التيمم للنجاسة

الإسلام > الطهارة > التيمم > التيمم للنجاسة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

التيمم للنجاسة - الأقوال والأدلة

ذكَرَ عِدةً من أَصحابِ رَسولِ اللهِ يَتيمَّمون ويَحبِسون الماءَ لشِفاهِهم، ولأنَّ حُرمةَ الآدَميِّ تَتقدَّمُ على الصَّلاةِ بدَليلِ ما لو رأى حَريقًا أو غَريقًا في الصَّلاةِ عندَ ضِيقِ وَقتِها لزِمَه تَركُ الصَّلاةِ، والخُروجُ لإِنقاذِه فلَأنْ يُقدِّمَها على الطَّهارةِ بالماءِ أَولى، وقد رَوى البُخاريُّ ومُسلمٌ: «أنَّ بَغيًّا أصابَها العَطشُ فنزَلَت بِئرًا فشرِبَت منه، فلمَّا صعِدَت رَأت كَلبًا يَلحسُ الثَّرَى من العَطشِ، فقالَت: لقد أصابَ هذا من العَطشِ مِثلُ ما أَصابَني، فنزَلَت فسَقَتْه بمُوقِها فغفَرَ اللهُ لها» (١). فإذا كان هذا أَجرَ مَنْ سَقى الكَلبَ، فغيرُه أَولى (٢).

التَّيممُ للنَّجاسةِ:

نَصَّ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ مَنْ كانَ على بَدنِه نَجاسةٌ وعجَزَ عن غَسلِها لعَدمِ الماءِ أو لخَوفِ الضَّررِ باستِعمالِ الماءِ تَيممَ لها وصلَّى لعُمومِ قَولِه : «إنَّ الصَّعيدَ الطَّيبَ طَهورُ المُسلمِ، وإنْ لم يَجدِ الماءَ عَشرَ سِنينَ» (٣). وقَولِه: «جُعلَت لي الأرضُ طَهورًا ومَسجدًا» (٤). ولأنَّها

(١) رواه البخاري (٣٤٧)، ومسلم (١٧٦١).
(٢) «المغني» (١/ ٣٤١، ٣٤٢)، و «الإشراف» (١/ ٣٥)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ١٩٥)، و «الإفصاح» (١/ ٩٣)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٦٢، ٦٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٠٦)، و «كفاية الأخيار» ص (١٧).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: سبَق تَخرجُه.
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: سبَق تَخرجُه.

طَهارةٌ في البَدنِ تُرادُ للصَّلاةِ، جازَ لها التَّيممُ عندَ عَدمِ الماءِ، وخَوفِ الضَّررِ باستِعمالِه كالحَدثِ.

وقالَ الإمامُ أحمدُ: هو بمَنزلةِ الجُنبِ الذي يَتيممُ، قالَ القاضِي: يَحتملُ أنْ يَكونَ مَعنى قَولِ أحمدَ إنَّه بمَنزلةِ الجُنبِ الذي يَتيممُ، أي أنَّه يُصلِّي على حَسَبِ حالِه كما يُصلِّي الجُنبُ الذي يَتيممُ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهذا قَولُ الأكثَرين من الفُقهاءِ؛ لأنَّ الشَّرعَ إنَّما ورَدَ بالتَّيممِ للحَدثِ، وغَسلُ النَّجاسةِ ليسَ في مَعناه؛ لأنَّه إنَّما يُؤتَى به في مَحلِّ النَّجاسةِ لا في غيرِه، ولأنَّ مَقصودَ الغَسلِ إِزالةُ النَّجاسةِ ولا يَحصلُ ذلك بالتَّيممِ (١).

إذا ثبَتَ هذا؛ فإنَّه إذا تَيممَ للنَّجاسةِ وصلَّى يَلزمُه الإعادةُ عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ في رِوايةٍ.

والصَّحيحُ عندَ الحَنابِلةِ أنَّه لا تَلزمُه الإعادةُ؛ لقَولِه : «الصَّعيدُ الطَّيبُ طَهورٌ ما لم يُوجدِ الماءُ، ولو إلى عَشرِ حِججٍ» (٢)، ولأنَّها طَهارةٌ نابَ عنها التَّيممُ لم تَجِبِ الإعادةُ فيها كطَهارةِ الحَدثِ، وكما لو تَيممَ لنَجاسةٍ على جُرحِه يَضرُّه إِزالتُها، ولأنَّه لو صلَّى من غيرِ تَيممٍ لم تَلزمْه الإعادةُ فمَع التَّيممِ أَولى.

(١) «المغني» (١/ ٣٥٢، ٣٥٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: سبَق تَخرجُه.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 544 - 545

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 23 ربيع الأول
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 29%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
سبحان الله