أنواع الصوم

الإسلام > الصيام > أنواع الصوم

مسائلُ فقهيةٌ في أنواع الصوم على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

تعريف أنواع الصوم وحكمها

فصل في أَنواعُ الصَّومِ

الصَّوم الشَّرعيُّ منه واجِبٌ ومنه مَندوبٌ إليه، والواجِبُ ثَلاثةُ أقسامٍ:

الأولُ: ما يَجِبُ لِلزَّمانِ نَفسِه، وهو صَومُ شَهرِ رَمَضانَ بعَينِه.

والثاني: ما يَجِبُ لِعِلَّةٍ، وهو صيامُ الكَفَّاراتِ، ككَفَّارةِ القَتلِ والظِّهارِ واليَمينِ والإفطارِ في رَمَضانَ … إلخ.

والثالِثُ: ما يَجِبُ بإيجابِ الإنسانِ ذلك على نَفسِه، وهو صيامُ النَّذرِ والذي يَتضمَّنُ هذا الكِتابُ القَولَ فيه من هذه الواجِباتِ هو صَومُ شَهرِ رَمَضانَ، وأمَّا صَومُ الكَفَّاراتِ فيُذكَرُ عندَ ذِكرِ المَواضِعِ التي تَجِبُ منها الكَفَّاراتُ وكذلك صَومُ النَّذرِ (١).

ثُبوتُ هِلالِ شَهرِ رَمَضانَ:

اتَّفَق الفُقهاءُ على أنَّ صَومَ شَهرِ رَمَضانَ يَجِبُ برُؤيةِ الهِلالِ أو كَمالِ شَعبانَ ثَلاثينَ يَومًا عندَ عَدمِ الرُّؤيةِ، وخُلُوِّ المَطلَعِ عن حائِلٍ يَمنَعُ الرُّؤيةَ،

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٩١).

لِقَولِ النَّبيِّ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» (١).

ثم اختَلفُوا فيما إذا حال دونَ مَطلَعِ الهِلالِ غَيمٌ، أو قَتَرٌ (٢) في لَيلةِ الثَّلاثينَ من شَعبانَ:

فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا يَجِبُ صَومُه، ويَجِبُ إكمالُ شَعبانَ ثَلاثينَ يَومًا، لِقَولِ النَّبيِّ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» (٣). ولأن هذا اليَومَ يَومُ شكٍّ، وقد نَهى النَّبيُّ عن صَومِ يَومِ الشَّكِّ -كما في الصَّحيحَيْن-؛ ولأن الأصل بَقاءُ الشَّهرِ، فلا يُنقَلُ عنه إلا بدَليلٍ، ولم يُوجَدْ.

وذهَب الإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ أخرى إلى أنَّ الناسَ تَبَعٌ لِلإمامِ، فإنْ صامَ صاموا، وإنْ أفطَر أفطَروا؛ لِقَولِ النَّبيِّ : «الصَّوْمُ يَومَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يَومَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَومَ تُضَحُّونَ» (٤). قيلَ: مَعناه أنَّ الصَّومَ والفِطرَ مع الجَماعةِ وَعُظمِ الناسِ.

(١) رواه البخاري (١٨١٠) ومعنى غُبِّي أي: حالَ بَينَكم وبينَه سَحابٌ أو نَحوُه، مَأخوذٌ من الغَباوةِ وعَدمِ الفِطنةِ، استَعارَ ذلك لِخَفاءِ الهِلالِ. قاله الشَّوكانيُّ.
(٢) قتر: القَترُ هو الغُبرةُ (السَّوادُ) - «ترتيب القاموس» (٣/ ٥٥٨).
(٣) رواه البخاري (١٨١٠).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الترمذي (٦٩٧)، وابن ماجه (١٦٦٠).

وذهَب الإمامُ أحمدُ في الرِّوايةِ الثالِثةِ عنه (وهي المَشهورةُ) إلى أنَّه يَجِبُ صَومُ ذلك اليَومِ، لِما رَوى نافِعٌ عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رَسولُ اللهِ : «إنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلا تَصُومُوا حتى تَرَوُا الْهِلالَ وَلا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا له» (١).

قال نافِعٌ: «كان ابنُ عُمَرَ إذا مَضى من شَعبانَ تِسعةٌ وعِشرونَ يَومًا بعَث مَنْ يَنْظُرُ له الهِلالَ، فإنْ رأى فذاك، وإذا لم يَرَ ولم يَحُلْ دونَ مَنظَرِه سَحابٌ ولا قَتَرٌ أصبَح مُفطِرًا، وإنْ حال دونَ مَنظَرِه سَحابٌ أو قَتَرٌ أصبَح صائِمًا» (٢). قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ومعنى «اقدُروا له»: ضَيِّقُوا له العَددَ من قَولِه تَعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧]. أي ضُيِّقَ عليه، وقَولِه : ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦]، والتَّضييقُ له أنْ يَجعلَ شَعبانَ تِسعةً وعِشرينَ يَومًا، وقد فسَّره ابنُ عُمَرَ بفِعلِه وهو رَاوِيه وأعلَمُ بمَعناه، فيَجِبُ الرُّجوعُ إلى تَفسيرِه كما رُجِع إليه في تَفسيرِ التَّفرُّقِ في خيارِ المُتبايِعَيْن، ورُوي عن عُمَرَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ قال لِرَجلٍ: «هل صُمْتَ من سَرَرِ شَعْبَانَ شَيْئًا؟» قال: لا، وفي لَفظٍ: «أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ» (٣)، وسَرَرُ الشَّهرِ: آخِرُه، لَيالٍ يَستَتِرُ الهِلالُ فيها فلا يَظهَرُ، ولأنَّه شَكَّ في أحَدِ طَرَفيِ الشَّهرِ لم يَظهَرْ فيه أنَّه من غَيرِ رَمَضانَ فوجَب الصَّومُ، كالطَّوافِ الآخِرِ.

(١) رواه البخاري (١٨٠١)، ومسلم (١٠٨٠).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٣٢٠).
(٣) أَخرَجه البخاري (١٩٨٣)، ومسلم (٨١٨).

مسائل أنواع الصوم الفقهية

ارجع إلى الصيام للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.1 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 1 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل