القيء

الإسلام > الصيام > مفسدات الصوم > القيء

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

القيء - الأقوال والأدلة

١٦ - القَيءُ:

أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ الصائِمَ إذا ذرَعه القَيءُ (١) فصَومُه صَحيحٌ ولا شَيءَ عليه:

قال ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّه لا شَيءَ على الصائِمِ إذا ذرَعه القَيءُ (٢).

وقال الإمامُ ابنُ بَطَّالٍ رحمة الله عليه: وأجمَع الفُقهاءُ على أنَّ مَنْ ذرَعه القَيءُ فلا قَضاءَ عليه (٣)، لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عليه قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ» (٤).

وأمَّا من قاء عامِدًا فقال ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على إبطالِ صَومِ مَنِ استَقاءَ عامِدًا (٥) لِلحَديثِ السابِقِ لِما رَواه فَضَالَةُ بنُ عُبَيدٍ قال: «دَعَا رَسولُ اللَّهِ ﷺ بشَرَابٍ فقال له بَعْضُنَا: ألَمْ تُصْبِحْ صَائِمًا يا رَسولَ اللَّهِ؟ قال: بَلَى، وَلَكنِّي قِئْتُ» (٦).

وفي لَفظٍ عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ يُحدِّثُ «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ خَرَجَ عليهم في يَوْمٍ كان يَصُومُهُ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ، فَقُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هذا يَوْمٌ كُنْتَ تَصُومُهُ، قال: أَجَلْ، وَلَكِنِّي قِئْتُ» (٧).

(١) ذرَعه القَيءُ: يَعني سبَقه وغلَبه في الخُروجِ. «النهاية» (٢/ ١٨٥).
(٢) «الإجماع» (٣٣)، وانظر: «الإفصاح» (١/ ٣٩١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٠١)، و «المجموع» (٧/ ٥٢٦، ٥٢٧)، و «الاستذكار» (٣/ ٣٤٧)، و «مختصر القدوري» (٦٢).
(٣) «شرح صحيح البخاري» (٤/ ٨٠).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧١٦)، وابن ماجه (١٦٧٦).
(٥) «الإجماع» (٣٣).
(٦) رواه الإمام أحمد (٢٣٩٩٣).
(٧) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه ابن ماجه (١٦٧٥).

إلا أنَّني وَجدتُ ابنَ هُبَيرةَ في الإفصاحِ قد نقَل خِلافًا في الذي يُفطِرُ منه، فقال رحمة الله عليه: واختَلفُوا فيما إذا قاء عامِدًا.

فقال مالِكٌ والشافِعيُّ: يُفطِرُ.

وقال أبو حَنيفةَ: لا يُفطِرُ، إلا أنْ يَكونَ مِلءَ فيه.

ورُويَ عن أحمدَ رِواياتٌ في القَيءِ الذي يَنقُضُ الوُضوءَ ويُفطِرُ:

إحداها: لا يُفطِرُ إلا بالفاحِشِ منه، وهي المَشهورةُ.

والثانية: بمِلءِ الفَمِ.

والثالِثةُ: بما كان في نِصفِ الفَمِ.

وعنه رِوايةٌ أُخرى رابِعةٌ في انتِقاضِ الوُضوءِ بالقَيءِ قَليلِه وكَثيرِه. وهي في الفِطرِ أيضًا، إلا أنَّ القَيءَ الذي يُفسِدُ الصَّومَ على اختِلافِ مَذهَبِه في صِفتِه؛ فإنَّه لم يَختلِفْ مَذهَبُه في اشتِراطِ التَّعمُّدِ فيه (١).

وقال ابنُ بَطَّالٍ رحمة الله عليه: واختَلفُوا فيمَن استَقاءَ، فقال مالِكٌ، واللَّيثُ والثَّوريُّ، وأبو حَنيفةَ والشافِعيُّ وأحمدُ: مَنْ استَقاءَ عامِدًا فعليه القَضاءُ، وعليه الجُمهورُ، رُوي ذلك عن علِيٍّ، وابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيرةَ.

(١) «الإفصاح» (١/ ٣٩٠)، وانظر: «المغني» (٤/ ١٧٢/ ١٧٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٤٩١ - مسألة؛ قال: (ومن استقاء فعليه القضاء، ومن ذرعه القىء فلا شىء عليه)

يَخْرُجُ. ولَنا، ما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أن النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "مَنْ ذَرَعَهُ القَىْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَن اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ" . قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ورَوَاهُ أبو دَاوُدَ . وحَدِيثُهمْ غيرُ مَحْفُوظٍ، يَرْوِيهِ عبدُ الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلَمَ، وهو ضَعِيفٌ فى الحَدِيثِ، قالَه التِّرْمِذِىُّ. والمَعْنَى الذى ذكرَ لهم يَبْطُلُ بالحَيْضِ والمَنِىِّ.

فصل: وقَلِيلُ القَىْءِ وكَثِيرُه سَوَاءٌ، فى ظَاهِرِ قَوْلِ الخِرَقِىِّ، وهو إحْدَى الرِّوَايَاتِ عن أحمدَ، والرِّوَايَةُ الثانيةُ؛ لا يُفْطِرُ إلَّا بمِلْءِ الفَمِ. لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِىِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّه قال: "وَلكِنْ دَسْعَةٌ تَمْلَأُ الْفَمَ" . ولأَنَّ اليَسِيرَ لا يَنْقُضُ الوُضوءَ، فلا يُفْطِرُ كالبَلْغَمِ. والثالثةُ، نِصْفُ الفَمِ، لأنَّه يَنْقُضُ الوُضُوءَ، فأفْطَرَ به كالكَثِيرِ. والأُولَى أَوْلَى لِظَاهِرِ الحَدِيثِ الذى رَوَيْنَاهُ، ولأنَّ سائِرَ المُفْطِرَاتِ لا فَرْقَ بين قَلِيلِها وكَثِيرِها، وحَدِيثُ الرِّوَايَةِ الثانيةِ لا نَعْرِفُ له أصْلًا. ولا فَرْقَ بين كَوْنِ القَىْءِ طَعَامًا، أو مُرَارًا ، أو بَلْغَمًا، أو دَمًا، أو غيرَه؛ لأنَّ الجَمِيعَ دَاخِلٌ تحت عُمُومِ الحَدِيثِ والمَعْنَى، واللهُ تعالى أعلمُ بالصَّوابِ.

٤٩٢ - مسألة؛ قال: (وَمَن ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَدْ أَفْطَرَ)

لا نَعْلَمُ بين أهْلِ العِلْمِ خِلَافًا فى أن من ارْتَدَّ عن الإِسْلامِ فى أَثْنَاءِ الصَّوْمِ، أنَّه

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 515 - 516

ارجع إلى مفسدات الصوم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 4 جمادى الأولى
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56