الإسلام > الصلاة > سجود السهو > الأحكام المتعلقة بسجود السهو
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 21 دقيقة قراءةالأَحكامُ المُتَعلِّقةُ بسُجودِ السَّهوِ:
الأصلُ أنَّ المَتروكَ في الصَّلاةِ لا يَخلُو إمَّا أن يَكونَ فَرضًا، وإمَّا أن يَكونَ واجِبًا، وإمَّا أن يَكونَ سُنَّةً، والعُلماءُ مُجمِعونَ على أنَّه إن تركَ فَرضًا عَمدًا بطَلت صَلاتُه، وإن تركَه سَهوًا لزِمه أن يَأتيَ بهِ، ولا يُجزِئُه سُجودُ السَّهوِ عنه، بل لا بدَّ منَ الإتيانِ بهِ.
قالَ ابنُ عَبد البرِّ رحمة الله عليه: أجمعَ العُلماءُ على أنَّ الرُّكوعَ والسُّجودَ والقِيامَ والجَلسةَ الأخيرةَ في الصَّلاةِ فَرضٌ كلُّه، وأنَّ مَنْ سَهَا عن شَيءٍ منه وذَكَرهُ رَجعَ إليهِ فأتَمَّه وبَنَى عليه ولم يَتمادَ وهو ذاكِرٌ له؛ لأنَّه لا يَجبُرُه سُجودُ السَّهوِ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا الأقوالُ والأفعالُ التي يُسجَدُ لها فإنَّ القائِلينَ بسُجودِ السَّهوِ لكُلِّ نُقصانٍ أو زِيادةٍ وقعَت في الصَّلاةِ على طَريقِ السَّهوِ؛ اتَّفَقوا على أنَّ السُّجودَ يَكونُ عن سُننِ الصَّلاةِ دونَ الفَرائِضِ ودُونَ الرَّغائِبِ؛ فالرَّغائِبُ لا شَيءَ عندَهم فيها، أعنِي إذا سَهَا عنها في الصَّلاةِ ما لم يكن أكثرَ مِنْ رَغيبةٍ واحدةٍ، مِثلَما يَرى مالِكٌ أنَّه لا يجبُ سُجودٌ مِنْ نِسيانِ تَكبيرةٍ واحدةٍ، ويجبُ مِنْ أكثرَ مِنْ واحدةٍ، وأمَّا الفَرائِضُ فلا يُجزِئُ عنها إلا الإتيانُ بها، وجَبرُها إذا كانَ السَّهوُ عنها ممَّا لا يُوجِبُ إعادةَ الصَّلاةِ بأسرِها، على ما تَقدَّم فيما يُوجِبُ الإعادةَ وما يُوجِبُ القَضاءَ، أعنِي على مَنْ تركَ بَعضَ أركانِ الصَّلاةِ. وأمَّا سُجودُ السَّهوِ لِلزِّيادةِ فإنَّه يَقعُ
(١) «التَّمهيد» (١٠/ ١٨٩).
عندَ الزِّيادةِ في الفَرائِضِ والسُّننِ جَميعًا؛ فهذهِ الجُملةُ لا اختِلافَ بينَهم فيها. وإنَّما يختلِفونَ مِنْ قِبَلِ اختِلافِهم فيما هو منها فَرضٌ، أو ليس بفَرضٍ، وفيما هو منها سُنَّةٌ أو ليس بسُنَّةٍ، وفيما هو منها سُنَّةٌ أو رَغيبَةٌ، مثالُ ذلكَ: أنَّ عندَ مالِكٍ ليس يَسجُدُ لِتَركِ القُنوتِ؛ لأنَّه عندَهُ مُستحَبٌّ، ويَسجُدُ لهُ عندَ الشافِعيِّ؛ لأنَّه عندَهُ سُنَّةٌ، وليس يَخفَى عَليكَ هذا مما تَقدَّم القولُ فيهِ من اختِلافِهم بينَ ما هو سُنَّةٌ وبينَ ما