الإسلام > الصلاة > سجود السهو > الواجبات والسنن التي يجب بتركها سجود السهو
آخر تحديث 05 أغسطس 2026 - 04:08
📖 14 دقيقة قراءةالواجِباتُ والسُّننُ التي يجبُ بتَركِها سُجودُ السَّهوِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما يُطلَبُ له سُجودُ السَّهوِ.
فذَهب الحَنفيَّةُ إلى وُجوبِ سُجودِ السَّهوِ بتَركِ واجِبٍ مِنْ واجِباتِ الصَّلاةِ سَهوًا، ويجبُ عليه قَضاؤُهُ إذا لم يَسجُد لِلسَّهوِ.
قالَ في الدُّرِّ المُختار: لَها واجِباتٌ لا تفسُدُ بتَركِها وتُعادُ وُجوبًا في العَمدِ والسَّهوِ إن لم يَسجُد لهُ، وإن لم يُعِدها يكن فاسِقًا آثِمًا (١).
وقالَ القُدورِيُّ في مُختَصَرِه: والسَّهوُ يَلزمُ المُصلِّي إذا زادَ في صَلاتهِ فِعلًا من جِنسِها ليس منها، أو تركَ فِعلًا مَسنونًا، أو تركَ قِراءةَ فاتِحةِ الكتابِ أو القُنوتَ -أي: دُعاءَ القُنوتِ في الوِترِ- أو التشهُّداتِ، أو تَكبيراتِ العِيدَينِ، أو جهرَ الإمامُ فيما يُخافَتُ فيه، أو خافَتَ فيما يُجهَرُ فيه (٢).
قالَ الحَدَّادُ رحمة الله عليه: (قولُه: أو تركَ فِعلًا مَسنونًا) أي: فِعلًا واجِبًا عُرِفَ وُجوبُه بالسُّنّةِ، كالقَعدَةِ الأُولَى، أو قامَ في مَوضِعِ القُعودِ، أو تركَ سَجدةَ التِّلاوةِ عن مَوضِعِها، وقُيِّدَ بقَولهِ: فِعلًا؛ لأنَّه إذا سَها عن الأذكارِ لا يجبُ عليه السَّهوُ، كما إذا سَها عن الثَّناءِ والتَّعوُّذِ وتَكبيراتِ الرُّكوعِ والسُّجودِ وتَسبيحاتِهما، إلا في خَمسةِ مَواضِعَ: تَكبيراتِ العِيدِ والقنوتِ والتشهُّدِ والقِراءةِ وتَأخيرِ السَّلامِ عن مَوضِعِه (٣).
(١) «الدُّر المختار» (١/ ٤٥٦).
(٢) «مُختصَر القُدُوري» (٣٤).
(٣) «الجوهرة النَّيِّرة» (١/ ٤٦٥)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٠٨).
أمَّا المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ فقد قَسَّموا الصَّلاةَ إلى فَرائِضَ وسُنَنٍ -كما سبقَ بَيانُه- فالمالِكيَّةُ يُسجَدُ عندَهم لِسُجودِ السَّهوِ لِثَمانٍ مِنْ السُّننِ، وهي: قِراءةُ ما سِوَى الفاتِحةِ، والجَهرُ والإسرارُ -أي: كمَنَ أسَرَّ في مَوضِعِ الجَهرِ، أو جهرَ في مَوضِعِ الإسرارِ- والتَّكبيرُ مرَّتينِ فأكثرَ سِوى تَكبيرةِ الإحرامِ -أي: مَنْ تركَ التَّكبيرَ مرَّتينِ فأكثرَ- والتَّحميدُ والتشهُّدُ الأوَّلُ والجُلوسُ لهُ، والتشهُّدُ الثاني في الصَّلاةِ الثُّلاثِيَّةِ، وهي المَغربُ، أوِ الرُّباعيَّةِ، كالظُّهرِ (١).
أمَّا الشافِعيَّةُ فالسُّنةُ عندَهم نَوعانِ: أبعاضٌ وهَيئاتٌ، والأبعاضُ هي التي يُجبَرُ تَركُها بسُجودِ السَّهوِ عندَ تَركِها سَهوًا بلا خِلافٍ، وكذا عندَ العَمدِ على الرَّاجحِ، وهذهِ الأبعاضُ سِتَّةٌ: التشهُّدُ الأوَّلُ، والقُعودُ لهُ، والقُنوتُ في الصُّبحِ، وفي النِّصفِ الأخيرِ مِنْ شَهرِ رَمضانَ، والقيامُ لهُ، والصَّلاةُ على النَّبيِّ ﷺ في التشهُّدِ الأوَّلِ، والصَّلاةُ على الآلِ في التشهُّدِ الأخيرِ (٢).
قالَ الخَطيبُ الشِّربينِيُّ رحمة الله عليه: وزِيدَ سابِعٌ وهو الصَّلاةُ على النَّبيِّ ﷺ في القُنوتِ، كما جزمَ به ابنُ الفِركاحِ (٣).
وذَهب الحَنابِلةُ إلى أنَّ ما ليس برُكنٍ نَوعانِ: واجِباتٌ وسُنَنٌ فالواجِباتُ تبطُلُ الصَّلاةُ بتَركِها عَمدًا، وتَسقُطُ سَهوًا وجَهلًا، ويُجبَرُ تَركُها
(١) «القَوانينُ الفقهية» (٥٥)، و «الشرح الصغير» (١/ ٢٤٩)، وما بعدها، و «الخُلاصة الفقهية» (١/ ٩٣).
(٢) «كفاية الأخيار» (١٧٠).
(٣) «مغني المحتاج» (١/ ٢٠٦).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصلاة
فصل بيان سبب وجوب سجود السهو
الْوَاقِعَةِ فِي مَحَلِّهَا، فَأَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فَمَحَلُّهَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ، فَالْعَوْدُ إلَيْهَا يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ كَالْعَوْدِ إلَى السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ فَهُوَ الْفَرْقُ.
(أَمَّا) قَوْلُهُمْ: إنَّ لَهُ مَدْخَلًا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَنَقُولُ: أَصْلُ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا لَكِنَّ لَهَا أَرْكَانٌ لَا تَقُومُ بِدُونِهَا، وَوَاجِبَاتٌ تَنْتَقِصُ بِفَوَاتِهَا وَتَغْيِيرِهَا عَنْ مَحَلِّهَا، فَيُحْتَاجُ إلَى الْجَابِرِ، مَعَ أَنَّ النَّفَلَ يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَنَا بِالشُّرُوعِ وَيَلْتَحِقُ بِالْوَاجِبَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا يُبَيَّنُ فِي مَوَاضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ بَيَانُ سَبَبِ وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا بَيَانُ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَسَبَبُ وُجُوبِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ تَغْيِيرُهُ أَوْ تَغْيِيرُ فَرْضٍ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ سَاهِيًا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الصَّلَاةِ فَيَجِبُ جَبْرُهُ بِالسُّجُودِ، وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ السَّهْوُ عَنْهُ لَا يَخْلُو أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْأَذْكَارِ، إذْ الصَّلَاةُ أَفْعَالٌ وَأَذْكَارٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَفْعَالِ بِأَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ أَوْ قَامَ فِي مَوْضِعَ الْقُعُودِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِوُجُودِ تَغْيِيرِ الْفَرْضِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ عَنْ وَقْتِهِ، أَوْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ مَعَ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأُولَى.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الصلاة)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
(باب سجود السهو وسجود الشكر)
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَكَعَاتِهَا فَلَمْ يَدْرِ أركعة صلى، أو رَكْعَتَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَحَسَبَهَا رَكْعَةً، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ بَنَى عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَيْنَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ بَنَى عَلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ الْيَقِينُ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ شَكِّهِ، أَوْ كَانَ يَعْتَادُهُ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصلاة
باب سجدتى السهو
بابُ سَجْدَتَىِ السَّهْو
قال الإِمَامُ أَحْمَدُ: يُحْفَظُ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ؛ سَلَّمَ من اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ، وسَلَّمَ من ثَلَاثٍ فَسَجَدَ، وفى الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ، وقَامَ من اثْنَتَيْنِ ولم يَتَشَهَّدْ. وقال الخَطَّابِيُّ: المُعْتَمَدُ عند أَهْلِ العِلْمِ هذه الأَحَادِيث الخَمْسَة ، يَعْنِى حَدِيثَىِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وأبِى سَعِيدٍ، وأبِى هُرَيْرَةَ، وابْنِ بُحَيْنَةَ
٢١٤ - مسألة؛ قال أبو القَاسِم: (ومَنْ سَلَّمَ، وقد بَقِىَ عَلَيْهِ شَىْءٌ مِنْ صَلَاتِه، أَتَى بِمَا بَقِىَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاِتهِ، وسَلَّمَ، ثُمَّ سَجَد سَجْدَتَىِ السَّهْوِ، ثم تَشَهَّدَ وسَلَّمَ. كما رَوَى أبُو هُرَيْرَةَ، وعِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه فَعَلَ ذَلِكَ)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَنْ سَلَّمَ قبل إتْمَامِ صلاتهِ سَاهِيًا، ثم عَلِمَ قبل طُولِ الفَصْلِ ونَقْضِ وُضُوئِهِ، فعليه أن يَأْتِىَ بما بَقِىَ، ثم يَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ، ثم يَسْجُدُ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ ويَتَشَهَّدُ ويُسَلِّمُ. وإن لم يَذْكُرْ حتى قام، فعليه أن يَجْلِسَ لِيَنْهَضَ إلى الإِتْيَانِ بما بَقِىَ عن جُلُوسٍ؛ فإنَّ هذا القِيَامَ واجِبٌ للصَّلاةِ، ولم يَأْتِ به قاصِدًا لها، فكان عليه الإِتْيَانُ به مع النِّيَّةِ . ولا نَعْلَمُ في جَوَازِ إتْمَامِ الصَّلاةِ في حَقِّ من نَسِىَ رَكْعةً فما زَادَ اخْتِلافًا. والأصْلُ في ذلك ما رَوَى ابنُ سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: صَلَّى بنا رَسُولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إحْدَى صَلَاتَىِ العَشِيِّ - قال ابنُ سِيرِينَ:
ارجع إلى سجود السهو للاطلاع على جميع المسائل.