حكم من أكل أو شرب وهو يظن أن الشمس قد غابت أو أن الفجر لم يطلع

الإسلام > الصيام > مفسدات الصوم > حكم من أكل أو شرب وهو يظن أن الشمس قد غابت أو أن الفجر لم يطلع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

حكم من أكل أو شرب وهو يظن أن الشمس قد غابت أو أن الفجر لم يطلع - الأقوال والأدلة

٤ - حُكمُ من أكلَ أو شَرِب وهو يَظُنُّ أنَّ الشَّمسَ قد غابَت أو أنَّ الفَجرَ لم يَطلُعْ:

اتَّفَق الأئِمَّةُ الأربَعةُ على أنَّ مَنْ أكلَ أو شَرِب وهو يَظُنُّ أنَّ الشَّمسَ قد غابَت أو أنَّ الفَجرَ لم يَطلُعْ، فبان الأمرُ بخِلافِ ذلك بعدَ إفطارِه أنَّه يَجِبُ عليه القَضاءُ؛ لأنَّه أكلَ مُختارًا ذاكِرًا لِلصَّومِ، فأفطَر كما لو أكَل يَومَ الشَّكِّ، ولأنَّه جَهِل بوَقتِ الصِّيامِ فلم يُعذَرْ به كالجاهِلِ بأولِ رَمضانَ، ولأنَّه يُمكِنُ التَّحرُّزُ منه، فأشبَه أكلَ العامِدِ.

ولِقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وهذا قد أكلَ في النَّهارِ، وبما رَواه البُخاريُّ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن فاطِمةَ بِنتِ المُنذِرِ عن أسماءَ بِنتِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنها قالت: «أَفْطَرْنَا على عَهْدِ النَّبيِّ يَومَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قال: لَا بُدَّ من قَضَاءٍ» (١).

ولِما رَواه مالِكٌ في المُوطَّأِ عن زَيدِ بنِ أسلَمَ عن أخيه خالِدٍ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه: «أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ في رَمَضَانَ في يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قد أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فقال: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فقال عُمَرُ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ، وَقَدِ اجْتَهَدْنَا» (٢). قال البَيهَقيُّ رحمة الله عليه:

(١) أَخرَجه البخاري (١٩٥٩).
(٢) أَخرَجه مالك في «الموطأ» (٦٧٠) ومن طريقِه الشافِعيّ في «مُسنَدِه» (١/ ١٠٣)، والبيهقي (٤/ ٢١٧) وغيرُهم.

قال مالِكٌ والشافِعيُّ: مَعنى: «الْخَطْبُ يَسِيرٌ»: قَضاءُ يَومٍ مَكانَه (١).

وقال أبو عُمَرَ بنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: والدَّليلُ على صِحَّةِ مَنْ قال: يَقضي اليَومَ إجماعُه على أنَّه لو غُمَّ هِلالُ رَمضانَ فأفطِروا ثم قامَت الحُجَّةُ برُؤيةِ الهِلالِ أنَّ عليهم القَضاءَ بعدَ إتمامِ صيامِهم يَومَهم (٢).

وقال ابنُ بَطَّالٍ رحمة الله عليه: وقال مَعمَرٌ: سَمِعتُ هِشامًا، «لا أدرى، أقَضَوْا أم لا».

جُمهورُ العُلماءِ يَقولون بالقَضاءِ في هذه المَسألةِ، وقد رُوي ذلك عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ من رِوايةِ أهلِ الحِجازِ وأهلِ العِراقِ، فأمَّا رِوايةُ أهلِ الحِجازِ، فرَوى ابنُ جُرَيجٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: «أفطَر الناسُ في شَهرِ رَمضانَ في يَومِ غَيمٍ ثم طلَعت الشَّمسُ، فقال عُمَرُ: الخَطبُ يَسيرٌ، وقد اجتَهَدنا، نَقضي يَومًا»، هكذا قال ابن جُرَيجٍ عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، وهو مُتَّصِلٌ.

ورِوايةُ مالِكٍ فى المُوطَّأِ عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أخيه أنَّ عُمَرَ … وهي مُرسَلةٌ؛ لأنَّ خالِدَ بنَ أسلَمَ أخا زَيدٍ لم يُدرِكْ عُمَرَ، وأمَّا رِوايةُ أهلِ العِراقِ، فرَوى الثَّوريُّ، عن جَبَلةَ بنِ سُحَيمِ بنِ حَنظَلةَ، عن أبيه أنَّه شَهِدَ عُمَرَ، فذكَر

(١) «المجموع» (٧/ ٥١٠، ٥١٢)، و «المدونة» (١/ ١٩٣)، و «القوانين الفقهية» (٨١)، و «الأم» (٢/ ٩٦)، و «التمهيد» (٢١/ ٩٨)، و «شرح ابن بطال» (٤/ ٦٠)، و «شرح الزركشي» (١/ ٤٢٨)، و «الكافي» (١/ ٣٥٥)، و «المغني» (٤/ ١٩٧)، و «فتح القدير» (٢/ ٣٧٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٨٧).
(٢) «الاستذكار» (٣/ ٣٤٤).

القِصَّةَ، وقال: «يا هؤلاء، مَنْ كان أفطَر؛ فإنَّ قَضاءَ يَومٍ يَسيرٍ»، وجاء في رِوايةٍ أُخرى عن عُمَرَ أنَّه قال: «لا قَضاء عليه».

رَوى مَعمَرٌ، عن الأعمَشِ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ قال: «أفطَر الناسُ في زَمنِ عُمَرَ، فطلَعت الشَّمسُ فشَقَّ ذلك على الناسِ، فقالوا: نَقضي هذا اليَومَ؟ فقال عُمَرُ: ولِمَ نَقضي؟ واللهِ ما تَجانَفْنا الإثْمَ».

والرِّوايةُ الأُولى أوْلى بالصَّوابِ، وقد رَوى القَضاءُ عن ابنِ عَباسٍ ومُعاويةَ، وهو قَولُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، والزُّهريِّ، ومالِكٍ، والثَّوريِّ، وأبي حَنيفةَ، والشافِعيِّ، وأحمدَ، وأبي ثَورٍ، وقال الحَسَنُ البَصريُّ: لا قَضاءَ عليه كالناسي، وهو قَولُ إسحاقَ وأهلِ الظاهِرِ.

وحُجَّةُ مَنْ أوجَب القَضاءَ إجماعُ العُلماءِ أنَّه لو غُمَّ هِلالُ رَمضانَ فأفطِروا، ثم قامَت البَيِّنةُ برُؤيةِ الهِلالِ أنَّ عليهم القَضاءَ بعدَ إتمامِ صيامِ يَومِهم، وقال المُهلَّبُ: ومِن حُجَّتِهم أيضًا قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومن أفطَر ثم طلَعت الشَّمسُ فلم يُتِمَّ الصِّيامَ إلى اللَّيلِ كما أمرَه اللهُ فعليه القَضاءُ من أيامٍ أُخَرَ بنَصِّ كِتابِ اللهِ .

قال ابنُ القَصَّارِ: يَحتمِلُ ما رُوي عن عُمَرَ أنَّه قال: (لا نَقضي، واللهِ ما تَجانَفْنا الإثمَ)، أنْ يَكونَ ترَك القَضاءَ إذا لم يَعلَمْ، ووقَع الفِطرُ على الشَّكِّ، وتَكونَ الرِّوايةُ عنه بثُبوتِ القَضاءِ إذا وقَع الفِطرُ فى النَّهارِ بغَيرِ شَكٍّ (١).

(١) «شرح صحيح البخاري» (٤/ ١٠٥، ١٠٦).

وقال ابنُ القَيِّمِ رحمة الله عليه: اختَلفَ الناسُ هل يَجِبُ القَضاءُ في هذه الصُّورةِ؟ فقال الأكثَرون: يَجِبُ، وذهَب إسحاقُ بنُ رَاهَوَيْهِ وأهلُ الظاهِرِ إلى أنَّه لا قَضاءَ عليهم، وحُكمُهم حُكمُ مَنْ أكلَ ناسيًا وحُكي ذلك عن الحَسَنِ ومُجاهِدٍ واختُلِف فيه على عُمَرَ فرَوى زَيدُ بنُ وَهبٍ قال: كُنْتُ جالِسًا في مَسجِدِ رَسولِ اللهِ في رَمضانَ في زَمنِ عُمَرَ فأتَيْنا بكأسٍ فيها شَرابٌ من بَيتِ حَفصةَ فشَرِبنا ونحن نَرى أنَّه من اللَّيلِ ثم انكشَف السَّحابُ، فإذا الشَّمسُ طالِعةٌ، قال: «فجعَل الناسُ يَقولون: نَقضي يَومًا مَكانَه، فسَمِع بذلك عُمَرُ فقال: واللهِ لا نَقضيه، وما تَجانَفا لِإثمٍ»، رَواه البَيهَقيُّ وغَيرُه.

وقد رَوى مالِكٌ في المُوطَّأِ عن زَيدِ بنِ أسلَمَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أفطَر ذاتَ يَومٍ في رَمضانَ في يَومٍ ذي غَيمٍ ورأى أنَّه قد أمسى، وغابَت الشَّمسُ، فجاءَه رَجلٌ فقال له: يا أميرَ المُؤمِنين، قد طلَعت الشَّمسُ، فقال عُمَرُ: الخَطبُ يَسيرٌ، وقد اجتهَدْنا، قال مالِكٌ: يُريدُ بقَولِه: الخَطبُ يَسيرٌ: القَضاءَ، فيما نَرى واللهُ أعلَمُ.

وكذلك قال الشافِعيُّ: وهذا لا يُناقِضُ الأثَرَ المُتقدِّمَ.

وقَولُه: وقد اجتهَدْنا مُؤْذِنٌ بعَدمِ القَضاءِ، وقَولُه: الخَطبُ يَسيرٌ، إنَّما هو تَهوينٌ لِما فَعلوه، وتَيسيرٌ لِأمرِه.

ولكنْ قد رَواه الأثرَمُ والبَيهَقيُّ عن عُمَرَ، وفيه: مَنْ كان أفطَرَ فليَصُمْ يَومًا مَكانَه، وقدَّم البَيهَقيُّ هذه الرِّوايةَ على رِوايةِ زَيدِ بنِ وَهبٍ وجعَلها خَطأً وقال: تَظاهَرت الرِّواياتُ بالقَضاءِ، قال: وكان يَعقوبُ بنُ سُفيانَ

الفارِسيُّ يَحمِلُ على زَيدِ بنِ وَهبٍ بهذه الرِّوايةِ المُخالِفةِ لِلرِّواياتِ المُتقدِّمةِ، قال: وزَيدٌ ثِقةٌ إلا أنَّ الخَطأَ عليه غَيرُ مَأمونٍ.

وفيما قاله نَظَرٌ؛ فإنَّ الرِّوايةَ لم تَتظاهَرْ عن عُمَرَ بالقَضاءِ، وإنَّما جاءت من رِوايةِ عليِّ بنِ حَنظَلةَ عن أبيه، وكان أبوه صَديقًا لِعُمَرَ، فذكَر القِصَّةَ وقال فيها: مَنْ كان أفطَر فليَصُمْ يَومًا مَكانَه.

وقدَّم البَيهَقيُّ هذه الرِّوايةَ على رِوايةِ زَيدِ بنِ وَهبٍ وجعَلها خَطأً، وقال: تَظاهَرت الرِّواياتُ بالقَضاءِ، قال: وكان يَعقوبُ بنُ سُفيانَ الفارِسيُّ يَحمِلُ على زَيدِ بنِ وَهبٍ بهذه الرِّوايةِ المُخالِفةِ لِلرِّواياتِ المُتقدِّمةِ، قال: وزَيدٌ ثِقةٌ إلا أنَّ الخَطأَ عليه غَيرُ مَأمونٍ، وفيما قاله نَظَرٌ؛ فإنَّ الرِّوايةَ لم تَتظاهَرْ عن عُمَرَ بالقَضاءِ، وإنَّما جاءت من رِوايةِ عليِّ بنِ حَنظَلةَ عن أبيه، وكان أبوه صَديقًا لِعُمَرَ فذكَر القِصَّةَ وقال فيها: من كان أفطَر فليَصُمْ يَومًا مَكانَه، ولم أرَ الأمرَ بالقَضاءِ صَريحًا إلا في هذه الرِّوايةِ، وأمَّا رِوايةُ مالِكٍ فليس فيها ذِكرٌ لِلقَضاءِ ولا لِعَدمِه، فتعارَضت رِوايةُ حَنظَلةَ ورِوايةُ زَيدِ بنِ وَهبٍ، وتَفضُلُها رِوايةُ زَيدِ بنِ وَهبٍ بقَدرِ ما بينَ حَنظَلةَ وبينَه من الفَضلِ، وقد رَوى البَيهَقيُّ بإسنادٍ فيه نَظَرٌ عن صُهَيبٍ أنَّه أمرَ أصحابَه بالقَضاءِ في قِصَّةٍ جرَت لهم مِثلِ هذه، فلو قُدِّرَ تَعارُضُ الآثارِ عن عُمَر لَكانَ القياسُ يَقتَضي سُقوطَ القَضاءِ؛ لأنَّ الجَهلَ ببَقاءِ اليَومِ كنِسيانِ الصَّومِ نَفسِه، ولو أكَل ناسيًا لِصَومِه لم يَجِبْ عليه قَضاؤُه والشَّريعةُ لم تُفرِّقْ بينَ الجاهِلِ والناسي؛ فإنَّ كلَّ واحِدٍ منهما قد فعَل ما يَعتقِدُ جَوازَه، وأخطأ في فِعلِه، وقد استوَيا في أكثَرِ الأحكامِ وفي رَفعِ الآثامِ، فما المُوجِبُ لِلفَرقِ بينَهما في هذا

المَوضِعِ، وقد جعَل أصحابُ الشافِعيِّ وغَيرُهم الجاهِلَ المُخطِئَ أوْلى بالعُذرِ من الناسي في مَواضِعَ مُتعدِّدةٍ وقد يُقالُ: إنَّه في صُورةِ الصَّومِ أعذَرُ منه؛ فإنَّه مَأمورٌ بتَعجيلِ الفِطرِ استِحبابًا؛ فقد بادَرَ إلى أداءِ ما أُمِر به واستحَبَّه له الشارِعُ، فكيف يَفسُدُ صَومُه، وفَسادُ صَومِ الناسي أوْلى منه؛ لأنَّ فِعلَه غَيرُ مأذونٍ له فيه، بل غايَتُه أنَّه عَفوٌ، فهو دونَ المُخطِئِ الجاهِلِ في العُذرِ.

وبالجُملةِ لم يُفرَّقْ بينَهما في الحَجِّ ولا في مُفسِداتِ الصَّلاةِ، كحَملِ النَّجاسةِ وغَيرِ ذلك، وما قيلَ من الفَرقِ بينَهما بأنَّ الناسيَ غَيرُ مُكلَّفٍ، والجاهِلَ مُكلَّفٌ، إنْ أُريدَ به التَّكليفُ بالقَضاءِ فغَيرُ صَحيحٍ؛ لأنَّ هذا هو المُتنازَعُ فيه، وإنْ أُريدَ به أنَّ فِعلَ الناسي لا يَنتَهِضُ سَببًا لِلإثمِ، ولا يَتناوَلُه الخِطابُ الشَّرعيُّ، فكذلك فِعلُ المُخطِئِ، وإنْ أُريدَ أنَّ المُخطِئَ ذاكِرٌ لِصَومِه مُقدَّمٌ على قَطعِه ففِعلُه داخِلٌ تَحتَ التَّكليفِ بخِلافِ الناسي، فلا يَصحُّ أيضًا؛ لأنَّه يَعتقِدُ خُروجَ زَمنِ الصَّومِ وأنَّه مَأمورٌ بالفِطرِ فهو مُقدَّمٌ على فِعلِ ما يَعتقِدُه جائِزًا، وخَطَؤُه في بَقاءِ اليَومِ كنِسيانِ الآكِلِ في اليَومِ، فالفِعلانِ سَواءٌ، فكيف يَتعلَّقُ التَّكليفُ بأحَدِهما دونَ الآخَرِ وأجوَدُ ما فُرِّق به بينَ المَسألتَيْنِ أنَّ المُخطِئَ كان مُتمكِّنًا من إتمامِ صَومِه بأنْ يُؤخِّرَ الفِطرَ حتى يَتيقَّنَ الغُروبَ، بخِلافِ الناسي؛ فإنَّه لا يُضافُ إليه الفِعلُ، ولم يَكُنْ يُمكِنُه الاحتِرازُ، وهذا وإنْ كان فَرقًا في الظاهِرِ فهو غَيرُ مُؤثِّرٍ في وُجوبِ القَضاءِ، كما لم يُؤثِّرْ في الإثمِ اتِّفاقًا ولو كان مَنسوبًا إلى تَفريطٍ لَلَحِقَه الإثْمُ فلَمَّا اتَّفَقوا على أنَّ الإثمَ مَوضوعٌ عنه دَلَّ على أنَّ فِعلَه غَيرُ مَنسوبٍ فيه إلى تَفريطٍ لا سيَّما وهو مَأمورٌ بالمُبادَرةِ إلى الفِطرِ، والسَّببُ الذي دَعاه إلى

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٤٩٩ - مسألة؛ قال: (وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع، وقد كان طلع، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت

الأكْلَ فى الصَّوْمِ، فلم يَلْزَمْه القَضاءُ، كالنَّاسِى. ولَنا، أنَّه أكَلَ مُخْتَارًا، ذَاكِرًا لِلصومِ، فأفْطَرَ، كما لو أكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ، ولأنَّه جَهْلٌ بِوَقْتِ الصِّيامِ، فلم يُعْذَرْ به، كالجَهْلِ بِأَوَّلِ رمضانَ، ولأنَّه يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه ، فأشْبَهَ أكْلَ العامِدِ، وفَارَقَ النَّاسِىَ، فإنَّه لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه. وأمَّا الخَبَرُ، فرَوَاهُ الأثْرَمُ، أنَّ عمرَ قال: مَنْ أَكَلَ فَلْيَقْضِ يَوْمًا مَكَانَه. ورَوَاهُ مالِكٌ فى "المُوَطَّأِ" ، أن عمرَ قال: الخَطْبُ يَسِيرٌ. يَعْنِى خِفَّةَ القَضاءِ. ورَوَى هِشامُ بن عُرْوَةَ، عن فاطِمةَ امْرَأتِه، عن أسماءَ قالتْ: أفْطَرْنَا على عَهْدِ رسولِ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فى يَوْمٍ غَيْمٍ، ثم طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لهِشامٍ: أُمِرُوا بالقَضَاءِ؟ قال : بُدٌّ من قَضاءٍ؟ أخْرَجَهُ البُخَارِىُّ .

فصل: وإن أكَلَ شَاكًّا فى طُلُوعِ الفَجْرِ، ولم يَتَبَيَّن الأمْرَ، فليس عليه قَضاءٌ، وله الأَكْلُ حتى يَتَيَقَّنَ طُلُوعَ الفَجْرِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهذا قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ، وعَطَاءٍ، والأوْزاعِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وأصحابِ الرَّأْى. ورُوِىَ مَعْنَى ذلك عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ، وابْنِ عمرَ، رَضِىَ اللَّه عنهم. وقال مَالِكٌ: يَجِبُ القَضاءُ؛ لأنَّ الأصْل بَقاءُ الصَّوْمِ فى ذِمَّتِه، فلا يَسْقُطُ بِالشَّكِّ، ولأنَّه أكَلَ شَاكًّا فى النَّهارِ واللَّيْلِ، فلَزِمَهُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 489 - 494

ارجع إلى مفسدات الصوم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل