الإسلام > الصيام > أنواع الصوم > حكم الصيام في البلاد التي يطول فيها النهار ويقصر فيها الليل جدا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 22 دقيقة قراءةفَرعٌ في مَذاهِبِ العُلماءِ فيما إذا رأى الهِلالَ أهلُ بَلدٍ دونَ غَيرِهم:
مَذهَبُنا، ونقَل ابنُ المُنذِرِ عن عِكرِمةَ والقاسِمِ وسالِمٍ وإسحاقَ بنِ رَاهَوَيْهِ أنَّه لا يَلزَمُ غَيرَ أهلِ بَلدِ الرُّؤيةِ، وعن اللَّيثِ والشافِعيِّ وأحمدَ: يَلزَمُ الجَميعَ، قال: ولا أعلَمُه إلا قَولَ المَدنيِّ والكُوفيِّ، يَعني مالِكًا وأبا حَنيفةَ (١).
حُكمُ الصِّيامِ في البِلادِ التي يَطولُ فيها النَّهارُ ويَقصُرُ فيها اللَّيلُ جِدًّا:
مما هو مَعلومٌ أنَّ اللهَ ﷾ أمرَ بالإمساكِ عن المُفطِراتِ من طُلوعِ الفَجرِ إلى اللَّيلِ.
ولكنْ في بَعضِ الأماكِنِ كالدُّولِ الإسكندنافيةِ في شَمالِ أوروبا يَكونُ عندَهم اللَّيلُ أشهُرًا والنَّهارُ أشهُرًا، فكيف يَصومُ أهلُ تلك البِلادِ؟
وكذلك إذا كان النَّهارُ طَويلًا واللَّيلُ قَصيرًا جِدًّا بحيث لا يَقدِرون على الإفطارِ، كيف يَصومُ هؤلاءِ؟ فهذه المَسألةُ لم تُعرَفْ عندَ المُتقدِّمين من الفُقهاءِ لأنَّ هذا لم يَكُنْ مَوجودًا في البِلادِ التي فُتِحت آنَذاك، وأوَّلُ مَنْ تَكلَّم في هذا من الفُقهاءِ فيما وَقفتُ عليه هو الإمامُ السُّيوطيُّ رحمة الله عليه من فُقهاءِ الشافِعيَّةِ، وحَكاه عمَّن تَقدَّمه من العُلماءِ، ثم تَبِعه في ذلك الإمامُ ابنُ عابِدين من فُقهاءِ الحَنفيَّةِ.
وكانت صُورةُ المَسألةِ عندَهم في حُكمِ الصِّيامِ في البِلادِ التي يَطلُعُ الفَجرُ فيها بعدَ غُروبِ الشَّمسِ مُباشَرةً بحيث لا يَستطيعون الإفطارَ، أو إذا صَلَّوُا المَغرِبَ طلَع الفَجرُ ولم يَستطيعوا الإفطارَ.
(١) «المجموع» (٧/ ٤٥٦، ٤٥٨) والمَصادِر السَّابِقة.
فقد أجاب الإمامُ السُّيوطيُّ رحمة الله عليه عن أسئِلةٍ في مِئةِ بَيتٍ من الشِّعرِ، ومنها هذه الأبياتُ:
مَنْ عِنْدَهُمْ لَمْ تَغِبْ شَمْسُ النَّهَارِ سِوَى قَدْرَ الصَّلَاةِ وَيَبْدُو الْفَجْرُ فِي الْحِينِ
وَالصَّوْمُ وَافَى فَإِنْ صَلَّوْا يَفُوتُهُمُ مِنَ الْعَشَا مَا بِهِ يَقْوَوْا لِفَرْضِينِ
أَيَأْكُلُونَ فيَقْضُوا فَرْضَ مَغْرِبِهِمْ وَحُكْمُهُمْ فِي الْعَشَا مَاذَا أَجِيبُونِي
فأجاب:
وأمَّا السُّؤالُ التاسِعُ والخَمسونَ، والسِّتُّونَ: فجَوابُه أنَّ البُرهانَ الفَزاريَّ أفتى بوُجوبِ صَلاةِ العِشاءِ والحالةُ هذه.
وأفتَى مُعاصِروه بأنَّها لا تَجِبُ عليهم؛ لِعَدمِ سَببِ الوُجوبِ في حَقِّهم، وهو الوَقتُ.
ويُؤيِّدُ الأولَ الحَديثُ الوارِدُ في أيامِ الدَّجَّالِ؛ حيثُ قال فيه: «اقدُروا له قَدْرَه»، قال الزَّركَشيُّ في «الخادِمِ»: وعلى هذا يُحكَمُ لهم في رَمضانَ بأنَّهم يأكُلونَ باللَّيلِ إلى وَقتِ طُلوعِ الفَجرِ في أقرَبِ البِلادِ إليهم، ثم يُمسِكون ويُفطِرون بالنَّهارِ، كذلك قبلَ غُروبِ الشَّمسِ إذا غرَبت عندَ غَيرِهم كما يأكلُ المُسلِمون ويَصومون في أيامِ الدَّجَّالِ (١).
وقال الإمامُ ابنُ عابِدين رحمة الله عليه: لم أرَ من تَعرَّض عندَنا لِحُكمِ صَومِهم فيما إذا كان يَطلُعُ الفَجرُ عندَهم كما تَغيبُ الشَّمسُ أو بَعدَه بزَمانٍ
(١) «الحاوي للفتاوى» (٢/ ٢٨٤، ٣٠٤).
لا يَقدِرُ فيه الصائِمُ على أكلِ ما يُقيمُ بِنيَتَه ولا يُمكِنُ أنْ يُقالَ بوُجوبِ مُوالاةِ الصَّومِ عليهم؛ لأنَّه يُؤدِّي إلى الهَلاكِ.
فإنْ قُلنا بوُجوبِ الصَّومِ يَلزَمُ القَولُ بالتَّقديرِ:
وهل يُقدَّرُ لَيلُهم بأقرَبِ البِلادِ إليهم كما قاله الشافِعيَّةُ هنا أيضًا، أو يُقدَّرُ لهم بما يَسَعُ الأكلَ والشُّربَ، أو يَجِبُ عليهم القَضاءُ فقط دونَ الأداءِ، كلٌّ مُحتمَلٌ فليُتأمَّلْ.
ولا يُمكِنُ القَولُ هنا بعَدمِ الوُجوبِ أصلًا كالعِشاءِ عندَ القائِلِ به فيها؛ لأنَّ عِلَّةَ عَدمِ الوُجوبِ فيها عندَ القائِلِ به عَدمُ السَّببِ، وفي الصَّومِ قد وُجِد السَّببُ، وهو شُهودُ جُزءٍ من الشَّهرِ وطُلوعُ فَجرِ كلِّ يَومٍ، هذا ما ظهَر لي واللهُ تَعالى أعلَمُ (١).
وهذا الحُكمُ والكَلامُ المُتقدِّمُ في حَقِّ البِلادِ التي يَكونُ فيها طُلوعُ الفَجرِ مع غُروبِ الشَّمسِ وفيها ثَلاثةُ احتِمالاتٍ:
الأول: يُقدَّرُ لَيلُهم بأقرَبِ البِلادِ إليهم، كما قاله الشافِعيَّةُ، وهو قَولٌ لِلحَنفيَّةِ.
الثاني: يُقدَّرُ لهم بما يَسَعُ الأكلَ والشُّربَ، وهذا قَولٌ لِلحَنفيَّةِ.
الثالِثُ: يَجِبُ عليهم القَضاءُ فقط دونَ الأداءِ، وهذا قَولٌ لِلحَنفيَّةِ.
قال ابنُ عابِدين رحمة الله عليه: كلٌّ مُحتمَلٌ فليُتأمَّلْ (٢).
(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٦٦).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣٦٦).