هو فَريضةٌ، وبينَ ما هو رَغيبةٌ، وعندَ مالِكٍ وأصحابِه سُجودُ السَّهوِ لِلزِّيادةِ اليَسيرةِ في الصَّلاةِ، وإن كانَت مِنْ غيرِ جِنسِ الصَّلاةِ، ويَنبَغِي أن تَعلَمَ أنَّ السُّنةَ والرَّغِيبةَ هي عندَهم مِنْ بابِ النَّدبِ، وإنَّما تَختَلفانِ عندَهم بالأقَلِّ والأكثَرِ؛ أعنِي: في تَأكيدِ الأمرِ بها، وذلكَ راجِعٌ إلى قَرائنِ أحوالِ تلكَ العِبادةِ، ولذلكَ يَكثُرُ اختِلافُهم في هذا الجِنسِ كَثيرًا، حتى إنَّ بَعضَهم يَرى أنَّ في بعضِ السُّننِ إذا تُرِكَت عَمدًا إن كانَت فِعلًا، أو فُعِلَت عَمدًا إن كانَت تَركًا؛ أنَّ حُكمَها حكمُ الواجِبِ، أعنِي في تَعلُّقِ الإثمِ بها، وهذا مَوجودٌ كَثيرًا لِأصحابِ مالِكٍ، وكذلكَ تَجِدُهم قد اتَّفَقوا ما خَلَا أهلَ الظاهِرِ على أنَّ تاركَ السُّننِ المُتَكَرِّرَةِ بالجُملةِ آثِمٌ، مثلَ ما لو تركَ إنسانٌ الوِترَ أو رَكعتَيِ الفَجرِ دائِمًا؛ فَكَأنَّ العِباداتِ بحَسَبِ هذا النَّظرِ منها ما هي فَرضٌ بعَينِها وجِنسِها، مِثلَ: الصَّلواتِ الخَمسِ، ومنها ما هي سُنَّةٌ بعَينِها، فَرضٌ بجِنسِها، مثلَ الوِترِ ورَكعتَيِ الفَجرِ، وما أشبَهَ ذلك مِنْ السُّننِ، وكذلكَ قد تَكونُ عندَ بعضِهِمُ الرَّغائِبُ رَغائبَ بعَينِها، سُنَنًا بجِنسِها، مثلَ ما حَكَيناهُ عن مالِكٍ من إيجابِ السُّجودِ لِأكثرَ مِنْ تَكبيرةٍ واحدةٍ، أعنِي لِلسَّهوِ عنها، ولا تَكونُ فيما أحسَبُ عندَ هؤلاءِ سُنَّةً بعَينِها وجِنسِها، وأمَّا أهلُ الظاهِرِ
فالسُّننُ عندَهم سُنَنٌ بعَينِها؛ لقولِه عليه الصلاة والسلام لِلأعرابيِّ الذي سألَه عن فُروضِ الإسلامِ: «أفلَحَ إن صَدَقَ، دخلَ الجَنَّةَ إن صَدَقَ»، وذلكَ بعدَ أن قالَ لهُ: «واللهِ لا أزِيدُ على هذا ولا أنقُصُ منه»، يَعني الفَرائِضَ، وقد تَقدَّم هذا الحَديثُ، واتَّفَقوا من هذا البابِ على سُجودِ السَّهوِ؛ لِتَركِ الجَلسةِ الوُسطَى، واختَلَفُوا فيها هل هيَ فَرضٌ أو سُنَّةٌ، وكذلكَ اختَلَفوا هل يَرجِعُ الإمامُ إذا سُبِّحَ له بها أو ليس يَرجِعُ؟ وإن رَجعَ فمتى يَرجِعُ؟ قالَ الجُمهورُ: يَرجِعُ ما لم يَستَوِ قائِمًا، وقالَ قَومٌ: يَرجِعُ ما لم يَعقِدِ الرَّكعةَ الثالِثةَ، وقالَ قَومٌ: لا يَرجِعُ إن فارقَ الأرضَ قَيدَ شِبرٍ، وإذا رَجعَ عندَ الذينَ لا يَرَونَ رُجوعَه فالجُمهورُ على أنَّ صَلاتَه جائِزَةٌ، وقالَ قَومٌ: تبطُلُ صَلاتُه (١).
وأمَّا الواجِباتُ والسُّننُ فبَيانُها فيما يلي:
أولًا: مَذهبُ الحَنفيَّةِ: جاءَ في «الفَتاوَى الهِندِيَّةِ»: الأصلُ أنَّ المَتروكَ ثَلاثةُ أنواعٍ: فَرضٌ وسُنةٌ وواجِبٌ، ففي الفَرضِ إن أمكَنَهُ التَّدارُكُ بالقَضاءِ يَقضِي، وإلا فَسَدَت صَلاتُه، وفي السُّنةِ لا تفسُدُ؛ لأنَّ قيامَ الصَّلاةِ بأركانِها، وقد وُجِدَت، ولا يُجبَرُ تَركُ السُّنةِ بسَجدَتَيِ السَّهوِ، وفي الواجِبِ إن تُرِكَ ساهِيًا يُجبَرُ بسَجدَتَيِ السَّهوِ، وإن تُرِكَ عامِدًا فلا، كذا في «التتارخانية»، ونقلَ عن البَحرِ أنَّه لو تركَ سَجدةً من رَكعةٍ فتذكَّرها في آخرِ الصَّلاةِ سجدَها وسجدَ لِلسَّهوِ؛ لِتَركِ التَّرتيبِ فيهِ، وليس عليه إعادةُ ما قبلَها، ولو قدَّم الرُّكوعَ على القِراءةِ لزِمه السُّجودُ، لكِن لا يُعتَدُّ بالرُّكوعِ فيُفرَضُ إعادَتُه بعدَ القِراءةِ (٢).
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٢٧١، ٢٧٢).
(٢) «الفتاوى الهندية» (١/ ١٢٦)، و «المبسوط» (١/ ١٨٩).
وذَهب المالِكيَّةُ إلى أنَّ مَنْ تركَ رُكنًا وأمكَنَهُ تَدَارُكُه وجبَ عليه التَّدارُكُ معَ سُجودِ السَّهوِ، وذلكَ إذا أتَى بهِ في الرَّكعةِ نَفسِها إلى ما قبلَ عَقدِ رَكعةٍ أُخرى بالرُّكوعِ لها، فإن كانَ تركَ الرُّكنَ في الرَّكعةِ الأخيرةِ ثم سلَّم، لم يُمكِنهُ التَّدارُكُ بأداءِ المَتروكِ، بل عليه الإتيانُ برَكعةٍ أُخرى ما لم يُطِلِ الفَصلُ أو لم يَخرُج مِنْ المَسجدِ؛ فعَليهِ استِئنافُ الصَّلاةِ (١).
وأمَّا الشافِعيَّةُ فقالوا في «الرَّوضةِ»: إنَ تركَ رُكنًا سَهوًا لم يعتَدَّ بما فَعَلهُ بعدَ المَتروكِ حتى يَأتيَ بما تركَه، فإن تذكَّر السَّهوَ قبلَ فِعلِ مِثلِ المَتروكِ اشتغَل عندَ التَّذكُّرِ بالمَتروكِ، وإن تذكَّر بعدَ فِعلِ مِثلِه في رَكعةٍ أُخرى تَمَّتِ الرَّكعةُ السابقةُ بهِ، ولَغَا ما بينَهما، هذا إذا عَرَفَ عَينَ المَتروكِ ومَوضِعَه، فإن لم يَعرِف عينَ المَتروكِ أخذَ بأدنى المُمكِنِ وأتى بالبَقيَّةِ، وفي الأحوالِ كلِّها يَسجُدُ لِلسَّهوِ (٢).
وعندَ الحَنابِلةِ: مَنْ نَسيَ رُكنًا غيرَ التَّحريمَةِ فذكرَهُ بعدَ شُروعِه في قِراءةِ الرَّكعةِ التي بعدَها بطَلتِ الرَّكعةُ التي تركَه منها فقط؛ لأنَّه تركَ رُكنًا ولم يُمكِنِ استِدراكُه فصارَتِ التي شرعَ فيها عِوضًا عنها، وإن ذكرَ الرُّكنَ المَنسِيَّ قبلَ شُروعِه في قِراءةِ الرَّكعةِ التي بعدَها عادَ لُزومًا، فأتَى بهِ وبما بعدَه (٣).
(١) «حاشية الدُّسوقي على الشرح الكبير» (١/ ٢٩٣)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٦٠).
(٢) «روضة الطالبين» (١/ ٣٠٠)، و «المجموع» (٤/ ١٢٣)، و «المهذب» (١/ ٩٠)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٧٩)، و «نهاية المحتاج» (١/ ٥٤١).
(٣) «كشَّاف القناع» (١/ ٤٠٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان سبب وجوب سجود السهو
الْوَاقِعَةِ فِي مَحَلِّهَا، فَأَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَمَحَلُّهَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ، فَالْعَوْدُ إلَيْهَا يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ كَالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ فَهُوَ الْفَرْقُ.
(أَمَّا) قَوْلُهُمْ: إنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَنَقُولُ: أَصْلُ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا لَكِنَّ لَهَا أَرْكَانٌ لَا تَقُومُ بِدُونِهَا، وَوَاجِبَاتٌ تَنْتَقِصُ بِفَوَاتِهَا وَتَغْيِيرِهَا عَنْ مَحَلِّهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَابِرِ، مَعَ أَنَّ النَّفَلَ يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَنَا بِالشُّرُوعِ وَيَلْتَحِقُ بِالْوَاجِبَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا يُبَيَّنُ فِي مَوَاضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ بَيَانُ سَبَبِ وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَسَبَبُ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ تَغْيِيرُهُ أَوْ تَغْيِيرُ فَرْضٍ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ سَاهِيًا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَيَجِبُ جَبْرُهُ بِالسُّجُودِ، وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ السَّهْوُ عَنْهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَذْكَارِ، إذْ الصَّلَاةُ أَفْعَالٌ وَأَذْكَارٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ بِأَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ أَوْ قَامَ فِي مَوْضِعَ الْقُعُودِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِوُجُودِ تَغْيِيرِ الْفَرْضِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ عَنْ وَقْتِهِ، أَوْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ مَعَ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأُولَى.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب سجدتى السهو
بابُ سَجْدَتَىِ السَّهْو
قال الإِمَامُ أَحْمَدُ: يُحْفَظُ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ؛ سَلَّمَ من اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ، وسَلَّمَ من ثَلَاثٍ فَسَجَدَ، وفى الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ، وقَامَ من اثْنَتَيْنِ ولم يَتَشَهَّدْ. وقال الخَطَّابِيُّ: المُعْتَمَدُ عند أَهْلِ العِلْمِ هذه الأَحَادِيث الخَمْسَة ، يَعْنِى حَدِيثَىِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأبِى سَعِيدٍ، وأبِى هُرَيْرَةَ، وابْنِ بُحَيْنَةَ
٢١٤ - مسألة؛ قال أبو القَاسِم: (ومَنْ سَلَّمَ، وقد بَقِىَ عَلَيْهِ شَىْءٌ مِنْ صَلَاتِه، أَتَى بِمَا بَقِىَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاِتهِ، وسَلَّمَ، ثُمَّ سَجَد سَجْدَتَىِ السَّهْوِ، ثم تَشَهَّدَ وسَلَّمَ. كما رَوَى أبُو هُرَيْرَةَ، وعِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه فَعَلَ ذَلِكَ)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَنْ سَلَّمَ قبل إتْمَامِ صلاتهِ سَاهِيًا، ثم عَلِمَ قبل طُولِ الفَصْلِ ونَقْضِ وُضُوئِهِ، فعليه أن يَأْتِىَ بما بَقِىَ، ثم يَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، ثم يَسْجُدُ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ. وإن لم يَذْكُرْ حتى قام، فعليه أن يَجْلِسَ لِيَنْهَضَ إلى الإِتْيَانِ بما بَقِىَ عن جُلُوسٍ؛ فإنَّ هذا القِيَامَ واجِبٌ للصَّلاةِ، ولم يَأْتِ به قاصِدًا لها، فكان عليه الإِتْيَانُ به مع النِّيَّةِ . ولا نَعْلَمُ في جَوَازِ إتْمَامِ الصَّلاةِ في حَقِّ من نَسِىَ رَكْعةً فما زَادَ اخْتِلافًا. والأصْلُ في ذلك ما رَوَى ابنُ سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: صَلَّى بنا رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إحْدَى صَلَاتَىِ العَشِيِّ - قال ابنُ سِيرِينَ:
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَكَعَاتِهَا فَلَمْ يَدْرِ أركعة صلى، أو رَكْعَتَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَحَسَبَهَا رَكْعَةً، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بَنَى عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ بَنَى عَلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ الْيَقِينُ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ شَكِّهِ، أَوْ كَانَ يَعْتَادُهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
ارجع إلى سجود السهو للاطلاع على جميع المسائل.