الإسلام > الصيام > مفسدات الصوم > الثاني: التقطير في فرج المرأة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةالثاني: التَّقطيرُ في فَرجِ المَرأةِ:
ذهَب الحَنفيَّةُ في الأصَحِّ والمالِكيَّةُ في المَذهَبِ وهو ما يُؤخَذُ من كَلامِ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ الذين نَصُّوا على الإحليلِ فقط إلى فَسادِ الصَّومِ به، وعَلَّله الكَمالُ بنُ الهُمامِ بأنَّه شَبيهٌ بالحُقنةِ.
ووَجهٌ عندَ المالِكيَّةِ: استِجماعُ شَرطَيْن:
أحَدُهما: أنَّه من المَنفَذِ السافِلِ الواسِعِ.
والآخَرُ: الاحتِقانُ بالمائِعِ.
وقد نَصَّ الدَّرديرُ رحمة الله عليه على الإفطارِ به، ونَصَّ الدُّسوقيُّ على وُجوبِ القَضاءِ على المَشهورِ، ومُقابِلُه لابنِ حَبيبٍ استِحبابُ القَضاءِ، بسَبَبِ الحُقنةِ من المائِعِ المُوصِّلةِ إلى المَعِدةِ، من الدُّبُرِ أو فَرجِ المَرأةِ.
كما نَصَّ الدَّرديرُ على أنَّ الاحتِقانَ بالجامِدِ، لا قَضاءَ فيه، ولا في الفَتائِلِ التي عليها دُهنٌ (١).
٢٤ - الكُحلُ لِلصائِمِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا اكتحَل الصائِمُ بما يَصِلُ إلى حَلقِه، إمَّا
(١) «الشرح الكبير» وحاشية الدسوقي عليه (١/ ٥٢٤)، و «الشرح الصغير مع بلغة السالك» (١/ ٤٦٢)، و «فتح القدير» (٢/ ٣٤٤)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٣٠)، و «البحر الرائق» (٢/ ٣٠١)، و «درر الحكام» (٢/ ٤١٢)، و «مراقي الفلاح» (٣٧٠)، و «الفتاوي الهندية» (١/ ٢٠٤)، و «المجموع» (٧/ ٥١٦، ٥١٧)، و «المغني» (٤/ ١٥٤/ ١٥٦)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٩٩).
لِرُطوبَتِه، كالأشيافِ (١)، أو لِحِدَّتِه: «كالذَّرُورِ المُطَيَّبِ» (٢).
فقال أبو حَنيفةَ والشافِعيُّ: لا يُفطِرُ.
لِما رَوَت عائِشةُ رضي الله عنها قالت: «اكْتَحَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وهو صَائِمٌ» (٣).
ولِما رَوى أبو داودَ أنَّ أنسَ بنَ مالِكٍ رضي الله عنه: «كان يَكْتَحِلُ وهو صَائِمٌ» (٤).
ولأنَّ العَينَ ليست بمَنفَذٍ، فلم يَبطُلِ الصَّومُ بما وصَل بها، وسَواءٌ وجَد طَعمَه في حَلقِه أو لا؛ لأنَّ المَوجودَ في حَلقِه أثَرُه داخِلًا من المَسامِّ، والمُفطِرُ الداخِلُ من المَنافِذِ كالمَدخَلِ والمَخرجِ، لا من المَسامِّ الذي هو خَلَلُ البَدنِ لِلاتِّفاقِ فيمَن شرَع في الماءِ يَجِدُ بَردَه في بَطنِه ولا يُفطِرُ.
وقال الإمامُ مالِكٌ وأحمدُ: إنْ وجَد طَعمَه في حَلقِه أو عَلِم وُصولَه إليه يُفطِرُ، وإلا فلا؛ لأنَّه أوصَل إلى حَلقِه ما هو مَمنوعٌ من تَناوُلِه فأفطَر كما لو أوصلَه من أنفِه (٥).
(١) الأشيافُ: هي أدويةٌ لِلعَينِ ونَحوِها. «ترتيب القاموس» (٢/ ٧٧٦).
(٢) الذَّرورُ: هو ما يُذَرُّ في العَينِ من الدَّواءِ اليابِسِ، يُقالُ: ذَرَرت عنه إذا داوَيتُها به - «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ١٥٧).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (١٦٧٨).
(٤) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٢٣٧٨).
(٥) «مختصر القدوري» (٦٢)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٣٤٦)، و «المدونة» (١/ ١٧٧)، و «المجموع» (٧/ ٥٧٧)، و «المغني» (٤/ ١٥٧، ١٥٨)، و «الإفصاح» (١/ ٤٠٠).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الصوم
فصل حكم فساد الصوم
الشَّهْوَةَ» .
وَلَوْ عَالَجَ ذَكَرَهُ فَأَمْنَى اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَفْسُدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَفْسُدُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ لِوُجُودِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ بِفِعْلِهِ فَكَانَ جِمَاعًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي امْرَأَتِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ ثُمَّ خَشِيَ الصُّبْحَ فَانْتَزَعَ مِنْهَا فَأَمْنَى بَعْدَ الصُّبْحِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاحْتِلَامِ.
وَلَوْ جَامَعَ بَهِيمَةً فَأَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ الْجِمَاعُ صُورَةً وَمَعْنًى وَهُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْقُصُورِ لِسَعَةِ الْمَحَلِّ، وَلَوْ جَامَعَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ لَا يَفْسُدُ.
وَلَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ وَنَفِسَتْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَسَدَ صَوْمُهَا لِأَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ مُنَافِيَانِ لِلصَّوْمِ لِمُنَافَاتِهِمَا أَهْلِيَّةَ الصَّوْمِ شَرْعًا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا جُنَّ إنْسَانٌ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ كَانَ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ إنَّ صَوْمَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ جَائِزٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجُنُونَ، وَالْإِغْمَاءَ لَا يُنَافِيَانِ أَهْلِيَّةَ الْأَدَاءِ وَإِنَّمَا يُنَافِيَانِ النِّيَّةَ بِخِلَافِ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ حُكْمُ فَسَادِ الصَّوْمِ
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى مفسدات الصوم للاطلاع على جميع المسائل.