الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > عورة المرأة الحرة
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 17 دقيقة قراءةعن سيِّدِنا عمرَ رضي الله عنه أنَّه كانَ إذا ائتَزرَ أبدَى سُرَّتَه، ولو كانَت عَورةً لمَا احتُملَ منه كَشفُها.
وذَهب المالِكيَّةُ والشَّافعيَّةُ في الصَّحيحِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الرُّكبةَ ليست مِنْ العَورةِ؛ لأنَّ الرُّكبةَ حَدٌّ، فلم تكُن مِنْ العَورةَ، كالسُّرَّةِ (١).
عَورةُ المَرأةِ الحُرَّةِ:
أمَّا عَورةُ المَرأةِ الحُرةِّ فقالَ أبو حَنيفَةَ: كلُّها عَورةٌ إلا الوَجهَ والكَفَّينِ والقَدمَينِ، وقد رُويَ عنه أنَّ قَدمَيها عَورةٌ.
وقالَ المالكيَّةُ والشَّافعيَّةُ وأَحمدُ في رِوايةٍ: كلُّها عَورةٌ إلا وَجهَها وكَفَّيها.
وذَهب الحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المَرأةَ كلَّها عَورةٌ إلَّا وَجهَها (٢).
(١) «المبسوط» (١٠/ ١٤٦)، و «بَدائع الصنائع» (٥/ ١٢٣، ١٢٤)، و «المُحيط البرهاني» (٥/ ١٦٨)، و «العناية» (١٤/ ٢٣٦، ٢٣٧)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٦٠)، و «الدُّرُّ المختار» (١/ ٤٠٥، ٤٠٦)، و «مجمع الأنهر» (١/ ١٢٢)، و «التَّمهيد» (٦/ ٣٦٤، ٣٢٤)، و «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٣٠٠، ٣٠٢) رقم (٢١٧)، و «التلقين» (١/ ١١٠)، و «القوانين الفقهية» (٤٠)، و «شرح مختصر خليل» (١/ ٢٤٦)، و «الشَّرح الكبير» مع حاشية الدُّسوقي (١/ ٣٤٤)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٦٥)، و «المهذب» (١/ ٦٤)، و «المجموع» (٣/ ١٧٠، ١٧١)، و «شرح صحيح مسلم» (٤/ ١٣١، ١٣٢)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٦٦)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٢٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٠)، و «الدِّيباج» (٣/ ١٧٢)، و «المغني» (٧/ ٨٠)، و «الكافي» (٣/ ٨)، و «الإنصاف» (١/ ٤٥٣، ٤٥٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٣٩).
(٢) «الدُّر المختار» (١/ ٤٠٥، ٤٠٦)، و «مجمع الأنهُر» (١/ ١٢٢)، و «التَّمهيد» (٦/ ٣٦٤، ٣٢٤)، و «التَّلقين» (١/ ١١٠)، و «القوانين الفقهية» (٤٠)، و «الإشراف» (١/ ٩٠)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٩٥، ٩٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٦٥)، و «المهذب» (١/ ٦٤)، و «المجموع» (٣/ ١٧٠، ١٧١)، و «المغني» (٢/ ١٣١، ١٣٢، ١٥٥)، و «الإنصاف» (١/ ٤٥٣، ٤٥٤)، و «تفسير القُرطبي» (٧/ ١٨٣)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٥/ ١٧٢، ١٧٣)، و «فتح الباري» (١/ ٤٤٥)، و «الإفصاح» (١٤٦، ١٤٧).
قالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ المالِكيُّ رحمة الله عليه: جَميعُ بَدنِ المَرأةِ عَورةٌ إلَّا وَجهَها وكَفَّيها، خِلافًا لمَن قالَ: لا يَجوزُ لها كَشفُ الوَجهِ واليَدينِ، وهو أَحمدُ بنُ حَنبَلٍ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، قِيلَ: الوَجهُ والكَفَّانِ، ولأنَّ كَشفَ ذلك يَلزمُها في الإحرامِ، فلَو كانَ عَورةً لم يَجُز لها كَشفُه كبقيَّةِ بَدنِها.
ولا يَجوزُ لها كَشفُ ما عدا ذلك مِنْ بَدنِها ولا تُجزِئُها الصَّلاةُ مع كَشفِها على المَذَهبينِ، خِلافًا لِأبي حَنيفَةَ في قَولهِ: إنَّ العَورةَ مُخفَّفةٌ ومُغلَّظةٌ، فالمُغلَّظةُ القُبُلُ والدُّبُرُ، فإنِ انكَشفَ منهما أكثرُ مِنْ قَدرِ الدِّرهمِ بطَلتِ الصَّلاةُ، والمُخفَّفةُ ما عَداهُما فإنِ انكَشفَ منها أقَلُّ مِنْ الرُّبُعِ جازَ؛ لِقَولهِ تَعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، ولقولِه: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١].
وحَديثِ أُمِّ سَلمةَ أنَّها قالَت: يا رَسولَ اللهِ، تُصلِّي المَرأةُ بخِمارٍ ودِرعٍ إذا لم يَكنُ عليها إِزارٌ، فقالَ: «نَعم إذا كانَ سابِغًا يُغطِّي قَدمَيها» (١).
ولأنَّ كلَّ عُضوٍ انكَشَفَ رُبُعُهُ منعَ صحَّةَ الصَّلاةِ، فكَذلكَ إذا انكشَفَ أقَلُّ مِنْ رُبُعِه، كالعَورةِ المُغلَّظةِ، ولأنَّه كَشفَ من عَورتِه ما قدَر على سُترتِه
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو دود (٦٤٠).
كالرُّبُعِ، ولأنَّ تَقديرَهم ذلك بالرُّبعِ وبِقدرِ الدِّرهمِ دَعوى لا يُفصِّلونَ فيمَن زادَ فيها أو نَقصَ عنها (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإذا انكشفَ مِنْ المَرأةِ الحُرةِ شَيءٌ سِوى وَجهِها أعادَتِ الصَّلاةَ.
لا يَختلفُ المَذهبُ في أنَّه يَجوزُ لِلمَرأةِ كَشفُ وَجهِها في الصَّلاةِ، وأنَّه ليس لها كَشفُ ما عدا وَجهِها وكَفَّيها، وفي الكَفَّينِ رِوايتانِ، واختَلفَ أهلُ العِلمِ، فأَجمعَ أكثرُهم على أنَّ لها أن تُصلِّيَ مَكشوفَةَ الوَجهِ، وأَجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ لِلمَرأةِ الحُّرةِ أن تُخمِّرَ رَأسَها إذا صلَّت، وعلى أنَّها إذا صلَّت وجَميعُ رَأسِها مَكشوفٌ أنَّ عليها الإعادَةَ.
وقالَ أبو حَنيفَةَ: القَدَمانِ ليستا من العَورةِ؛ لأنَّهما تَظهرانِ غالبًا؛ فهُما كالوَجهِ، وإنِ انكشَفَ من المَرأةِ أقَلُّ مِنْ رُبُعِ شَعرِها أو رُبُعِ فَخِذِها أو رُبُعِ بَطنِها لم تبطُل صَلاتُها.
وقالَ مالِكٌ والأوزاعيُّ والشَّافعِيُّ: جَميعُ المَرأةِ عَورةٌ إلا وَجهَها وكفَّيها، وما سِوى ذلك يَجبُ سَترُه في الصَّلاةِ؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ قالَ في قولِه تَعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]: المَقصودُ الوَجهُ والكفَّانِ.
ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى المُحرِمةَ عن لُبسِ القُفَّازَينِ والنِّقابِ، ولو كانَ الوَجهُ والكَفَّانِ عَورةً، لَمَا حَرُمَ سَترُهما، ولأنَّ الحاجَةَ تَدعو إلى كَشفِ الوَجهِ لِلبَيعِ والشِّراءِ، وكَشفِ الكَفَّينِ لِلأخذِ والإعطاءِ.
(١) «الإشراف على نُكت مسائل الخلاف» (١/ ٣٠٢، ٣٠٤) رقم (٢١٨، ٢١٩).
وقالَ بَعضُ أصحابِنا: المَرأةُ كلُّها عَورةٌ؛ لأنَّه قد رُويَ في حَديثٍ عن النَّبيِّ ﷺ: «المَرأةُ عَورةٌ» رَواهُ التِّرمِذيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، لكِن رُخِّصَ لها في كَشفِ وَجِهِها وكَفَّيها؛ لِما في تَغطيتِهما مِنْ المَشقَّةِ، وأُبيحَ النَّظرُ إلى الوَجهِ لِأَجلِ الخِطبةِ؛ لأنَّه مَجمَعُ المَحاسِنِ، وهَذا قولُ أبي بَكرٍ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، قالَ: المَرأةُ كلُّها عَورةٌ حتى ظُفرِها.
والدَّليلُ على وُجوبِ تَغطيةِ القَدمَينِ ما رَوَت أُمُّ سَلمةَ قالَت: سُئلَ رَسولُ اللهِ ﷺ أَتُصَلِّي المَرأَةُ في دِرعٍ وَخِمَارٍ ليس عليها إزَارٌ، قالَ: «إذا كانَ الدِّرعُ سَابِغًا يُغَطِّي قَدمَيهَا» (١)، رَواه أبو دَاودَ، وقالَ: وقفَه جَماعةٌ على أُمِّ سَلمةَ، ورَوى ابنُ عمرَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا يَنظرُ اللهُ إلى مَنْ جَرَّ ثَوبَه خُيَلاءَ. فقالَت أُمُّ سَلمةَ: فكَيفَ يَصنَعُ النِّساءُ بِذُيولِهنَّ؟ قالَ: يُرخينَ شِبرًا، فقالَت: إذَن تَنكَشفُ أقدامُهنَّ، قالَ: فليُرخِينَهُ ذِراعًا لا يَزِدنَ عَليهِ» رَواه التِّرمِذيُّ، وقالَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وهَذا يَدلُّ على وُجوبِ تَغطيَةِ القَدمَينِ، ولأنَّه مَحَلٌ لا يجبُ كَشفُه في الإحرامِ، فلَم يَجُز كَشفُه في الصَّلاةِ، كالسَّاقَينِ.
وما ذَكَروهُ مِنْ تَقديرِ البُطلانِ بزِيادةٍ على رُبُعِ العُضوِ فتَحَكُّمٌ لا دَليلَ عليه، والتَّقديرُ: لا يُصارُ إليه بمُجرَّدِ الرَّأيِ، وقد ثَبت وُجوبُ تَغطيةِ الرَّأسِ بقولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَقبَلُ اللهُ صَلاةَ حائِضٍ إلا بِخِمَارٍ» أخرَجهُ التِّرمذيُّ وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ.
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٦٤٠).
وأمَّا الكَفَّانِ فقد ذَكرنا فيهما رِوايتَينِ؛ إحداهُما: لا يَجبُ سَترُهما؛ لِما ذكَرنا.
والأُخرى: يجبُ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «المَرأةُ عَورةٌ»، وهَذا عامٌّ إلا ما خصَّهُ الدَّليلُ، وقولُ ابنِ عَباسٍ: الوَجهُ والكَفَّانِ، قد رَوى أبو حَفصٍ عن عَبد اللهِ بنِ مَسعودٍ خِلافَه، قالَ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ﴾ [النور: ٣١]، المَقصودُ الثِّيابُ.
ولا يَجبُ كَشفُ الكَفَّينِ في الإحرامِ إنَّما يَحرمُ أن تَلبَسَ فيهما شَيئًا مَصنوعًا على قَدرِهما، كما يَحرمُ على الرَّجلِ لُبسُ السَّراويلِ والذي يَسترُ به عَورتَه …
فَصلٌ: فإنِ انكَشَفَ من المَرأةِ شَيءٌ يَسيرٌ من غيرِ الوَجهِ والكَفَّينِ فلا أَعلَمُ فيها قَولًا صَحيحًا صَريحًا، وظاهرُ قولِ الخرقِيِّ أنَّه إذا انكَشَفَ من المَرأةِ شَيءٌ سِوى وَجهِها وكفَّيها فهذا يَقتَضي بُطلانَ الصَّلاةِ بانكِشافِ اليَسيرِ؛ لأنَّه شَيءٌ يُمكِنُ حَملُه على الكَثيرِ؛ لِما قرَّرْناه في عَورةِ الرَّجلِ أنَّه يُعفى فيها عن اليَسيرِ، فكَذا ههُنا، ولأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ من اليَسيرِ، فعُفيَ عنه قِياسًا على يَسيرِ عَورةِ الرَّجلِ.
فَصلٌ: ويُكرَهُ أن تَنتَقبَ المَرأةُ وهيَ تُصلِّي؛ لِأنَّ الوَجهَ مَحلُّ مُباشَرةِ المُصلَّى بجَبهتِها وأَنفِها، ويَجري مَجرى تَغطيةِ الفَمِ لِلرَّجلِ، وقد نَهى النَّبيُّ ﷺ عنه.
قالَ ابنُ عَبد البرِّ: وقد أَجمَعوا على أنَّ على المَرأةِ أن تَكشِفَ وَجهَها في الصَّلاةِ وفي الإحرامِ.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب إمامة المرأة)
(باب إمامة المرأة)
(مَسْأَلَةٌ)
: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَلَّتْ بِنِسْوَةٍ الْعَصْرَ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَةً لَهُ تَقُومُ بِأَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ بِنِسَاءٍ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ جَمَاعَةً عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ فَرْضًا وَنَفْلًا
وَقَالَ مَالِكٌ وأبو حنيفة يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يُكْرَهُ لَهَا الْإِمَامَةُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ "
ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.