صفة الصلاة على النبي ﷺ

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > صفة الصلاة على النبي ﷺ

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 15 دقيقة قراءة

صفة الصلاة على النبي ﷺ - الأقوال والأدلة

وردَ في ذلك عن الصَّحابةِ والتَّابِعينَ ما أخرَجه الحاكِمُ بسَنَدٍ قَويٍّ عن ابنِ مَسعودٍ قالَ: «يَتَشهَّدُ الرَّجلُ ثم يُصلِّي على النَّبيِّ ثم يَدعُو لِنَفسِهِ». وهذا أقوَى شَيءٍ يُحتَجُّ به لِلشافِعيِّ، فإنَّ ابنَ مَسعودٍ ذكرَ أنَّ النَّبيَّ علَّمهمُ التشهُّدَ في الصَّلاةِ، وأنَّه قالَ: «ثم ليَتخَيَّر مِنْ الدُّعاءِ مَا شَاءَ». فلمَّا ثَبت عن ابنِ مَسعودٍ الأمرُ بالصَّلاةِ عليه قبلَ الدُّعاءِ دلَّ على أنَّه اطَّلعَ على زِيادةِ ذلك بينَ التشهُّدِ والدُّعاءِ. وأخرَج العمرِيُّ عن ابنِ عمرَ بسَنَدٍ جَيِّدٍ قالَ: «لَا تَكُونُ صَلاةٌ إِلَّا بِقِراءَةٍ وَتَشهُّدٍ وَصَلاةٍ عَلَيَّ».

وأخرَج البَيهَقيُّ في: «الخِلافِيَّاتِ» بسَنَدٍ قَويٍّ عن الشَّعبِيِّ، وهو مِنْ كِبارِ التَّابِعينَ قالَ: «مَنْ لَم يُصلِّ على النَّبيِّ في التشهُّدِ فَليُعِد صَلاتَه» (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولأنَّ الصَّلاةَ عِبادةٌ شُرِطَ فيها ذكرُ اللهِ تَعالى بالشَّهادةِ، فشُرِطَ ذكرُ النَّبيِّ كالأذانِ (٢).

صِفةُ الصَّلاةِ على النَّبيِّ -:

اختَلفَ العُلماءُ في كَيفيَّةِ الصَّلاةِ على النَّبيِّ ، ثم في قَدرِ ما يُجزِئُ منها، فاختارَ الشافِعيُّ وأحمدُ في إحدى رِوايَتَيه: «اللَّهمَّ صَلِّ على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، وبارِك على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ

(١) «فتح الباري» (١١/ ١٦٧، ١٧٠).
(٢) «المغني» (٢/ ٩٥)، ويُنظر: «مغني المحتاج» (١/ ١٧٢)، و «شرح مسلم» (٤/ ١٠٦، ١١٠)، و «الإنصاف» (٢/ ١١٦، ١١٧)، و «الإفصاح» (١/ ١٧٤، ١٧٥)، و «كشَّاف القناع» (١/ ٣٨٨)، و «منار السبيل» (١/ ١٠٤).

حَميدٌ مَجيدٌ» (١). إلا أنَّ النُّطقَ الذي اختارَه الشافِعيُّ ليس فيه: «وعلى آلِ إبراهيمَ»، إلى ذكرِ البَرَكةِ.

والرِّوايةُ الأُخرى عن أحمدَ: «اللَّهمَّ صَلِّ على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، وبارِك على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ» (٢). وهي التي اختارَها الخرقيُّ.

وأمَّا مَذهبُ أبي حَنيفَةَ في اختِيارِه مِنْ ذلك فلم يُوجَد إلا ما ذكرَه مُحمدُ بنُ الحَسنِ في كتابِ الحَجِّ له، فقالَ: هو أن يَقولَ: «اللَّهمَّ صَلِّ على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، وبارِك على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ (في العالَمينَ) إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ» (٣).

وقالَ مُحمدُ بنُ الحَسنِ: حدَّثنا مالِكُ بنُ أنَسٍ بنحوِ ذلك.

وقالَ مالِكٌ: العملُ عندَنا على ذلك.

وأمَّا الأُخرى فأقَلُّ ما يُجزِئُ عندَ الشافِعيِّ من ذلك أن يَقولَ: «اللَّهمَّ صَلِّ على مُحمدٍ»، وما زادَ عليه فهو سُنَّةٌ، واختَلفَ أصحابُ الشافِعيِّ في: «الآلِ»، فلهم فيه وَجهانِ، أحَدُهما: أنَّه لا تَجِبُ الصَّلاةُ عليهم، وعليه

(١) رواه البخاري (٣١٩٠)، ومسلم (٤٠٦).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٩٠٤).
(٣) رواه البخاري (٣١٩٠)، ومسلم (٤٠٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب صفة الصلاة

باب صِفَةِ الصلاةِ

رَوَى محمدُ بنُ عمرو بن عطاءٍ، قال، سَمِعْتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِىّ في عشرةٍ مِن أصحاب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، مِنهم أبو قَتادةَ، فقال أبو حُمَيْد؛ أنا أَعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قَالُوا: فاعْرِضْ . قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قَامَ إلى الصلاةِ يَرْفَعُ يدَيْهِ، حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، ثُم يُكَبِّرُ، حتى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ في مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا. ثم يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم يَرْكَعُ، ويَضَعُ رَاحَتَيْهِ على رُكْبَتَيْه، ثم يَعْتَدِلُ، فلا يُصَوِّبُ رأسَهُ ولا يُقْنِعُهُ ، ثم يَرْفَعُ رأسَهُ، ويقولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ثم يرْفَعُ يدَيْهِ حتى يُحَاذِىَ مَنْكِبَيْه مُعْتَدِلًا، ثم يقولُ: اللهُ أكْبَرُ. ثُمَّ يَهْوِى إلَى الأَرْضِ، فَيُجَافِى يَدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى فيَقْعُدُ عليها، ويَفتحُ أصابعَ رجْلَيْهِ إذا سَجَدَ، ويسجُدُ، ثم يقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ويَرْفَعُ ويثْنِى رِجْلَهُ اليُسْرَى، فيَقْعُدُ عليها، حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ إلى مَوْضِعِه، ثم يَصْنَعُ في الأُخْرَى مِثْلَ ذلك، ثم إذا قام مِن الرَّكْعَةِ كَبَّرَ، فرفع يديهِ حتى يُحاذِىَ بهما مَنْكِبَيْه، كما كَبَّرَ عَند افْتِتَاحِ الصلاةِ، ثم يَفْعَلُ ذلكَ في بَقِيَّةِ صلاتِهِ، حتى إذا كانت السَّجْدةُ التي فيها التَّسْلِيمُ أخَّرَ رِجْلَه اليُسْرَى، وقعد مُتَوَرِّكًا على شِقِّهِ الأيْسَرِ. قالوا: صَدَقْتَ، هَكذا كانَ يُصَلِّى -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَوَاهُ مالكٌ في المُوَطَّإِ ، وأبو داود، والتِّرْمِذِىُّ .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل أركان الصلاة

الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

فَصْلٌ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب صفة الأذان وما يقام له من الصلوات ولا يؤذن)

(بَابُ صِفَةِ الْأَذَانِ وَمَا يُقَامُ لَهُ مِنَ الصلوات ولا يؤذن)

(مسألة)

: قال الشافعي: " وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَذَانِهِ، وَإِقَامَتِهِ إِلَّا مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ وَلَا وَجْهُهُ عَنْهَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأَذَانُ فِي اللُّغَةِ: فَهُوَ الْإِعْلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَذَانٌ من الله ورسوله} الحج: ٢٧ أَيْ: أَعْلِمْهُمْ بِهِ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:

(أَلَا إِنَّ لَيْلَى أَذَّنَتْ بِقُفُولٍ ... وَمَا أَذَنَتْ ذَا حَاجَةٍ بِرَحِيلِ)

فَسُمِّيَ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ أَذَانًا، لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَحُضُورِ فَعْلِهَا.

وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} الجمعة: ٩ وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} فصلت: ٣٣ وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} فصلت: ٣٣ ، قِيلَ فِي أحد تأويليها: إِنَّهُمُ الْمُؤَذِّنُونَ، وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي عَلَامَةٍ تَكُونُ لَهُمْ عِنْدَ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِهِمْ. فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِالنَّاقُوسِ فَقَالَ: ذَاكَ مِزْمَارُ النَّصَارَى، وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالْقَرْنِ فَقَالَ: ذَاكَ مِزْمَارُ الْيَهُودِ، وَأَشَارَ آخَرُونَ بِالرَّايَةِ فَقَالَ مَا تَصْنَعُونَ بِاللَّيْلِ ثُمَّ هَمَّ أَنْ يُعْمِلَ النَّاقُوسَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 211 - 212

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده