مشروعية الأذان والإقامة

الإسلام > الصلاة > الأذان والإقامة > مشروعية الأذان والإقامة

آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08

📖 11 دقيقة قراءة

مشروعية الأذان والإقامة - الأقوال والأدلة

مَشروعيَّةُ الأذانِ والإقامةِ:

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ الأذانَ والإقامةَ مَشروعانِ بالكتابِ والسُّنةِ والإجماعِ، وأنَّهما مِنْ خَصائِصِ الإسلامِ، ومِن شَعائرِه الظَّاهرةِ.

أمَّا الكتابُ: فقد ذُكر الأذانُ في مَوضِعَينِ:

الأوَّلُ: قولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩].

والآخَرُ: قولُه تَعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [المائدة: ٥٨].

قالَ ابنُ الجَوزِيِّ: في سَببِ نُزولِها قَولانِ:

أحدُهما: أنَّ مُناديَ رَسولِ اللهِ كانَ إذا نادَى إلى الصَّلاةِ، وقامَ المُسلِمونَ إليها، قالَتِ اليَهودُ: قامُوا، لا قاموا، صَلوا، لا صَلوا. على سَبيلِ الاستِهزاءِ والضَّحِكِ، فنَزَلت هذه الآيةُ، قاله ابنُ السائِبِ.

والآخَرُ: أنَّ الكُفارَ لمَّا سَمِعوا الأذانَ حَسَدوا رَسولَ اللهِ والمُسلِمِينَ على ذلك، وقالوا: يا مُحمدُ، لقد أبدَعتَ شَيئًا لم نَسمَع به فيما مَضَى مِنْ الأُمَمِ الخالِيةِ، فإن كُنْتَ تَدَّعي النُّبوَّةَ فقد خالَفتَ في هذا الأذانِ الأنبياءَ قبلَكَ، فما أقبَحَ هذا الصَّوتَ وأسمَجَ هذا الأمرَ! فنَزَلت هذه الآيةُ. ذكرَه بَعضُ المُفَسِّرينَ، وقالَ السُّدِّيُّ: كانَ رَجلٌ مِنْ النَّصارَى بالمَدينةِ إذا سمِع المُنادِي يُنادِي: أشهَدُ أنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، قالَ: حُرِقَ الكاذِبُ. فدخلَت خادِمَتُه ذاتَ لَيلةٍ بنارٍ وهو نائِمٌ وأهلُه نِيامٌ، فسَقَطت شَرارةٌ فأحرَقَتِ البَيتَ، فاحتَرَقَ هو وأهلُه.

والمُناداةُ هي الأذانُ، واتِّخاذُهم إيَّاها هُزُوًا تَضاحُكُهم وتَغامُزُهم، ذلك بأنَّهم قَومٌ لا يَعقِلونَ ما لهم في إجابةِ الصَّلاةِ، وما عليهم في استِهزائِهم بها (١).

وأمَّا السُّنةُ: فمِنها حَديثُ مالِكِ بنِ الحُوَيرِثِ رضي الله عنه قالَ: أَتَينَا النَّبيَّ وَنَحنُ شبَبَةٌ مُتقارِبُونَ، فَأَقَمنَا عندَه عِشرِينَ لَيلَةً، فظَنَّ أنَّا اشتَقنَا أَهلَنَا وسَأَلَنَا عمَّن تَرَكنَا في أَهلِنَا، فَأَخبَرنَاهُ، وكانَ رَقيقًا رَحِيمًا، فقالَ: «ارجِعُوا إلى أَهلِيكُم فعَلِّمُوهُم، ومُرُوهُم، وصَلُّوا كما رَأَيتُمُونِي أُصلِّي، وإذا حَضرَتِ الصَّلاةُ فليُؤذِّن لكُم أحَدُكم، ثم لِيَؤُمَّكُم أكبَرُكُم» (٢). وغيرُ ذلك مِنْ الأحاديثِ، كما سيأتي إن شاءَ اللهِ.

أمَّا الإجماعُ: فقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الأذانُ والإقامةُ مَشروعانِ لِلصَلواتِ الخَمسِ بالنُّصوصِ الصَّحِيحةِ والإجماعِ، ولا يُشرعُ الأذانُ ولا الإقامةُ لغيرِ الخَمسِ بلا خِلافٍ، سَواءٌ كانَت مَنذورةً أو جِنازةً أو سُنَّةً، وسَواءٌ سُنَّ لها الجَماعةُ كالعِيدَينِ والكُسوفَينِ والاستِسقاءِ، أو لا كالضُّحى (٣).

ومما يُستدَلُّ به على ذلك ما رَواهُ مُسلِمٌ عَنْ جَابرِ بنِ سَمُرَةَ قالَ: «صلَّيتُ معَ رَسولِ اللهِ العِيدَينِ غيرَ مرَةٍ، ولا مرَّتينِ، بِغيرِ أَذَانٍ ولا إِقامَةٍ» (٤).

(١) «زاد المَسير» (٢/ ٣٨٥، ٣٨٦).
(٢) رواه البخاريُّ (٥٦٦٢)، ومسلم (٦٧٤).
(٣) «المجموع» (٣/ ٨٣).
(٤) رواه مسلم (٨٨٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب الأذان

باب الأذان

الأذانُ إعْلَامٌ بوقتِ الصلاةِ. والأصْلُ في الأذانِ الإِعْلَامُ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أىْ: إعْلَامٌ، و: {آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} . أي أَعْلَمْتُكُمْ، فَاسْتَوَيْنَا في العِلْمِ. وقالَ الحارثُ بنُ حِلِّزَةَ:

آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أسْمَاءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُملُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ

أي: أعْلَمَتْنا.

والأذانُ الشَّرْعِىُّ هو اللَّفْظُ المعلُومُ المَشْرُوعُ في أوقاتِ الصلواتِ للإِعْلَامِ بوقْتِها. وفيه فَضْلٌ كثِيرٌ وأجْرٌ عظيمٌ، بدليلِ ما رَوَى أبو هريرة، أن رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ" . وقال أبو سعيدٍ الخُدْرِىِّ: "إذا كنتَ في غَنمِكَ، أو بادِيَتِكَ، فأذَّنْتَ بالصلَاةِ، فارْفَعْ صوتَكَ بالنِّدَاءِ؛ فإنَّه لا يَسْمَعُ صَوْتَ المؤذِّنِ جِنٌّ ولا إنْسٌ ولا شيءٌ إلَّا شَهِدَ له يومَ القيامَةِ" . قال أبو سعيد: سَمِعْتُهُ من رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. أخرجهما البخاريُّ . وعن مُعَاوِيَة قال:

سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ" . أخرجهُ مُسْلِمٌ . وعن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ" أُرَاهُ قال: "يَوْمَ القِيَامَةِ، يَغْبِطُهُم الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ، رَجُلٌ نَادَى بالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ؛ وَرَجُلٌ يَؤُمُّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ راضُونَ، وعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه وحَقَّ مَوَالِيهِ" . أخرجهُ التِّرْمِذِىُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان كيفية الأذان

وَيُحْبَسُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: إنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ، لِمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فِي الْمِصْرِ بِجَمَاعَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ: فَقَدْ أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا، وَالْقَوْلَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ وَالْوَاجِبَ سَوَاءٌ خُصُوصًا السُّنَّةُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ سَمَّاهُ سُنَّةً، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا؟ وَالْإِثْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 100 - 101

ارجع إلى الأذان والإقامة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله