الإسلام > الطهارة > التيمم > التيمم للنجاسة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةذكَرَ عِدةً من أَصحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ يَتيمَّمون ويَحبِسون الماءَ لشِفاهِهم، ولأنَّ حُرمةَ الآدَميِّ تَتقدَّمُ على الصَّلاةِ بدَليلِ ما لو رأى حَريقًا أو غَريقًا في الصَّلاةِ عندَ ضِيقِ وَقتِها لزِمَه تَركُ الصَّلاةِ، والخُروجُ لإِنقاذِه فلَأنْ يُقدِّمَها على الطَّهارةِ بالماءِ أَولى، وقد رَوى البُخاريُّ ومُسلمٌ: «أنَّ بَغيًّا أصابَها العَطشُ فنزَلَت بِئرًا فشرِبَت منه، فلمَّا صعِدَت رَأت كَلبًا يَلحسُ الثَّرَى من العَطشِ، فقالَت: لقد أصابَ هذا من العَطشِ مِثلُ ما أَصابَني، فنزَلَت فسَقَتْه بمُوقِها فغفَرَ اللهُ لها» (١). فإذا كان هذا أَجرَ مَنْ سَقى الكَلبَ، فغيرُه أَولى (٢).
التَّيممُ للنَّجاسةِ:
نَصَّ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ مَنْ كانَ على بَدنِه نَجاسةٌ وعجَزَ عن غَسلِها لعَدمِ الماءِ أو لخَوفِ الضَّررِ باستِعمالِ الماءِ تَيممَ لها وصلَّى لعُمومِ قَولِه ﷺ: «إنَّ الصَّعيدَ الطَّيبَ طَهورُ المُسلمِ، وإنْ لم يَجدِ الماءَ عَشرَ سِنينَ» (٣). وقَولِه: «جُعلَت لي الأرضُ طَهورًا ومَسجدًا» (٤). ولأنَّها
(١) رواه البخاري (٣٤٧)، ومسلم (١٧٦١).
(٢) «المغني» (١/ ٣٤١، ٣٤٢)، و «الإشراف» (١/ ٣٥)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ١٩٥)، و «الإفصاح» (١/ ٩٣)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٦٢، ٦٣)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٠٦)، و «كفاية الأخيار» ص (١٧).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: سبَق تَخرجُه.
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: سبَق تَخرجُه.
طَهارةٌ في البَدنِ تُرادُ للصَّلاةِ، جازَ لها التَّيممُ عندَ عَدمِ الماءِ، وخَوفِ الضَّررِ باستِعمالِه كالحَدثِ.
وقالَ الإمامُ أحمدُ: هو بمَنزلةِ الجُنبِ الذي يَتيممُ، قالَ القاضِي: يَحتملُ أنْ يَكونَ مَعنى قَولِ أحمدَ إنَّه بمَنزلةِ الجُنبِ الذي يَتيممُ، أي أنَّه يُصلِّي على حَسَبِ حالِه كما يُصلِّي الجُنبُ الذي يَتيممُ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وهذا قَولُ الأكثَرين من الفُقهاءِ؛ لأنَّ الشَّرعَ إنَّما ورَدَ بالتَّيممِ للحَدثِ، وغَسلُ النَّجاسةِ ليسَ في مَعناه؛ لأنَّه إنَّما يُؤتَى به في مَحلِّ النَّجاسةِ لا في غيرِه، ولأنَّ مَقصودَ الغَسلِ إِزالةُ النَّجاسةِ ولا يَحصلُ ذلك بالتَّيممِ (١).
إذا ثبَتَ هذا؛ فإنَّه إذا تَيممَ للنَّجاسةِ وصلَّى يَلزمُه الإعادةُ عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ في رِوايةٍ.