وأمَّا في البِلادِ التي يَكونُ فيها اللَّيلُ ولو قَدْرَ ساعةٍ أو ساعَتَيْن كما هو الحالُ في بِلادِ النَّرويجِ مَثلًا، يَصومون واحدةً وعِشرينَ ساعةً، فهناك ثَلاثُ ساعاتِ لَيلٍ، فهذا خارِجٌ عما أفتَى به فُقهاءُ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ، وعلى قَواعِدِهم أنَّه يَجِبُ الصِّيامُ عليهم، ولا يُقدَّرُ بأقرَبِ البِلادِ إليهم (١).
وأمَّا البِلادُ التي يَكونُ النَّهارُ فيها نِصفَ العامِ واللَّيلُ نِصفَ العامِ فهذا يَكونُ فيه التَّقديرُ، كما في حَديثِ الدَّجَّالِ الذي رَواه مُسلِمٌ وغَيرُه عن النَّوَّاسِ بنِ سَمعانَ رضي الله عنه أنَّه قال: «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ وما لُبْثُهُ في الأرضِ، قال: أرْبَعُونَ يوْمًا، يوْمٌ كسَنَةٍ ويَوْمٌ كشَهْرٍ ويَوْمٌ كجُمُعَةٍ وسَائِرُ أيَّامِهِ كأَيَّامِكُمْ، قُلْنا: يا رسُولَ اللَّهِ فذَلِكَ الْيَوْمُ الذي كسَنَةٍ أتَكْفِينَا فيه صلَاةُ يوْمٍ؟ قال: لا، اقْدُرُوا له قَدْرَهُ» (٢).
قال الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا قَولُهم: «يا رَسولَ اللهِ، فذلك اليَومُ الذى كسَنةٍ أتَكفينا فيه صَلاةُ يَومٍ؟ قال: لا، اقدُروا له قَدْرَه»، فقال القاضي وغَيرُه: هذا حُكمٌ مَخصوصٌ بذلك اليَومِ شَرَعه لنا صاحِبُ الشَّرعِ، قالوا: ولولا هذا الحَديثُ ووُكلِنْا إلى اجتِهادِنا لاقتصَرْنا فيه على الصَّلواتِ الخَمسِ عندَ الأوقاتِ المَعروفةِ في غَيرِه من الأيامِ، ومَعنى اقدُروا له قَدْره
(١) وهو ما جاء في قَرارِ مَجمَعِ الفِقهِ الإسلاميِّ أنَّه لا بُدَّ من الصِّيامِ على الفَجرِ وعندَ غُروبِ الشَّمسِ ما دام هناك دُخولٌ لِلفَجرِ صَحيحٌ وغُروبٌ لِلشَّمسِ صَحيحٌ في اليَومِ واللَّيلةِ.
وأمَّا دارُ الإفتاءِ المِصريَّةُ فتُفتي بالاعتِمادِ على صيامِ أهلِ مَكةَ أو المَدينةِ فيُقدَّرُ بها، وبَعضُ العُلماءِ المُعاصِرين يُفتونَ بأنَّه يُقدَّرُ الصِّيامُ عندَهم بأقرَبِ البِلادِ الإسلاميةِ إليهم.
(٢) رواه مسلم (٢٢٥١).
أنَّه إذا مَضى بعدَ طُلوعِ الفَجرِ قَدرُ ما يَكونُ بينَه وبينَ الظُّهرِ كلَّ يَومٍ فصَلُّوا الظُّهرَ، ثم إذا مَضى بَعدَه قَدرُ ما يَكونُ بينَها وبينَ العَصرِ فصَلُّوا العَصرَ، وإذا مَضى بعدَ هذا قَدرُ ما يَكونُ بينَها وبينَ المَغربِ فصَلُّوا المَغرِبَ، وكذا العِشاءُ والصُّبحُ ثم الظُّهرُ ثم العَصرُ ثم المَغرِبُ وهكذا حتى يَنقَضي ذلك اليَومُ وقد وقَع فيه صَلواتُ سَنةٍ فَرائِضُ كلُّها مُؤدَّاةٌ فى وَقتِها، وأمَّا الثاني الذى كشَهرٍ، والثالِثُ الذى كجُمُعةٍ فقياسُ اليَومِ الأولِ أنْ يَقدُرَ لهما كاليَومِ الأولِ على ما ذَكَرناه، واللهُ ﷾ أعلَمُ (١).
وأيضًا قد ذكَر الإمامُ النَّوَويُّ رحمة الله عليه مَسألةً مُشابِهةً لِهذا في حَقِّ الأسيرِ ونَحوِه الذي لا يَعرِفُ اللَّيلَ من النَّهارِ ماذا يَفعَلُ؟ فقال رحمة الله عليه: فَرعٌ: إذا لم يَعرِفِ الأسيرُ ونَحوُه اللَّيلَ ولا النَّهارَ، بل استَمرَّت عليه الظُّلمةُ دائِمًا فهذه مَسألةٌ مُهمَّةٌ قَلَّ مَنْ ذكَرها، وقد حَكى الإمامُ أبو بَكرٍ المَروَزيُ من أصحابِنا فيه ثَلاثةَ أوجُهٍ لِلأصحابِ.
أحَدُها: يَصومُ ويَقضي؛ لأنَّه عُذرٌ نادِرٌ.
والثاني: لا يَصومُ؛ لأنَّ الجَزمَ بالنِّيَّةِ لا يَتحقَّقُ مع جَهالةِ الوَقتِ.
والثالِثُ: يَتحَرَّى ويَصومُ ولا يَقضي كيَومِ الغَيمِ في الصَّلاةِ.
قُلتُ: الأصَحُّ أنَّه يَلزَمُه التَّحرِّي والصَّومُ ولا قَضاءَ عليه، هذا إذا لم يَظهَرْ له فيما بعدُ الخَطأُ؛ فإنْ تَبيَّنَ أنَّه صادَف اللَّيلَ لَزِمه القَضاءُ بلا خِلافٍ، واللهُ تَعالى أعلَمُ (٢).
(١) «شرح صحيح مسلم» (١٨/ ٦٦).
(٢) «المجموع» (٦/ ٢٩١).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٤٨٥ - مسألة؛ قال: (ولا يجزئه صيام فرض حتى ينويه أى وقت كان من الليل)
الآخَرِ. قال علىٌّ، وأبو هُرَيْرَةَ، وعائشةُ: لأنْ أصُومَ يَوْمًا من شعبانَ، أحَبُّ إلَىَّ مِن أن أُفْطِرَ يَوْمًا مِن رمضانَ. ولأنَّ الصَّوْمَ يُحْتَاطُ له، ولذلك وَجَبَ الصَّوْمُ بخَبَرٍ واحِدٍ، ولم يُفْطَرْ إلَّا بشهَادَةِ اثْنَيْنِ. فأمَّا خَبَرُ أبي هُرَيْرَةَ الذي احْتَجُّوا به، فإنَّه يَرْوِيه محمدُ بنُ زِيادٍ، وقد خَالَفَه سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، فرَوَاهُ عن أبى هُرَيْرَةَ: "فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ" . ورِوَايَتُه أوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، لإِمامَتِه، واشْتِهَارِ عَدَالَتِه، وثِقَتِه، ومُوَافَقَتِه لِرأْى أبى هُرَيْرَةَ ومَذْهَبه، ولِخَبَرِ ابنِ عمرَ الذي رَوَيْنَاهُ. ورِوَايَةُ ابنِ عمرَ: "فَاقْدُرُوا له ثَلَاثِينَ" مُخَالِفَةٌ لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ المُتَّفَقِ عليها، ولِمذهبِ ابنِ عمرَ ورَأْيِه. والنَّهْىُ عن صَوْمِ الشَّكِّ مَحْمُولٌ على حالِ الصَّحْوِ، بِدَلِيلِ ما ذَكَرْناهُ، وفي الجُمْلَةِ لا يَجِبُ الصَّوْمُ إلَّا بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ، أو كَمَالِ شعبانَ ثلاثِينَ يَوْمًا، أو يَحُولُ دُونَ مَنْظَرِ الهِلَالِ غَيْمٌ أو قَتَرٌ، على ما ذَكَرْنَا من الخِلافِ فيه.
٤٨٥ - مسألة؛ قال: (وَلَا يُجْزِئُه صِيَامُ فَرْضٍ حَتَّى يَنْوِيَهُ أىَّ وَقْتٍ كَانَ مِنَ اللَّيْلِ)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصوم
فصل أنواع الصيام
الْمُسْتَأْمَنِ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرْنَاهَا فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مَا يَجِبُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْر عَنْ إنْسَانٍ وَاحِدٍ جَمَاعَةً مَسَاكِينَ وَيُعْطَى مَا يَجِبُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِسْكِينًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ زَكَاةٌ فَجَازَ جَمْعُهَا وَتَفْرِيقُهَا كَزَكَاةِ الْمَالِ وَلَا يَبْعَثُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا سَاعِيًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَبْعَثْ وَلَنَا فِيهِ قُدْوَةٌ.
فَصْلٌ مَكَانُ أَدَاء صَدَقَة الْفِطْر
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا مَكَانُ الْأَدَاءِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْمَالِ حَيْثُ الْمَالِ وَيُؤَدِّي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَبِيدِهِ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يُؤَدِّي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ هُوَ وَعَنْ عَبِيدِهِ حَيْثُ هُمْ حَكَى الْحَاكِمُ رُجُوعَهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةِ مَعَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا زَكَاةُ الْمَالِ فَحَيْثُ الْمَالِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا وَيُكْرَهُ إخْرَاجُهَا إلَى أَهْلِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَهَا إلَى قَرَابَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَيَبْعَثَهَا إلَيْهِمْ.
وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَحَدُ نَوْعَيْ الزَّكَاةِ ثُمَّ زَكَاةُ الْمَالِ تُؤَدَّى حَيْثُ الْمَالُ فَكَذَا زَكَاةُ الرَّأْسِ وَوَجْهُ الْفَرْقِ لِمُحَمَّدٍ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُؤَدِّي لَا بِمَالِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ مَالُهُ لَا تَسْقُطُ الصَّدَقَةُ.
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصيام
الجملة الثانية في أركان الصيام
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا خِلَافٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا عَلَى مَنْ يَجِبُ وُجُوبًا غَيْرَ مُخَيِّرٍ: فَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ إِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ الصِّفَةُ الْمَانِعَةُ مِنَ الصَّوْمِ وَهِيَ: الْحَيْضُ لِلنِّسَاءِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: ١٨٥ .
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَرْكَان الصيام
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ في الصيام هو الزَّمَانُ
الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ
فِي الْأَرْكَانِ
وَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ: اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا (وَهُمَا: الزَّمَانُ وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ) . وَالثَّالِثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ: النِّيَّةُ.
فَأَمَّا الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ، فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: زَمَانُ الْوُجُوبِ (وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ) .
وَالْآخَرُ: زَمَانُ الْإِمْسَاكِ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ (وَهُوَ أَيَّامُ هَذَا الشَّهْرِ دُونَ اللَّيَالِي) .
وَيَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الزَّمَانَيْنِ مَسَائِلُ قَوَاعِدُ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَلْنَبْدَأْ بِمَا يَتَعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ بِزَمَانِ الْوُجُوبِ:
وَأَوَّلُ ذَلِكَ: فِي تَحْدِيدِ طَرَفَيْ هَذَا الزَّمَانِ.
وَثَانِيًا: فِي مَعْرِفَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي بِهَا يُتَوَصَّلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْعَلَامَةِ الْمُحَدَّدَةِ فِي حَقِّ شَخْصٍ شَخْصٍ وَأُفُقٍ أُفُقٍ.
ارجع إلى أنواع الصوم للاطلاع على جميع المسائل.