صفة الإقامة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > صفة الإقامة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 11 دقيقة قراءة

صفة الإقامة - الأقوال والأدلة

صِفةُ الإقامةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في صِفةِ الإقامةِ، كما اختَلَفوا في صِفةِ الأذانِ.

فقالَ أبو حَنيفَةَ: الإقامةُ مَثنى مَثنى كالأذانِ، ويَزيدُ على الأذانِ بلَفظِ الإقامةِ مرَّتينِ، فتَصيرُ الإقامةُ عندَه سَبعَ عَشرَةَ كَلِمةً، وهي:

اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ

أشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ أشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ

أشهَدُ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ أشهَدُ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ

حَيَّ على الصَّلاةِ حَيَّ على الصَّلاةِ

حَيَّ على الفَلاحِ حَيَّ على الفَلاحِ

قد قامَتِ الصَّلاةُ قد قامَتِ الصَّلاةُ

اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ

لا إلهَ إلا اللهُ

واحتَجَّ أبو حَنيفَةَ على ذلك بحَديثِ أبي مَحذُورةَ أنَّ النَّبيَّ علَّمه الإقامةَ سَبعَ عَشرَةَ كَلِمةً (١).

وبحَديثِ عَبد اللهِ بنِ زَيدٍ: «أَنَّ الذي علَّمه الأَذانَ أَمهَلَ هُنَيهَةً، ثم قامَ فقالَ مِثلَهَا، إلا أَنَّه يَقولُ: قد قامَتِ الصَّلاةُ» (٢).

وقالَ مالِكٌ: الإقامَةُ عَشرُ كَلِماتٍ، فُرادَى كلُّها، وهي: «اللهُ أكبَرُ اللهُ

(١) رواه أبو داود (٥٠٢)، والترمذى (١٩٢)، وقال: حَسَن صحيح، وابن ماجه (٧٠٩).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٥٠٦، ٥٠٧).

أكبَرُ، أشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، لا إلهَ إلا اللهُ».

واستَدلَّ الإمامُ مالِكٌ على ذلك بما رَواهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ عن أنَسٍ أنَّه قالَ: «أُمر بِلَالٌ أَنْ يَشفَعَ الأَذانَ، وَيُوتِرَ الإِقامةَ» (١).

وذَهب الإمامُ الشافِعيُّ في المَشهورِ عنه وأحمدُ إلى أنَّ الإقامةَ إحدى عَشرَةَ كَلِمةً، كلُّها مُفرَدةٌ، إلا ذِكرَ الإقامةِ، فيُكرَّرُ مرَّتينِ. فيَقولُ: «اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، قد قامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، لا إلهَ إلا اللهُ» (٢) (٣).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: واختَلفَ العُلماءُ رضي الله عنهم في لَفظِ الإقامَةِ، فالمَشهورُ مِنْ مَذهبِنا الذي تَظاهَرَت عليه نُصوصُ الشافِعيِّ رضي الله عنه، وبه قالَ أحمدُ، وجُمهورُ العُلماءِ، أنَّ الإقامةَ إحدَى عَشرَةَ كَلِمةً: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، أشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، أشهَدُ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ، قد قامَتِ الصَّلاةُ قد قامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ لا إلهَ إلا اللهُ.

(١) رواه البخاريُّ (٦٠٥، ٦٠٦).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٥١٠)، والنسائي (١٢٨)، وابن حبَّان في «صحيحه» (٤/ ٥٦٥)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ١٩٣).
(٣) «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٦٤)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٧٢)، و «المجموع» (٤/ ١٥٣)، و «المُغنى» (١/ ٥١٠، ٥١١)، و «الإفصاح» (١/ ١٣١، ١٣٢)، و «التَّمهيد» (١٨/ ٣١٢، ٣١٣).

وقالَ مالِكٌ رحمة الله عليه في المَشهورِ عنه: هي عَشرُ كَلِماتٍ، فلم يُثنِّ لَفظَ الإقامةِ، وهو قَولٌ قَديمٌ لِلشافِعيِّ.

ولنا قَولٌ شاذٌّ: أنَّه يَقولُ في الأَوَّلِ: اللهُ أكبَرُ مرَّةً، وفي الآخرِ: اللهُ أكبَرُ، ويَقولُ: قد قامَتِ الصَّلاةُ مرَّةً، فتَكونُ ثَمانيَ كَلِماتٍ، والصَّوابُ الأوَّلُ.

وقالَ أبو حَنيفَةَ: الإقامَةُ سَبعَ عَشرَةَ كَلِمةً، فيُثَنِّيها كلَّها، وهذا المَذهبُ شَاذٌّ، قالَ الخطَّابيُّ: مَذهبُ جُمهورِ العُلماءِ، والذي جَرى به العملُ في الحَرمَينِ والحِجازِ والشَّامِ واليَمَنِ ومِصرَ والمَغربِ إلى أقصى بِلادِ الإسلامِ أنَّ الإقامةَ فُرادَى. قالَ الإمامُ أبو سُلَيمانَ الخطَّابيُّ رحمة الله عليه: مَذهبُ عامَّةِ العُلماءِ أنَّه يُكرِّرُ قولَه: قد قامَتِ الصَّلاةُ، إِلَّا مَالِكًا؛ فإنَّ المَشهورَ عنه أنَّه لا يُكرِّرُها، واللهُ أعلَمُ.

والحِكمةُ في إفرادِ الإقامةِ وتَثنيةِ الأذانِ أنَّ الأذانَ لِإعلامِ الغائِبِينَ، فيُكرَّرُ؛ ليَكونَ أبلَغَ في إعلامِهم، وأنَّ الإقامةَ لِلحاضِرينَ؛ فلا حاجَةَ إلى تَكرارِها، ولهذا قالَ العُلماءُ: يَكونُ رَفعُ الصَّوتِ في الإقامةِ دُونَه في الأذانِ، وإنَّما كرَّر لَفظَ الإقامةِ خاصَّةً؛ لأنَّه مَقصودُ الإقامةِ، واللهُ أعلَمُ.

فإن قيلَ: قد قُلتُم: إنَّ المُختارَ الذي عليه الجُمهورُ أنَّ الإقامةَ إحدى عَشرَةَ كَلِمَةً، منها: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، أوَّلًا وآخِرًا، وهذا تَثنِيةٌ، فالجَوابُ أنَّ هذا -وإن كانَ صُورَةَ تَثنِيةٍ- هو بالنِّسبةِ إلى الأذانِ إفرادٌ، ولهذا قالَ أصحابُنا: يُستحبُّ لِلمُؤذِّنِ أن يَقولَ كلَّ تَكبيرَتَينِ بنَفَسٍ واحدٍ، فيَقولَ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صفة الصلاة

باب صِفَةِ الصلاةِ

رَوَى محمدُ بنُ عمرو بن عطاءٍ، قال، سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىّ في عشرةٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنهم أبو قَتادةَ، فقال أبو حُمَيْد؛ أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قَالُوا: فاعْرِضْ . قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قَامَ إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يدَيْهِ، حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، ثُم يُكَبِّرُ، حتى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا. ثم يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يَرْكَعُ، ويَضَعُ رَاحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوِّبُ رأسَهُ ولا يُقْنِعُهُ ، ثم يَرْفَعُ رأسَهُ، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثم يرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَهْوِى إلَى الأَرْضِ، فَيُجَافِى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفتحُ أصابعَ رجْلَيْهِ إذا سَجَدَ، ويسجُدُ، ثم يقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ويَرْفَعُ ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى، فيَقْعُدُ عليها، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأُخْرَى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ، فرفع يديهِ حتى يُحاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، كما كَبَّرَ عَند افْتِتَاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلكَ في بَقِيَّةِ صلاتِهِ، حتى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وقعد مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكذا كانَ يُصَلِّى -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَوَاهُ مالكٌ في المُوَطَّإِ ، وأبو داود، والتِّرْمِذِىُّ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 113 - 115

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده