قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 10 دقيقة قراءة

قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة - الأقوال والأدلة

٨ - قِراءةُ شَيءٍ مِنْ القُرآنِ بعدَ الفاتِحةِ:

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ قِراءةَ سُورةٍ بعدَ الفاتِحةِ مَسنونٌ في الفَجرِ والأُولَيَينِ مِنْ كلِّ رُباعِيَّةٍ والمَغربِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لا نَعلمُ بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا في أنَّه يُسنُّ قِراءةُ سُورةٍ مع الفاتِحةِ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ مِنْ كلِّ صَلاةٍ، ويَجهَرُ بها فيما يَجهَرُ فيه بالفاتِحةِ، ويُسِرُّ فيما يُسِرُّ بها فيه، والأصلُ في هذا فِعلُ النَّبيِّ ، فإنَّ أبا قَتادةَ رَوى: «أنَّ النَّبيَّ كانَ يَقرأُ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ مِنْ الظُّهرِ بِفَاتِحَةِ الكتابِ وَسُورَتَينِ، يُطَوِّلُ في الأُولَى، وَيُقَصِّرُ في الثَّانيَةِ، وَيُسمِعُ الآيَةَ أَحيَانًا، وَكانَ يَقرأُ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ مِنْ العَصرِ بِفَاتِحَةِ الكتابِ وَسُورَتَينِ، يُطَوِّلُ في الأُولَى، وَيُقَصِّرُ في الثَّانيَةِ، وَكانَ يُطَوِّلُ في الأُولَى مِنْ صَلاة الصُّبحِ، وَيُقَصِّرُ في الثَّانيَةِ» (١).

وَفِي رِوَايَةٍ: «فِي الظُّهرِ كانَ يَقرأُ في الرَّكعتَينِ الأُخرَيَينِ بِأُمِّ الكتابِ» مُتفقٌ عليه.

ورَوى أبو بَرزَةَ أنَّ النَّبيَّ : «كانَ يَقرأُ في الصُّبحِ مِنْ السِّتِّينَ

(١) رواه البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١).

إلى المِئَةِ» (١). وقدِ اشتُهِرَ قِراءةُ النَّبيِّ مع الفاتِحةِ في صَلاةِ الجَهرِ، ونُقِلَ نَقلًا مُتَواتِرًا وأمرَ به مُعاذًا فقالَ: «اقرَأ بِالشَّمسِ وَضُحَاهَا، وَبِسَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأَعلَى، وَاللَّيلِ إذَا يَغشَى» (٢) (٣).

واختَلَفوا في قِرءاةِ السُّورةِ بعدَ الفاتِحةِ في الأُخرَيَينِ مِنْ كلِّ رُباعِيَّةٍ، والأخيرةِ مِنْ المَغربِ، هل يُسنُّ أو لا؟

فذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ في قَولٍ والحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يُسنُّ؛ لمَا رَوى أبو قَتَادةَ أنَّ النَّبيَّ : «كانَ يَقرأُ في الظُّهرِ في الرَّكعتَينِ الأُولَيَينِ بِأُمِّ الكتابِ وَسُورَتَينِ، وَفِي الرَّكعتَينِ الأُخرَيَينِ بِأُمِّ الكتابِ، وَيُسمِعُنَا الآيَةَ أَحيَانًا» مُتفقٌ عليه.

عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قالَ: «شَكا أهلُ الكُوفةِ سَعدًا إلى عمرَ رضي الله عنه، فعَزَلَه واستَعمَلَ عليهم عمَّارًا، فشَكَوا حتى ذَكَرُوا أنَّه لا يُحسِنُ يُصلِّي، فأَرسَل إليه، فقالَ: يا أبا إِسحاقَ، إنَّ هَؤُلَاءِ يَزعُمُونَ أنَّكَ لا تُحسِنُ تُصَلِّي. قالَ أبو إِسحاقَ: أمَّا أنا واللهِ فَإنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بهِم صَلاةَ رَسولِ اللَّهِ ما أَخرِمُ عنها، أُصَلِّي صَلاةَ العِشاءِ فَأَركُدُ في الأُولَيَينِ، وَأخِفُّ في الأُخرَيَينِ. قالَ: ذاكَ الظَّنُّ بكَ يا أبا إسحَاقَ» (٤).

(١) رواه البخاري (٥٧٤)، ومسلم (٤٦١).
(٢) رواه البخاري (٦٧٣)، ومسلم (٤٦٥).
(٣) «المغني» (٢/ ٤٠، ١٢٩).
(٤) رواه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٤٥٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصلاة
الجملة الثالثة من كتاب الصلاة أركان الصلاة

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَقْوَالِ الصَّلَاةِ

الْجُمْلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهو مَعْرِفَةُ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَهِيَ الْأَرْكَانُ وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَةُ تَخْتَلِفُ فِي هَذَيْنِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، إِمَّا مِنْ قِبَلِ الِانْفِرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ (مِثْلَ مُخَالَفَةِ ظُهْرِ الْجُمُعَةِ لِظُهْرِ سَائِرِ الْأَيَّامِ) وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الْأَمْنِ، وَالْخَوْفِ، وَإِمَّا مِنْ قِبَلِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، فَإِذَا أُرِيدَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي هَذِا صِنَاعِيًّا، وَجَارِيًا عَلَى نِظَامٍ فَيَجِبُ أَنَّ يُقَالَ أَوَّلًا فِيمَا تَشْتَرِكُ فِيهِ هَذِهِ كُلُّهَا، ثُمَّ يُقَالَ فِيمَا يَخُصُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً مِنْهَا، أَوْ يُقَالَ فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهُوَ الْأَسْهَلُ، وَإِنْ كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّعْلِيمِ يَعْرِضُ مِنْهُ تَكْرَارٌ مَا، وَهُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الْفُقَهَاءُ، وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَجْعَلُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُنْقَسِمَةً إِلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ.

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ الْحَاضِرِ الْآمِنِ الصَّحِيحِ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: (أَعْنِي: فِي أَحْكَامِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي صَلَاةِ السَّفَرِ. الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. الْبَابُ السَّادِسُ: فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. الْبَابُ الْأَوَّلُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 270 - 271

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله