لا نَعلمُ فيه خِلافًا (٤).
(١) «المجموع» (٤/ ١٨٦، ١٨٧).
(٢) «المجموع» (٤/ ١٨٩).
(٣) «الإجماع» (٤١).
(٤) «المغني» (١/ ٥١٤، ٥١٧).
أمَّا بالنِّسبةِ لِلفَجرِ فذَهب الأئمَّةُ الثَّلاثةُ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ وأبو يُوسفَ من الحَنفيَّةِ إلى أنَّه يَجوزُ الأذانُ لِلفَجرِ قبلَ الوقتِ، في النِّصفِ الأَخيرِ من اللَّيلِ عندَ الشَّافعيَّةِ في الأصَحِّ وعندَ الحَنابلَةِ وأبي يُوسفَ، وفي السُّدسِ الأخيرِ عندَ المالِكيَّةِ.
ويُسنُّ الأذانُ ثَانيًا عندَ دُخولِ الوقتِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤذِّنُ بِلَيلٍ، فَكُلُوا وَاشرَبُوا حتى يُؤذِّنَ ابنُ أُمِّ مَكتُومٍ» (١).
وهَذا يَدلُّ على دَوامِ ذلك منه، والنَّبيُّ ﷺ أقرَّهُ عليه ولم يَنهَهُ عنه؛ فثَبتَ جَوازُه.
وقالَ أبو حَنيفةَ ومحمَّدُ بنُ الحَسنِ: لا يَجوزُ الأذانُ لِصَلاةِ الفَجرِ إلا عندَ دُخولِ الوقتِ، ولا فَرقَ بينَها وبينَ غيرِها من الصَّلواتِ؛ لِما رَوى ابنُ عمرَ: «أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قبلَ طُلُوعِ الفَجرِ، فَأَمرَهُ النَّبيُّ ﷺ أَنْ يَرجِعَ فَيُنَادِيَ: أَلَا إنَّ العَبدَ نَامَ، أَلَا إنَّ العَبدَ نَامَ» (٢).
وعن بِلالٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ له: «لَا تُؤَذِّن حتى يَستَبينَ لَكَ الفَجرُ هكذا» وَمَدَّ يَديهِ عَرضًا (٣).
وعن الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ: أنَّه يُكرَه الأذانُ قبلَ الفَجرِ في شَهرِ رَمضانَ لئلَّا يَغترَّ النَّاسُ به فيترُكوا سُحورَهم.
(١) رواه البخاري (٦٢٠)، ومسلم (١٠٩٢).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٥٣٢)، والترمذي (٣٠٢)، والدارقطني (١/ ٢٤٤، ٢٤٥)، والبيهقي في «الكبرى» (١/ ٣٨٣).
(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٥٣٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الأذان
باب الأذان
الأذانُ إعْلَامٌ بوقتِ الصلاةِ. والأصْلُ في الأذانِ الإِعْلَامُ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أىْ: إعْلَامٌ، و: {آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} . أي أَعْلَمْتُكُمْ، فَاسْتَوَيْنَا في العِلْمِ. وقالَ الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أسْمَاءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُملُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
أي: أعْلَمَتْنا.
والأذانُ الشَّرْعِىُّ هو اللَّفْظُ المعلُومُ المَشْرُوعُ في أوقاتِ الصلواتِ للإِعْلَامِ بوقْتِها. وفيه فَضْلٌ كثِيرٌ وأجْرٌ عظيمٌ، بدليلِ ما رَوَى أبو هريرة، أن رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ" . وقال أبو سعيدٍ الخُدْرِىِّ: "إذا كنتَ في غَنمِكَ، أو بادِيَتِكَ، فأذَّنْتَ بالصلَاةِ، فارْفَعْ صوتَكَ بالنِّدَاءِ؛ فإنَّه لا يَسْمَعُ صَوْتَ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا شيءٌ إلَّا شَهِدَ له يومَ القيامَةِ" . قال أبو سعيد: سَمِعْتُهُ من رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. أخرجهما البخاريُّ . وعن مُعَاوِيَة قال:
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ" . أخرجهُ مُسْلِمٌ . وعن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ" أُرَاهُ قال: "يَوْمَ القِيَامَةِ، يَغْبِطُهُم الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، رَجُلٌ نَادَى بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ؛ وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ راضُونَ، وعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه وحَقَّ مَوَالِيهِ" . أخرجهُ التِّرْمِذِىُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل شرائط أركان الصلاة
بِدُونِهَا، وَيُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ فَأَمَّا التَّحْرِيمَةُ فَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا بَلْ هِيَ شَرْطٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رُكْنٌ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا وَإِلَيْهِ مَالَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِحْرَامُ فِي بَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ شَرْطٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ رُكْنٌ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ بِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ بِأَنْ يُحْرِمَ لِلْفَرْضِ وَيَفْرُغَ مِنْهُ وَيَشْرَعَ فِي النَّفْلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمَةٍ جَدِيدَةٍ، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ لَمَّا كَانَتْ شَرْطًا جَازَ أَنْ يَتَأَدَّى النَّفَلُ بِتَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ كَمَا يَتَأَدَّى بِطَهَارَةٍ وَقَعَتْ لِلْفَرْضِ وَعِنْدَهُ لَمَّا كَانَتْ رُكْنًا وَقَدْ انْقَضَى الْفَرْضُ بِأَرْكَانِهِ فَتَنْقَضِي التَّحْرِيمَةُ أَيْضًا.
(وَجْهُ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَدَّ الرُّكْنِ مَوْجُودٌ فِيهَا وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا وُجِدَتْ عَلَامَةُ الْأَرْكَانِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ بَلْ تَنْقَضِي، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسَائِرِ الْأَرْكَانِ بِخِلَافِ الشُّرُوطِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(بَابُ وقت الصلاة والأذان والعذر فيه)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْوَقْتُ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ مَقَامٍ وَرَفَاهِيَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ، وَضَرُورَةٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ مَعًا انْعَقَدَ بِهِ إِجْمَاعُ الأمة.
أما الكتاب فقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وَهَذَا أَمْرٌ بِمُدَاوَمَةِ فِعْلِهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} البينة: ٥ فَالْحُنَفَاءُ: الْمُسْتَقِيمُونَ عَلَى دِينِهِمْ كَقَوْلِهِ: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} الروم: ٣٠ فَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِ بِالْإِخْلَاصِ مَشْرُوطًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزكاة وقال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} التوبة: ٥ ، فَجَعَلَ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَالْإِذْعَانَ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ شَرْطًا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ بَعْدَ التَّوْحِيدِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " .
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.