مسائلُ فقهيةٌ في التيمم على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةباب في التَّيممِ
التَّيممُ لُغةً: القَصدُ والتَّوخِّي والتَّعمدُ، يُقالُ: تيمَّمه بالرُّمحِ تَقصَّدَه وتَوخَّاه وتَعمَّده دونَ مَنْ سِواه (١). ومِثلُه تأمَّمَه، ومنه قَولُه تَعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
وفي الاصطِلاحِ عرَّفَه الفُقهاءُ بتَعريفاتٍ مُتقارِبةٍ، وهي: مَسحُ الوَجهِ واليَدينِ بتُرابٍ طَهورٍ على وَجهٍ مَخصوصٍ بنيةٍ (٢).
مَشروعيةُ التَّيممِ:
والتَّيممُ ثابِتٌ بالكِتابِ والسُّنةِ وإِجماعِ الأُمةِ، وهو مِنْ خَصائصِ هذه الأُمةِ بلا شَكٍّ ولا ارتِيابٍ وله الحَمدُ والمِنةُ على ذلك.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)﴾ [النساء: ٤٣].
(١) «تاج العروس» و «لسان العرب» و «المصباح المنير» و «المعجم الوسيط» مادة: «يمم».
(٢) «رد المحتار» (١/ ٣٩١) «بدائع الصنائع» (١/ ١٧١)، و «مواهب الجليل» (١/ ٣٢٥)، و «مغني المحتاج» (١/ ٨٧)، و «كشاف القناع» (١/ ١٦٠).
وقَولُه تَعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
وأمَّا السُّنةُ: فقَولُه عليه السلام: «جُعلَت لي الأرضُ مَسجدًا وطَهورًا» (١).
وقَولُه ﷺ: «عليكَ بالصَّعيدِ؛ فإنَّه يَكفيكَ» (٢). وغيرُ ذلك من الأَحاديثِ كما سيَأتي مُفصَّلًا إنْ شاءَ اللهُ ﷾.
وأمَّا الإِجماعُ: فقد أجمَعَ المُسلِمونَ على أنَّ التَّيممَ مَشروعٌ بَدلًا من الوُضوءِ، وكذا الغُسلُ عندَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربَعةِ وعامةِ الفُقهاءِ في أَحوالٍ خاصَّةٍ، ولا يَكونُ إلا في الوَجهِ واليَدينِ (٣).
وأمَّا كَونُ التَّيممِ من خَصائِصِ هذه الأُمةِ:
فلمَا رَواه جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «أُعطيتُ خَمسًا لم يُعطَهنَّ أحَدٌ قَبلي، نُصرتُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شَهرٍ وجُعلَت لي الأرضُ مَسجدًا وطَهورًا، فأيُّما رَجلٍ من أُمَّتي أدرَكَته الصَّلاةُ فليُصلِّ، وأُحلَّت لي المَغانمُ ولم تَحلَّ لأحَدٍ قَبلي، وأُعطيتُ الشَّفاعةَ، وكانَ النَّبيُّ يُبعثُ إلى قَومِه خاصَّةً وبُعثتُ إلى الناسِ عامَّةً» (٤).
(١) رواه البخاري (٤٢٧)، ومسلم (٣٢٨).
(٢) رواه البخاري (٣٣٧).
(٣) «المجموع» (١/ ٢٠١)، و «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٥٢)، و «مغني المحتاج» (١/ ٨٧)، و «كشاف القناع» (١/ ١٦٠).
(٤) البخاري (٣٢٨)، ومسلم (٣٢٨).
ارجع إلى الطهارة للاطلاع على جميع الأبواب.