الإسلام > الطهارة > التيمم > إذا وجد الجنب ما يكفي بعض أعضائه هل يلزمه استعماله ويتيمم للباقي أو لا؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةإذا وجَدَ الجُنبُ ما يَكفي بعضَ أَعضائِه هل يَلزمُه استِعمالُه ويَتيممُ للباقي أو لا؟
إذا وجَدَ الجُنبُ ما يَكفي بعضَ أَعضائِه لزِمَه استِعمالُه ويَتيممُ للباقي عندَ الإمامِ أحمدَ، وهو أحَدُ قَولَيِ الشافِعيِّ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وقَولِه ﷺ: «إذا أمَرتُكم بأمرٍ فأْتُوا منه ما استَطَعتُم» مُتَّفقٌ عليه، ولأنَّه وجَدَ من الماءِ ما يُمكنُه استِعمالُه في بعضِ جَسدِه فلزِمَه ذلك.
وذهَبَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ في المَذهبِ إلى أنَّه يَتيممُ ويَتركُه؛ لأنَّه لا يَجمعُ بينَ طَهارةِ الماءِ وطَهارةِ التَّيممِ إمَّا هذا وإمَّا هذا، واحتَجُّوا على ذلك بقَولِه تَعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ الآيةَ.
قالَ ابنُ المُنذرِ: فأوجَبَ على الجُنبِ الاغتِسالَ بالماءِ؛ فإنْ لم يَجدْ تَيممَ، والواجِبُ على المُظاهرِ رَقبةٌ؛ فإنْ لم يَجدْ صامَ شَهرَين، فلمَّا كانَ الواجِدُ بعضَ رَقبةٍ في مَعنى مَنْ لا يَجدُ، وكانَ فَرضُه الصَّومَ، كانَ الواجِدُ من الماءِ ما يَغسلُ به بعضَ بَدنِه في مَعنى مَنْ لم يَجدْ، وكانَ فَرضُه التَّيممَ، والجَوابُ في المُتمتعِ يَجدُ بعضَ ثَمنِ الهَدْيِ، وفي الحانِثِ في يَمينِه يَجدُ ما يُطعمُ أقَلَّ من عَشرةِ مَساكينَ: حُكمُ مَنْ ذكَرنا، فأمَّا أنْ يُفرضَ على بعضِ مَنْ ذكَرنا فَرضان فغيرُ جائِزٍ (١).
(١) «الأوسط» (٢/ ٣٢، ٣٤) «البحر الرائق» (١/ ١٠)، و «حاشية ابن عابدين» (١/ ١٩٤)، و «مواهب الجليل» (١/ ١٨٢)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٣٧)، والخلاصة الفقهية (١/ ١٥)، و «النجم الوهاج» (١/ ٤٤٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٤٦)، و «المغني» (١/ ٣٠٨)، و «الكافي» (١/ ٦٨)، و «كشاف القناع» (١/ ٨٥)، و «الإنصاف» (١/ ١٤٤)، و «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٥٣).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب التيمم
بابُ التَّيّمُّمِ
التَّيَمُّمُ في اللُّغَةِ: القَصْدُ. قالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} . وقال امْرُؤُ القَيْسِ :
تَيَمَّمْتُ لِلْعَيْنِ الَّتِى عِنْدَ ضَارِجٍ ... يَفِىءُ عَلَيْها الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِى
وقولُ اللهِ تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . أي: اقْصِدُوهُ. ثم نُقِلَ في عُرْفِ الفقهاءِ إلى مَسْحِ الوَجْهِ واليَدَيْنِ بشيءٍ مِن الصَّعِيدِ. وهو جائِزٌ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعُ، أمَّا الكِتابُ، فَقَوْلُه تَعالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} . وأمَّا السُّنَّةُ، فحَديثُ عَمَّارٍ وغَيْرِه ، وأمَّا الإِجْمَاعُ، فأَجْمَعَت الأُمَّةُ على جَوازِ التَّيَمُّمِ في الجملةِ.
٦٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم : (ويَتَيَمَّمُ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ وطَوِيلِهِ) .
طَوِيلُ السَّفَرِ: مَا يُبِيحُ القَصْرَ والفِطْرَ، وقَصِيرُه: ما دُونَ ذَلكَ، مِمَّا يَقَعُ عَلَيْه اسْمُ سَفَرٍ، مِثْلَ أن يَكُونَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ أو مُتَبَاعِدَتَيْنِ. قال القاضِى: لو خَرَجَ إلَى ضَيْعَةٍ لَهُ، ففَارَقَ البُنْيانَ والمَنَازِلَ، ولَوْ بخَمْسِينَ خُطْوَةً جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ،
ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.