إذا اجتمع عليه نجاسة وحدث، ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما

الإسلام > الطهارة > التيمم > إذا اجتمع عليه نجاسة وحدث، ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا اجتمع عليه نجاسة وحدث، ومعه ماء لا يكفي إلا لأحدهما - الأقوال والأدلة

فأمَّا إنْ كانَت النَّجاسةُ على ثَوبِه أو غيرِ بَدنِه؛ فإنَّه لا يَتيممُ لها؛ لأنَّ التَّيممَ طَهارةٌ في البَدنِ فلا يَنوبُ من غيرِ البَدنِ كالغَسلِ، ولأنَّ غيرَ البَدنِ لا يَنوبُ فيه الجامِدُ عندَ العَجزِ بخِلافِ البَدنِ (١).

إذا اجتمَعَ عليه نَجاسةٌ وحَدثٌ، ومعه ماءٌ لا يَكفي إلا لأحَدِهما:

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنِ اجتمَعَ عليه نَجاسةٌ وحَدثٌ، ومعه ماءٌ يَكفي لأحدِهما، غسَلَ النَّجاسةَ وتَيممَ للحَدثِ، نَصَّ على هذا أحمدُ، وقالَ الخَلَّالُ: اتَّفقَ أبو عبدِ اللهِ وسُفيانُ على هذا، ولا نَعلمُ فيه خِلافًا: وذلك لأنَّ التَّيممَ للحَدثِ ثابِتٌ بالنَّصِّ والإِجماعِ ومُختلَفٌ فيه للنَّجاسةِ، وإنْ كانَت النَّجاسةُ على ثَوبِه قدَّمَ غَسلَها وتَيممَ للحَدثِ، ورُويَ عن أحمدَ: أنَّه يَتوضَّأُ ويَدعُ الثَّوبَ؛ لأنَّه واجِدٌ للماءِ، والوُضوءُ أشَدُّ من غَسلِ الثَّوبِ، وحَكاه أبو حَنيفةَ عن حَمادٍ في الدَّمِ، والأولُ أَولى؛ لمَا ذكَرناه، ولأنَّه إذا قدَّمَ غَسلَ نَجاسةِ البَدنِ مع أنَّ للتَّيممِ فيها مَدخلًا فتَقديمُ طَهارةِ الثَّوبِ أَولى.

وإنِ اجتمَعَ نَجاسةٌ على الثَّوبِ ونَجاسةٌ على البَدنِ وليسَ معه إلا ما يَكفي لإحداهُما، غسَلَ الثَّوبَ وتَيممَ لنَجاسةِ البَدنِ؛ لأنَّ للتَّيممِ فيها مَدخلًا (٢).

(١) «المغني» (١/ ٣٥٢، ٣٥٣)، و «الكافي» (١/ ٦٤)، و «المبدع» (١/ ٢١٧، ٢١٨)، و «الإنصاف» (١/ ٢٧٩، ٢٨٠)، و «مغني المحتاج» (١/ ١٠٦)، و «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٥٢).
(٢) «المغني» (١/ ٣٥٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما تكون به الطهارة من الماء

(باب ما تكونُ به الطَّهارةُ من الماء )

التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ من الماء ، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " ما تكونُ به " ، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} : أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر :

إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ

أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث .

وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ : (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ.

والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ

الشارِع أو كلام الفقهاء ينصرفُ إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ دون اللغوى وكذلك كلُّ مالَه موضوعٌ شَرْعىٌّ ولُغَوىٌّ، إنما ينْصرِف المُطْلَقُ منه إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ كالوضوء، والصلاة، والصَّوْمِ، والزَّكاةِ، والحَجّ، ونحوه، لأنَّ الظَّاهرَ مِن صاحبِ الشرع التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه.

والطُّهور - بضَمِّ الطَّاء -: المصدرُ، قالَه الْيَزِيدِىّ

والطَّهُور - بالفَتْح - من الأسماء المتعَدِّيَة، وهو الذي يُطَهِّرُ غيرَه، مثلُ الغَسُول الذي يُغَسَّل به.

وقال بعضُ الحنفيَّة: هو من الأسماء اللَّازمة، بمعنى الطاهر سَواء؛ لأن العَرَبَ لا تُفرَّق بين الفاعل والفَعُول في التَّعَدِّى واللُّزُوم، فما كان فاعِلُه لازمًا كان فَعُولُه لازما، بدليلِ قاعِد وقَعُود، ونائم ونَؤُوم، وضارِب وضَرُوب.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب الماء الذي ينجس والذي لا ينجس)

(بَابُ الْمَاءِ الَّذِي يَنْجَسُ وَالَّذِي لَا يَنْجَسُ)

قال الشافعي: " أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كثيرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ محمدٍ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنَهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يحمل نجساً أو قال خبثاً " عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نجساً " أو قال خبثاً وهو صَحِيحٌ، وَلِلنَّجَاسَةِ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ حَالَانِ.

حَالٌ تُغَيِّرُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْمَاءِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ طَعْمٍ أَوْ رَائِحَةٍ، فَيَصِيرُ الْمَاءُ بِهَا نَجِسًا، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَهُوَ إِجْمَاعٌ.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا تُغَيِّرَ النَّجَاسَةُ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِ الْمَاءِ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي نَجَاسَتِهِ بِالتَّغْيِيرِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، فَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنْ قَلَّ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 546

ارجع إلى التيمم للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر