الإسلام > الصيام > مفسدات الصوم > الموضع الأول: إذا طلع عليه الفجر وهو مجامع ونزع في الحال
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالمَوضِعُ الأولُ: إذا طلَع عليه الفَجرُ وهو مُجامِعٌ ونزَع في الحالِ:
فقال الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ وهو اختيارُ ابنِ تَيميَّةَ والمَرداويِّ: صَومُه صَحيحٌ، لِما رَواه البَيهَقيُّ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «كان إذا نُودي بالصَّلاةِ، والرَّجلُ على امرأتِه، لم يَمنَعْه ذلك أنْ يَصومَ، إذا أرادَ الصِّيامَ، قام، واغتسَل، وأتَمَّ صيامَه» (١).
ولأنَّ الإخراجَ تَركٌ لِلجِماعِ، وما عُلِّق على فِعلِ شَيءٍ لا يَتعلَّقُ بتَركِه، كما لو حلَف ألَّا يَلبَس هذا الثَّوبَ وهو عليه، فبَدأ يَنزِعُه، لم يَحنَثْ، أو حلَف ألَّا يَدخُلَ دارًا وهو فيها، فخرج منها فكذلك هنا.
وقال المالِكيَّةُ: بطَل صَومُه ووجَب عليه القَضاءُ فقط؛ لأنَّه حُصولُ وَطءٍ في جُزءٍ من النَّهارِ، فأشبَهَ إذا استدامَ.
وفي قَولٍ لِلحَنابِلةِ: يَجِبُ القَضاءُ والكَفَّارةُ إنْ نزَع في الحالِ مع أولِ طُلوعِ الفَجرِ، وهو قَولُ ابنِ حامِدٍ والقاضي، ونَصَرَه ابنُ عَقيلٍ؛ لأنَّ النَّزعَ جِماعٌ يُلتَذُّ به، فتَعلَّق به ما يَتعلَّقُ بالاستِدامةِ كالإيلاجِ (٢).
المَوضِعُ الثاني: إذا استمَرَّ في الجِماعِ هل تَجِبُ عليه الكَفَّارةُ أو لا؟
ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه تَجِبُ عليه
(١) رواه البيهقي (٤/ ٢١٩)، وقال النَّوَويُّ في «المجموع» (٧/ ٥١٣): إسنادُه صحيحٌ.
(٢) «الإنصاف» (٣/ ٣٣١، ٣٣٢)، ويُنظَر: «المغني» (٤/ ١٨٥)، و «المجموع» (٧/ ٥٠٩، ٥٠٦)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٩٧، ٣٩٨)، و «الإشراف» (٢٩٩)، و «المبدع» (٣/ ٣٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٨٩).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٤٨٩ - مسألة؛ قال: (ومن أكل أو شرب، أو احتجم، أو استعط، أو أدخل إلى جوفه شيئا من أى موضع كا
ما يُنَافِى الصَّوْمَ، من الأكْلِ والشُّرْبِ والجِماعِ وغيرِه؛ لأنَّ حُرْمَتَها بالصَّوْمِ، فتَزُولُ بِزَوَالِه، كما لو زَالَ بمَجِىءِ اللَّيْلِ.
فصل: وليس لِلْمُسَافِرِ أن يَصُومَ في رمضانَ عن غيرِه، كالنَّذْرِ والقَضاءِ؛ لأنَّ الفِطْرَ أُبِيحَ رُخْصَةً وتَخْفِيفًا عنه، فإذا لم يُرِدِ التَّخْفِيفَ عن نَفْسِه، لَزِمَه أن يَأْتِىَ بالأصْلِ. فإنْ نَوَى صَوْمًا غيرَ رمضانَ، لم يَصِحَّ صَوْمُه، لا عن رمضانَ، ولا عن ما نَوَاهُ. هذا الصَّحِيحُ في المذهبِ، وهو قولُ أكْثَرِ العُلَمَاءِ. وقال أبو حنيفةَ: يَقَعُ ما نَوَاهُ إذا كان وَاجِبًا ؛ لأنَّه زَمَنٌ أُبِيحَ له فِطْرُه، فكان له صَوْمُه عن واجِبٍ عليه، كغيرِ شهرِ رمضانَ. ولَنا، أنَّه أُبِيحَ له الفِطْرُ لِلْعُذْرِ، فلم يَجُزْ له أن يَصُومَه عن غيرِ رمضانَ، كالمَرِيضِ، وبهذا يَنْتَقِضُ ما ذَكَرُوه، ويُنْقَضُ أيضا بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ، فإنَّهم سَلَّمُوه. قال صالِحٌ: قِيلَ لأبي: منَ صامَ شهرَ رمضانَ، وهو يَنْوِى به تَطَوُّعًا، يُجْزِئُه؟ قال: أو يَفْعَلُ هذا مُسْلِمٌ!
٤٨٩ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ أَكَلَ أو شَرِبَ، أو احْتَجَمَ، أو اسْتَعَطَ، أو أَدخَلَ إلَى جَوْفِه شِيْئًا مِنْ أىِّ مَوْضِعٍ كَانَ، أوْ قَبَّلَ فَأَمْنَى، أوْ أَمْذَى، أو كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ، أىَّ ذلِكَ فَعَلَ عَامِدًا، وهو ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ، إِذَا كَانَ صَوْمًا وَاجِبًا)
ارجع إلى مفسدات الصوم للاطلاع على جميع المسائل.