الإسلام > الصيام > مفسدات الصوم
مسائلُ فقهيةٌ في مفسدات الصوم على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةفصل في مُفسِداتُ الصَّومِ
مُفسِداتُ الصَّومِ:
يَفسُدُ الصَّومُ بوَجهٍ عامٍّ كلَّما انتَفى شَرطٌ من شُروطِه، أو اختَلَّ أحَدُ أركانِه، كالرِّدَّةِ وكطُروءِ الحَيضِ، وكلِّ ما يُنافيه من أكلٍ وشُربٍ أو جِماعٍ ونَحوِهما، ودُخولِ شَيءٍ من خارِجِ البَدَنِ إلى جَوفِ الصائِمِ إلى غَيرِ ذلك كما سيأتي إنْ شاءَ اللهُ.
ومن هذه المُفسِدات ما هو مُتَّفَقٌ عليه، وما هو مُختلَفٌ فيه، ومنها ما يُوجِبُ القَضاءَ فقط، ومنها ما يُوجِبُ القَضاءَ مع الكَفَّارةِ على التَّفصيلِ الآتي:
ما يُبطِلُ الصِّيامَ:
١ - الأكلُ والشُّربُ عامِدًا ذاكِرًا لِصَومِه:
أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ من تَعمَّد الأكلَ والشُّربَ وهو صَحيحٌ مُقيمٌ في يَومٍ من شَهرِ رَمَضانَ أنَّه يَحرُمُ عليه، ويَجِبُ عليه القَضاءُ لِقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، مَدَّ الأكلَ والشُّربَ إلى تَبيُّنِ الفَجرِ، ثم أمَرَ بالصِّيامِ عنهما.
ولِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِه لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى من رِيحِ الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ من أَجْلِي» (١).
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: يُفطِرُ بالأكلِ والشُّربِ بالإجماعِ، وبدِلالةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
وأجمَع العُلماءُ على الفِطرِ بالأكلِ والشُّربِ بما يُتَغذَّى به، فأمَّا ما لا يُتغَذَّى به فعامَّةُ أهلِ العِلمِ على أنَّ الفِطرَ يَحصُلُ به، لِدِلالةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ على تَحريمِ الأكلِ والشُّربِ على العُمومِ (٢).
وقال النَّوَويُّ رحمة الله عليه: أجمَعت الأُمَّةُ على تَحريمِ الطَّعامِ والشَّرابِ على الصائِمِ، وهو مَقصودُ الصَّومِ، ودَليلُه الآيةُ الكَريمةُ والإجماعُ، وممَّن نقَل الإجماعَ فيه ابنُ المُنذِرِ (٣).
وقال أيضًا: إذا ابتلَع الصائِمُ ما لا يُؤكَلُ في العادةِ، كدِرهَمٍ ودينارٍ وتُرابٍ أو حَصاةٍ، أو حَشيشٍ أو نارٍ أو حَديدٍ أو خَيطٍ أو غَيرِ ذلك، أفطَر بلا خِلافٍ عندَنا، وبه قال أبو حَنيفةَ ومالِكٌ وأحمَدُ وداودُ وجَماهيرُ العُلماءِ من السَّلفِ والخَلَفِ.
وحَكى أصحابُنا عن أبي طَلحةَ الأنصاريِّ الصَّحابيِّ رضي الله عنه، والحَسَنُ بنُ صالِحٍ وبَعضُ أصحابِ مالِكٍ أنَّه لا يُفطِرُ بذلك.
(١) رواه البخاري (١٧٩٥).
(٢) «المغني» (٤/ ١٥٤)، و «الإفصاح» (١/ ٣٩٥).
(٣) «المجموع» (٧/ ٥١٥).
ارجع إلى الصيام للاطلاع على جميع الأبواب.