والصَّحيحُ عندَ الحَنابِلةِ أنَّه لا تَلزمُه الإعادةُ؛ لقَولِه ﷺ: «الصَّعيدُ الطَّيبُ طَهورٌ ما لم يُوجدِ الماءُ، ولو إلى عَشرِ حِججٍ» (٢)، ولأنَّها طَهارةٌ نابَ عنها التَّيممُ لم تَجِبِ الإعادةُ فيها كطَهارةِ الحَدثِ، وكما لو تَيممَ لنَجاسةٍ على جُرحِه يَضرُّه إِزالتُها، ولأنَّه لو صلَّى من غيرِ تَيممٍ لم تَلزمْه الإعادةُ فمَع التَّيممِ أَولى.
(١) «المغني» (١/ ٣٥٢، ٣٥٣).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: سبَق تَخرجُه.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل في كيفية التيمم
رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الْكُلِّ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ فَفِيهِ تَعَارُضٌ، لِأَنَّهُ رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «يَكْفِيك ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» ، وَالْمُتَعَارِضُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً.
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ
(فَصْلٌ) :
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ فَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، فَقُلْت لَهُ: كَيْفَ هُوَ؟ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَعَادَ كَفَّيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ ثَانِيًا فَأَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِذَلِكَ ظَاهِرَ الذِّرَاعَيْنِ، وَبَاطِنَهُمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب التيمم
بابُ التَّيّمُّمِ
التَّيَمُّمُ في اللُّغَةِ: القَصْدُ. قالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} . وقال امْرُؤُ القَيْسِ :
تَيَمَّمْتُ لِلْعَيْنِ الَّتِى عِنْدَ ضَارِجٍ ... يَفِىءُ عَلَيْها الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِى
وقولُ اللهِ تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} . أي: اقْصِدُوهُ. ثم نُقِلَ في عُرْفِ الفقهاءِ إلى مَسْحِ الوَجْهِ واليَدَيْنِ بشيءٍ مِن الصَّعِيدِ. وهو جائِزٌ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعُ، أمَّا الكِتابُ، فَقَوْلُه تَعالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} . وأمَّا السُّنَّةُ، فحَديثُ عَمَّارٍ وغَيْرِه ، وأمَّا الإِجْمَاعُ، فأَجْمَعَت الأُمَّةُ على جَوازِ التَّيَمُّمِ في الجملةِ.
٦٣ - مسألة؛ قال أبو القاسم : (ويَتَيَمَّمُ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ وطَوِيلِهِ) .
طَوِيلُ السَّفَرِ: مَا يُبِيحُ القَصْرَ والفِطْرَ، وقَصِيرُه: ما دُونَ ذَلكَ، مِمَّا يَقَعُ عَلَيْه اسْمُ سَفَرٍ، مِثْلَ أن يَكُونَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ أو مُتَبَاعِدَتَيْنِ. قال القاضِى: لو خَرَجَ إلَى ضَيْعَةٍ لَهُ، ففَارَقَ البُنْيانَ والمَنَازِلَ، ولَوْ بخَمْسِينَ خُطْوَةً جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ،
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب التيمم)
(باب التيمم)
(قال الشافعي) قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) {النساء: ٤٣) . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ (قَالَ) ومعقولٌ إِذَا كَانَ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَنْ يُؤْتَى بِالتَّيَمُّمِ عَلَى مَا يُؤْتَى بالوضوء عليه وعن ابن عمر أنه قال: " ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المرفقين " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي التَّيَمُّمِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَقَطَتْ قِلَادَتُهَا لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَلَبِهَا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا ماءٌ وَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَصْنَعَانِ فنزلت آية التيمم؛ فقال أسيد بن حصين: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا فَمَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُ مَخْرَجًا وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا؛ فَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ فَرْضِ التَّيَمُّمِ، فَذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَسُورَةِ الْمَائِدَةِ، فَقَالَ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ}
وَالتَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْقَصْدُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (البقرة: ٢٦٧) أَيْ: وَلَا تَقْصِدُوا وَقَالَ الشَّاعِرُ:
ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.