نواقض التيمم

الإسلام > الطهارة > التيمم > نواقض التيمم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

نواقض التيمم - الأقوال والأدلة

نَواقِضُ التَّيممِ:

يَنقضُ التَّيممَ ما يَلي:

أ- كلُّ ما يَنقضُ الوُضوءَ والغُسلَ يَنقضُ التَّيممَ؛ لأنَّه بَدلٌ عنهما، وناقِضُ الأصلِ ناقِضٌ لخَلفِه، وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ بينَ الفُقهاءِ.

ب- رُؤيةُ الماءِ أو القُدرةُ على استِعمالِ الماءِ الكافي ولو مَرةً واحِدةً:

نَصَّ الحَنفيةُ والمالِكيةُ على أنَّ رُؤيةَ الماءِ أو القُدرةَ على استِعمالِ الماءِ الكافي ولو مَرةً واحِدةً تُبطِلان التَّيممَ؛ لأنَّه لو اقتصَرَ على المَرةِ كَفاه، ولو لم يَكفِ عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ؛ لأنَّه يَغسلُ ما قدِرَ عليه، ويَتيممُ للباقي، كما سيأتي: وذلك قبلَ الصَّلاةِ لا فيها، باتِّفاقِ الفُقهاءِ، بشَرطِ أنْ يَكونَ قادِرًا على استِعمالِ الماءِ، أو غيرَ مُحتاجٍ إليه، أمَّا إنْ كانَ يَحتاجُه لشُربٍ أو كانَ دونَ الماءِ حائِلٌ من سَبعٍ أو عَدوٍّ، أو رآه في قَعرِ بِئرٍ وهو يَعلمُ حالَ رُؤيتِه تَعذُّرَ استِعمالِه فلا يَبطلُ تَيمُّمُه؛ لأنَّ هذه الأسبابَ لا تَمنعُ صِحةَ التَّيممِ ابتِداءً، فلَأنْ لا تُبطلَه أَولى.

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ مَنْ تَيممَ ما أُمرَ ثم وجَدَ الماءَ قبلَ دُخولِه في الصَّلاةِ طَهارتُه تُنتقَضُ، وعليه أنْ يُعيدَ الطَّهارةَ ويُصليَ (١).

وأيضًا إنْ تَيممَ لمَرضٍ ونَحوِه لم يَبطُلْ بوُجودِه.

(١) «الإجماع» (٢١).

أمَّا إذا رَأى الماءَ وقد تلبَّسَ بالصَّلاةِ؛ فإنَّه تَبطلُ صَلاتُه وتَيممُه عندَ الحَنفيةِ والحَنابِلةِ في المَشهورِ لبُطلانِ الطَّهارةِ بزَوالِ سَببِها، ولأنَّ الأصلَ إيقاعُ الصَّلاةِ بالوُضوءِ لقَولِه : «الصَّعيدُ الطَّيبُ وَضوءُ المُسلمِ، ولو إلى عَشرِ سِنينَ، فإذا وَجَدتَ الماءَ فأمْسِسْه جِلدَك»، دَلَّ بمَفهومِه على أنَّه لا يَكونُ طَهورًا عندَ وُجودِ الماءِ، وبمَنطوقِه على وُجوبِ إمساسِه جِلدَه عندَ وُجودِه، ولأنَّه قدِرَ على استِعمالِ الماءِ، فبَطلَ تَيممُه كالخارجِ من الصَّلاةِ، ولأنَّ التَّيممَ طَهارةُ ضَرورةٍ، فبطَلَت بزَوالِ الضَّرورةِ كطَهارةِ المُستحاضةِ إذا انقطَعَ دَمُها.

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ وأحمدُ في رِوايةٍ، وقيلَ: إنَّه رجَعَ عنها، إلى أنَّه إذا وُجدَ الماءُ وقد تلبَّسَ بالصَّلاةِ؛ فإنَّه يَمضي في صَلاتِه وهي صَحيحةٌ ولا يَقطعُها، إلا أنَّ الشافِعيَّ رحمة الله عليه اشتَرَط في صِحةِ الصَّلاةِ بهذا التَّيممِ أنْ يَكونَ مُسافِرًا، أمَّا المُقيمُ؛ فإنَّ صَلاتَه تَبطلُ إذا رأى الماءَ في أثناءِ الصَّلاةِ وتَلزمُه الإِعادةُ لوُجودِ الماءِ، لكنْ ليسَ مُطلقًا، بل قيَّدَ الشافِعيةُ ذلك بكَونِه في مَحلٍّ يَغلِبُ فيه الماءُ، أمَّا إذا كانَ المُقيمُ في مَحلٍّ لا يَغلِبُ فيه وُجودُ الماءِ فلا إعادةَ عليه، وحُكمُه حينَئذٍ حُكمُ المُسافرِ (١).

(١) «الاختيار» (١/ ٢١)، و «رد المحتار» (١/ ٤٢٧)، و «مراقي الفلاح» (٢١)، واللباب» (١/ ٣٧)، و «الإشراف» (١/ ٣٢)، و «الإجماع» (٢٠)، و «تفسير القرطبي» (٥/ ٢٣٤)، و «بداية المجتهد» (١/ ٥٢، ٥٣)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٥٦، ١٥٨)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٣٧)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٠١)، و «المهذب» (١/ ٣) (١٠٢، ١٠٣)، و «المغني» (١/ ٣١٤، ٣٥١)، و «كشاف القناع» (١/ ١٧٧، ١٧٨)، و «الإفصاح» (١/ ٩٥، ٩٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 554 - 555

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده