الإسلام > الصيام > مفسدات الصوم > هل تجب الكفارة على الترتيب أو على التخيير؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةتَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» قال: لَا. قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قال: لَا. فقال: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قال: لَا. قال: فَمَكَثَ النَّبيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ على ذلك أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ، قال: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» فقال: أنا. قال: «خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ بِهِ»، فقال الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ ما بين لَابَتَيْهَا (يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ) أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ من أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبيُّ ﷺ حتى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قال: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» (١).
هل تَجِبُ الكَفَّارةُ على التَّرتيبِ أو على التَّخييرِ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ في الكَفَّارةِ، هل هي على التَّرتيبِ أو على التَّخييرِ؟
فذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَشهورِ أنَّها على التَّرتيبِ ككَفَّارةِ الظِّهارِ؛ لِحَديثِ أبي هُرَيرةَ السابِقِ، وفيه أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال لِلواقِعِ على امرأتِهِ: «هل تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قال: لَا. قال: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قال: لَا. فقال: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قال: لَا. قال: فَمَكَثَ النَّبيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ على ذلك أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ … » الحَديثَ؛ فإنْ كان من أهلِ العِتقِ أعتَق؛ فإنْ لم يَجِدْ فصيامُ شَهرَيْن مُتتابِعَيْن؛ فإنْ لم يَستطِعْ فإطعامُ سِتِّينَ مِسكينًا. ولأنَّ الحَديثَ نَصٌّ في المَسألةِ.
(١) رواه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١١١١).
وذهَب المالِكيَّةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ الكَفَّارةَ على التَّخييرِ: إما عِتقُ رَقبةٍ، وإمَّا صيامُ شَهرَيْن مُتتابِعَيْن، وإمَّا إطعامُ سِتِّينَ مِسكينًا، والمُستحَبُّ عندَ المالِكيَّةِ الإطعامُ أكثَرَ من العِتقِ ومن الصِّيامِ؛ لِما رَوى أبو هُرَيرةَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ في رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، أو صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أو إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا» (١).
ولَفظُ: «أو» لِلتَّخييرِ. ولأنَّها كَفَّارةٌ لم تَجِبْ عن إتلافٍ ولا عُذرٍ فدخَلها التَّخييرُ ككَفَّارةِ اليَمينِ (٢).
قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وسَببُ اختِلافِهم في وُجوبِ التَّرتيبِ: تَعارُضُ ظواهِرِ الآثارِ في ذلك والأقيسةِ، وذلك أنَّ ظاهِرَ حَديثِ الأعرابيِّ المُتقدِّمِ يُوجِبُ أنَّها على التَّرتيبِ، إذ سألَه النَّبيُّ ﷺ عن الاستِطاعةِ عليها مُرتِّبًا إياها، وظاهِرُ ما رَواه مالِكٌ أنَّ رَجلًا أفطَر في رَمضانَ، فأمَره رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُعتِقَ رَقبةً، أو يَصومَ شَهرَيْن مُتتابِعَيْن، أو يُطعِمَ سِتِّينَ مِسكينًا أنَّها على التَّخييرِ؛ إذْ (أو) إنَّما تَقتَضي في لِسانِ العَربِ التَّخييرَ، وإنْ
(١) رواه مسلم (١١١١)، ومالكٌ في «الموطأ» (٦٥٧) واللفظُ له.
(٢) «الشرح الصغير» (١/ ٤٦٠)، و «الإشراف» (٢٠١)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٣٣٩، ٣٤١)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٢٠٠)، و «المجموع» (٧/ ٥٥٤)، و «المغني» (٤/ ١٨٧/ ١٨٨)، و «الإفصاح» (١/ ٤٠١)، و «المدونة» (٦/ ٦٩)، و «رسالة القيرواني» (١/ ٦١)، و «الاستذكار» (٣/ ٣١١، ٣١٢)، و «حاشية ابن القيم على سنن أبي داود» (٧/ ١٦)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٥٤)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٣١٥)، و «الشرح الكبير» (١/ ٥٣٠).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيام
٤٩٥ - مسألة؛ قال: (والكفارة عتق رقبة، فإن لم يمكنه فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطع
عَلِمَ، وَوَطْءُ النَّاسِى مَمْنُوعٌ. ثم لا يَحْصُلُ به الفِطْرُ على الرِّوَايَةِ الأُخْرَى، بِخِلَافِ مَسْألَتِنَا.
٤٩٥ - مسألة؛ قال: (والكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)
ارجع إلى مفسدات الصوم للاطلاع على جميع المسائل.