فاقد الطهورين - الماء والتراب

الإسلام > الطهارة > التيمم > فاقد الطهورين - الماء والتراب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

فاقد الطهورين - الماء والتراب - الأقوال والأدلة

فاقِدُ الطَّهورَينِ - الماءِ والتُّرابِ:

فاقِدُ الطَّهورَين هو الذي لم يَجدْ ماءً ولا صَعيدًا يَتيممُ به لمانِعٍ كمَن حُبسَ في مَكانٍ ليسَ فيه واحِدٌ منهما، أو في مَوضعٍ نَجسٍ ليسَ فيه ما يَتيممُ به، وكان مُحتاجًا للماءِ الذي معه لعَطشٍ، كالمَصلوبِ وراكِبِ سَفينةٍ لا يَصلُ إلى الماءِ، كمَن لا يَستطيعُ الوُضوءَ ولا التَّيممَ لمَرضٍ ونَحوِه.

فقدِ اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِه على أَقوالٍ كَثيرةٍ.

فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ والإمامُ مالِكٌ في رِوايةٍ -وهي إحدَى الرِّواياتِ عن الإمامِ الشافِعيِّ- إلى أنَّه يُؤخرُ الصَّلاةَ حتى يَجدَ الماءَ أو الصَّعيدَ.

ووَجهُ هذا القَولٍ: أي: القَولِ بعَدمِ الصَّلاةِ في الحالِ قَولُه : «لا يَقبلُ اللهُ صَلاةً بغيرِ طَهورٍ»، وما لا يُقبلُ لا يَجوزُ فعِلهُ ولأنَّ عُمَرَ ابنَ الخَطابِ رضي الله عنه أجنَبَ ولم يَعلَمْ أنَّ الجُنُبَ يَتيممُ فلم يُصلِّ كما في الصَّحيحَينِ.

وذهَبَ الشافِعيةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ والإمامُ مالِكٌ في رِوايةٍ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُصلِّي على حَسبِ حالِه وتَجبُ عليه الإعادةُ، أمَّا الصَّلاةُ فلقَولِه : «إذا أمَرتُكم بأمرٍ فأْتوا منه ما استَطعتُم» (١)، وأمَّا الإعادةُ فلأنَّه عُذرٌ نادِرٌ فصارَ كما لو نَسيَ عُضوًا من أَعضاءِ طَهارتِه وصلَّى؛ فإنَّه يَجبُ عليه الإِعادةُ.

(١) رواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٣٣٧).

وذهَبَ الإمامُ أحمدُ في الصَّحيحِ من مَذهبِه -وهو إحدَى الرِّواياتِ عن الإمامِ مالِكٍ والشافِعيِّ، وهو اختيارُ شَيخِ الإِسلامِ ابنِ تَيميةَ- إلى أنَّه يُصلِّي على حَسبِ حالِه ولا يُعيدُ، قالَ النَّوويُّ: وهو مَذهبُ المُزنِيِّ، وهو أقوى الأَقوالِ دَليلًا، ويُعضدُه هذا الحَديثُ: «أنَّ النَّبيَّ بعَثَ أُناسًا لطَلبِ قِلادةٍ أضلَّتها عائِشةُ، فأدركَتهم الصَّلاةُ فصلَّوْا بغيرِ وُضوءٍ، فلمَّا أتَوُا النَّبيَّ شَكَوْا ذلك إليه، فنزَلَت آيةُ التَّيممِ» (١)، ولم يُنكرِ النَّبيُّ ذلك، ولا أمَرَهم بالإعادةِ، فدَلَّ على أنَّها غيرُ واجِبةٍ، والقَضاءُ إنَّما يَجبُ بأمرٍ جَديدٍ ولم يَثبُتِ الأمرُ، فلا يَجبُ، ولأنَّه أتى بما أُمرَ فخرَجَ عن عُهدتِه، ولأنَّه شَرطٌ من شَرائطِ الصَّلاةِ، فيَسقطُ عندَ العَجزِ عنه كسائِرِ شُروطِها وأَركانِها، ولأنَّه أدَّى فَرضَه على حَسبِه، فلم يَلزمْه الإعادةُ كالعاجِزِ عن القيامِ إذا صلَّى جالِسًا.

وذهَبَ الإمامُ الشافِعيُّ في قَولٍ إلى أنَّه لا يَجبُ عليه الصَّلاةُ ولكنْ يُستحبُّ، ويَجبُ القَضاءُ سَواءٌ صلَّى أو لم يُصلِّ.

وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ فاقِدَ الطَّهورَينِ هو الذي لم يَجدْ ماءً ولا صَعيدًا يَتيممُ به لمانِعٍ كمَن حُبسَ في مَكانٍ ليسَ فيه واحِدٌ منهما، أو في مَوضعٍ نَجسٍ ليسَ فيه ما يَتيممُ به، وكانَ مُحتاجًا للماءِ الذي معه لعَطشٍ، كالمَصلوبِ وراكِبِ سَفينةٍ لا يَصلُ إلى الماءِ كمَن لا يَستطيعُ

(١) رواه البخاري (٣٥٦٢، ٤٨٦٩)، ومسلم (٣٦٧).

الوُضوءَ ولا التَّيممَ لمَرضٍ ونَحوِه؛ فحُكمُه أنَّه تَسقطُ عنه الصَّلاةُ أداءً وقَضاءً كالحائِضِ.

حَكى هذا القَولَ عن مالِكٍ ابنُ خُوَيزِ مَندادَ وقال: إنَّه الصَّحيحُ من مَذهبِ مالِكٍ.

لكنْ تَعقَّبَ ذلك ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه وقالَ: ما أعرِفُ كيف أقدَمَ على أنْ جعَلَ هذا هو الصَّحيحَ من المَذهبِ مع خِلافِه لجُمهورِ السَّلفِ وعامَّةِ الفُقهاءِ وجَماعةِ المالِكيةِ.

ثم قالَ: وهذا قَولٌ ضَعيفٌ مَهجورٌ شاذٌّ مَرغوبٌ عنه (١).

(١) «التمهيد» (١٩/ ٢٧٥)، و «الاستذكار» (١/ ٣٠٥)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٣٨، ١٣٩)، و «الذخيرة» (١/ ٣٠٠)، و «رد المحتار» (١/ ٤٢٣)، و «الأوسط» (٢/ ٤٥، ٤٦)، و «المجموع» (٢/ ٣٠٦)، و «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٥٤)، و «طرح التثريب» (١/ ٤٤٤)، و «كفاية الأخيار» ص (١٢٩)، و «المغني» (١/ ٣٢٤، ٣٢٥)، و «كشاف القناع» (١/ ١٧١)، و «حاشية ابن القيم على سنن أبي داود» (١/ ٦١)، و «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٦٧)، و «الإفصاح» (١/ ٩٤)، و «تفسير القرطبي» (٦/ ١٠٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما تكون به الطهارة من الماء

(باب ما تكونُ به الطَّهارةُ من الماء )

التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ من الماء ، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " ما تكونُ به " ، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} : أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر :

إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ

أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث .

وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ : (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ.

والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ

الشارِع أو كلام الفقهاء ينصرفُ إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ دون اللغوى وكذلك كلُّ مالَه موضوعٌ شَرْعىٌّ ولُغَوىٌّ، إنما ينْصرِف المُطْلَقُ منه إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ كالوضوء، والصلاة، والصَّوْمِ، والزَّكاةِ، والحَجّ، ونحوه، لأنَّ الظَّاهرَ مِن صاحبِ الشرع التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه.

والطُّهور - بضَمِّ الطَّاء -: المصدرُ، قالَه الْيَزِيدِىّ

والطَّهُور - بالفَتْح - من الأسماء المتعَدِّيَة، وهو الذي يُطَهِّرُ غيرَه، مثلُ الغَسُول الذي يُغَسَّل به.

وقال بعضُ الحنفيَّة: هو من الأسماء اللَّازمة، بمعنى الطاهر سَواء؛ لأن العَرَبَ لا تُفرَّق بين الفاعل والفَعُول في التَّعَدِّى واللُّزُوم، فما كان فاعِلُه لازمًا كان فَعُولُه لازما، بدليلِ قاعِد وقَعُود، ونائم ونَؤُوم، وضارِب وضَرُوب.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب ما يفسد الماء)

(باب ما يفسد الماء)

قال الشافعي رضي الله عنه: " إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نُقْطَةُ خمرٍ أَوْ بولٍ أَوْ دمٍ أَوْ أَيِّ نجاسةٍ كَانَتْ مِمَّا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فَسَدَ الْمَاءُ، وَلَا تُجْزِئُ بِهِ الطَّهَارَةُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَضَرْبٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، فَأَمَّا مَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فَمِثْلُ الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَالْغَائِطِ، فَتَوَقِّي يَسِيرِهِ وَكَثِيرِهِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَخْلُو حَالُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكُونَ يدركه الطرف فإن كان مما يدركها الطَّرْفُ، فَقَدْ نَجُسَ مِمَّا حَصَلَتْ فِيهِ هَذِهِ النَّجَاسَةُ الْمُرِيبَةُ قَلَّتِ النَّجَاسَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ حَصَلَتْ فِي مَاءٍ قَدْرُهُ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 565 - 567

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله