أركان التيمم

الإسلام > الطهارة > التيمم > أركان التيمم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

أركان التيمم - الأقوال والأدلة

أَركانُ التَّيممِ:

للتَّيممِ أَركانٌ أو فَرائضُ، والرُّكنُ: هو ما توقَّفَ عليه وُجودُ الشَّيءِ، وكانَ جُزءًا من حَقيقتِه مِثلَ مَسحِ الوَجهِ واليَدينِ.

الرُّكنُ الأولُ: النِّيةُ:

لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةِ -ما عَدا زُفرَ- والمالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ على أنَّ التَّيممَ لا يَصحُّ إلا بنِيةٍ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾، والتَّيممُ: القَصدُ، فلا يَجوزُ إلا بنيةٍ، ولقَولِه : «إنَّما الأَعمالُ بالنِّياتِ … » (١).

قالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: الجُمهورُ على أنَّ النِّيةَ فيها شَرطٌ لكَونِها عِبادةً غيرَ مَعقولةِ المَعنى، وشَذَّ زُفرُ فقالَ: إنَّ النِّيةَ ليسَت بشَرطٍ فيها، ولا تَحتاجُ إلى نيةٍ، وقد رُويَ ذلك أيضًا عن الأَوزاعيِّ والحَسنِ بنِ حَيٍّ، وهو ضَعيفٌ (٢).

هلِ التَّيممُ يَرفعُ الحَدثَ أو يُبيحُ الصَّلاةَ؟

اختَلفَ الفُقهاءُ في التَّيممِ هل يَرفعُ الحَدثَ أو يُبيحُ الصَّلاةَ فقط أو ما يَفتقرُ إلى طَهارةٍ؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ التَّيممَ لا يَرفعُ الحَدثَ وإنَّما يُبيحُ الصَّلاةَ فيَنوي استِباحةَ الصَّلاةِ أو استِباحةَ

(١) رواه البخاري (١).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٤٨).

ما يَفتقرُ إلى طَهارةٍ كمَسِّ المُصحفِ؛ فإنْ نَوى رَفعَ الحَدثِ لم يَصحَّ؛ لأنَّه لا يَرفعُ الحَدثَ.

وذهَبَ الحَنفيةُ والظاهِريةُ إلى أنَّه يَرفعُ الحَدثَ.

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ طَهارةَ التَّيممِ لا تَرفعُ الحَدثَ إذا وُجدَ الماءُ، بل مَتى وجَدَه أعادَ الطَّهارةَ جُنبًا كانَ أو مُحدِثًا، وهذا مَذهبُ مالِكٍ والشافِعيِّ وغيرِهما، وحُكيَ عن أبي حَنيفةَ أنَّه يَرفعُ الحَدثَ؛ لأنَّه طَهارةٌ عن حَدثٍ يُبيحُ الصَّلاةَ، فيَرفعُ الحَدثَ كطَهارةِ الماءِ، ووَجهُ قَولِ مالِكٍ والشافِعيِّ وأحمدَ وغيرِهم أنَّه لو وجَدَ الماءَ لزِمَه استِعمالُه لرَفعِ الحَدثِ الذي كانَ قبلَ التَّيممِ إذا كان جُنبًا أو مُحدِثًا أو امرأةً حائِضًا ولو رفَعَ الحَدثَ لاستَوى الجَميعُ لاستِوائِهم في الوِجدانِ، ولأنَّها طَهارةٌ ضَرورةً، فلم تَرفعِ الحَدثَ كطَهارةِ المُستحاضةِ، وبهذا فارَقَ الماءَ (١).

وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ: فالتَّيممُ مع إِجماعِهم على وُجوبِ النِّيةِ فيه لا يَرفعُ الحَدثَ، وإنَّما يُبيحُ فِعلَ الصَّلاةِ فيَكونُ مُوافِقًا للوُضوءِ في استِباحتِه الصَّلاةَ، ومُخالِفًا له في رَفعِ الحَدثِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ: التَّيممُ يَرفعُ الحَدثَ كالوُضوءِ استِدلالًا برِوايةِ أيُّوبَ عن أبي قِلابةَ عن رَجلٍ من بَني عامِرٍ عن أبي ذَرٍّ أنَّ النَّبيَّ قالَ: «إنَّ الصَّعيدَ الطَّيبَ طَهورٌ» فجعَلَه مُطهِّرًا، قالَ: ولأنَّها طَهارةٌ عن حَدثٍ وجَبَ إذا استَباحَ بها فِعلَ الصَّلاةِ أنْ يُستفادَ بها رَفعُ الحَدثِ قياسًا على

(١) «التمهيد» (١٩/ ٢٩١).

الوُضوءِ، قالَ: ولأنَّه أحدُ نَوعَيْ ما يُتطهَّرُ به فوجَبَ أنْ يَرفعَ الحَدثَ كالماءِ، قالَ: ولأنَّه لو لم يَكُنِ التَّيممُ رافِعًا للحَدثِ لمَا أثَّرَ في إبطالِه طُروءُ الحَدثِ، فلمَّا بطَلَ بالحَدثِ الطارِئِ دَلَّ على أنَّه كانَ رافِعًا للحَدثِ الأولِ.

ودَليلُنا: هو أنَّه طَهارةٌ ضَرورةً فلم يَرفعِ الحَدثَ، كطَهارةِ المُستحاضةِ، ولأنَّه ممَّن يَلزمُه استِعمالُ الماءِ عندَ رُؤيتِه، فوجَبَ أنْ يَكونَ مُحدِثًا كالمُصلِّي مع فَقدِ الماءِ والتُّرابِ مَعًا، ولأنَّه أحدَثَ طَهارةً لا يَسقطُ عنه فَرضُ استِعمالِ الماءِ إذا قدِرَ عليه فلم يَرتفِعْ حَدثُه كالمُتوضِّئِ بالماءِ النَّجسِ، ولأنَّ المُتيمِّمَ إذا ارتفَعَ حَدثُه كالمُتوضِّئِ لم يَلزَمْه الوُضوءُ لصَلاةٍ مُستقبَلةٍ كالمُتوضِّئِ، ولأنَّ ما لم يَرفعِ الحَدثَ في الحَضرِ لا يَرفعُه في السَّفرِ قياسًا على الماءِ إذا لم يَكفِ جَميعَ البَدنِ.

وأمَّا الجَوابُ عن الخَبرِ فهو أنَّه مُنقطِعٌ؛ لأنَّ في إِسنادِه رَجلًا من بَني عامِرٍ مَجهولًا فلم يَكنْ فيه حُجةٌ، ثم لو صَحَّ لكانَ قَولُه: «طَهورًا» مَحمولًا على سُقوطِ الفَرضِ، وأمَّا قياسُه على الوُضوءِ فمُنتقَضٌ بطَهارةِ المُستحاضةِ ثم المَعنى في الوُضوءِ أنَّه لمَّا لزِمَ معه استِعمالُ الماءِ عندَ رُؤيتِه دَلَّ على ارتِفاعِ الحَدثِ به، ولمَّا لزِمَ المُتيمِّمَ استِعمالُ الماءِ عندَ رُؤيتِه دَلَّ على أنَّ الحَدثَ لم يَرتفِعْ، وأمَّا قياسُه على الماءِ فالمَعنى في الماءِ أنَّه مُستعمَلٌ في غيرِ الضَّرورةِ، فكانَت الطَّهارةُ به عامَّةً في سُقوطِ الفَرضِ دونَ رَفعِ الحَدثِ.

وأمَّا الجَوابُ عن قَولِه: إنَّه لمَّا بطَلَ التَّيممُ بالحَدثِ الطارِئِ دَلَّ على أنَّه لم يَكنْ مِنْ قَبلِه مُحدِثًا، فهو أنَّه يُستنبطُ منه دَليلٌ عليهم، فيُقالُ: لو

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 515 - 517

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 23 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 24 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
الله أكبر