أ- أن يلبس الخفين على طهارة

الإسلام > الطهارة > المسح على الخفين > أ- أن يلبس الخفين على طهارة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

أ- أن يلبس الخفين على طهارة - الأقوال والأدلة

أولًا: الشُّروطُ المُتَّفقُ عليها:

أ- أنْ يَلبسَ الخُفَّينِ على طَهارةٍ؛ لحَديثِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ قالَ: كُنْتُ مع النَّبيِّ في سَفرٍ، فأهوَيتُ لأنزِعَ خُفَّيه فقالَ: «دَعْهما؛ فإنِّي أدخَلتُهما طاهِرتَينِ، فمسَحَ عليهما» (١).

إلا أنَّهم قد اختَلَفوا في بعضِ جُزئياتِ هذا الشَّرطِ.

فذهَبَ جُمهورُ العُلماءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يُشترطُ أنْ يَلبسَ الخُفَّينِ جَميعًا على طَهارةٍ كامِلةٍ فلو غسَلَ رِجلًا ثم لبِسَ خُفَّها ثم غسَلَ الأُخرى ولبِسَ خُفَّها لم يَجزِ المَسحُ؛ لأنَّه لم يُدخِلْهما بعدَ طَهارةٍ كامِلةٍ؛ لحَديثِ المُغيرةِ السابِقِ: «دَعْهما؛ فإنِّي أدخَلتُهما طاهِرتَين»، فجعَلَ العِلةَ وُجودَ الطَّهارةِ فيهما جَميعًا وَقتَ إِدخالِهما، ولم تُوجدْ طَهارتُهما وَقتَ لُبسِ الأولِ، ولأنَّ ما اعتُبِرت له الطَّهارةُ اعتُبِر له كَمالُها كالصَّلاةِ ومَسِّ المُصحفِ، ولأنَّ الأولَ خُفٌّ مَلبوسٌ قبلَ رَفعِ الحَدثِ فلم يَجزِ المَسحُ عليه كما لو لبِسَه قبلَ غَسلِ قَدمَيه.

وذهَبَ الحَنفيةُ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ وجَماعةٌ من أَصحابِ الإمامِ مالِكٍ منهم مُطرِّفٌ وغيرُه إلى جَوازِ الصُّورةِ السابِقةِ.

وقالَ الحَنفيةُ: إنَّ من شُروطِ جَوازِ المَسحِ أنْ يَكونَ لابِسُ الخُفَّينِ على طَهارةٍ كامِلةٍ عندَ الحَدثِ بعدَ اللُّبسِ، ولا يُشترطُ أنْ يَكونَ على طَهارةٍ كامِلةٍ وَقتَ اللُّبسِ ولا أنْ يَكونَ على طَهارةٍ كامِلةٍ أصلًا ورأسًا.

(١) رواه البخاري (٢٦٠)، ومسلم (٢٧٤).

وبَيانُ ذلك أنَّ المُحدِثَ إذا غسَلَ رِجلَيه أولًا، ولبِسَ خُفَّيه ثم أتَمَّ الوُضوءَ قبلَ أنْ يُحدثَ ثم أحدَثَ جازَ له أنْ يَمسحَ على الخُفَّينِ لوُجودِ الشَّرطِ، وهو لُبسُ الخُفَّينِ على طَهارةٍ كامِلةٍ وَقتَ الحَدثِ بعدَ اللُّبسِ، وذلك لأنَّ تَرتيبَ أفعالِ الوُضوءِ على نَسقِ الآيةِ ليسَ بواجِبٍ؛ فلو قدَّمَ رَجلٌ غَسلَ رِجلَيه على بَقيةِ الأَعضاءِ بأنْ مسَحَ رأسَه ثم غسَلَ يَدَيه ثم وَجهَه صَحَّ وُضوؤُه (١).

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واختَلفَ الفُقهاءُ من هذا البابِ فيمَن غسَلَ رِجلَيه ولبِسَ خُفَّيه ثم أتَمَّ وُضوءَه هل يَمسحُ عليهما؟

فمَن لم يَرَ أنَّ التَّرتيبَ واجِبٌ ورَأى أنَّ الطَّهارةَ تَصحُّ لكلِّ عُضوٍ قبلَ تَكملةِ الطَّهارةِ لجَميعِ الأَعضاءِ قالَ بجَوازِ ذلك، ومَن رَأى أنَّ التَّرتيبَ واجِبٌ وأنَّه لا تَصحُّ طَهارةُ العُضوِ إلا بعدَ طَهارةِ جَميعِ أَعضاءِ الطَّهارةِ لم يُجِزْ ذلك.

وبالقَولِ الأولِ قالَ أبو حَنيفةَ، وبالقَولِ الثاني قالَ الشافِعيُّ ومالِكٌ، إلا أنَّ مالِكًا لم يَمنعْ ذلك من جِهةِ التَّرتيبِ، وإنَّما منَعَه من جِهةِ أنَّه يَرى أنَّ الطَّهارةَ لا تُوجدُ للعُضوِ إلا بعدَ كَمالِ جَميعِ الطَّهارةِ، وقد قالَ عليه السلام: «وهُما طاهِرتان»، فأخبَرَ عن الطَّهارةِ الشَّرعيةِ.

(١) «تحفة الفقهاء» (١/ ٨٥)، و «بدائع الصنائع» (١/ ٤٢، ٤٣)، و «المبسوط» (١/ ٥٥)، و «شرح فتح القدير» (١/ ٣٥)، و «رد المحتار» (١/ ٤٥٣)، و «كفاية الأخيار» ص (٨٨)، و «المغني» (١/ ٣٦٠، ٣٦١)، و «الأم» (١/ ٤٨)، و «أسنى المطالب» (١/ ٩٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل المسح على الخفين

بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّخْيِيرِ بَاطِلٌ عِنْدَ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَصْلًا، وَرَأْسًا لَا يُخَيَّرُ أَيْضًا، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، ثُمَّ الْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَدْخُلَانِ، وَالْكَلَامُ فِي الْكَعْبَيْنِ عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

، وَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَسْفَلِ السَّاقِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ لِأَنَّ الْكَعْبَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا عَلَا وَارْتَفَعَ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْكَعْبَةُ كَعْبَةً، وَأَصْلُهُ مِنْ كَعْبِ الْقَنَاةِ، وَهُوَ أُنْبُوبُهَا سُمِّيَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ.

وَتُسَمَّى الْجَارِيَةُ النَّاهِدَةُ الثَّدْيَيْنِ كَاعِبًا لِارْتِفَاعِ ثَدْيَيْهَا، وَكَذَا فِي الْعُرْفِ يُفْهَمُ مِنْهُ النَّاتِئُ، يُقَالُ ضَرَبَ كَعْبَ فُلَانٍ، وَفِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ: «أَلْصِقُوا الْكِعَابَ بِالْكِعَابِ» وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ إلَّا فِي النَّاتِئِ، وَمَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْمِفْصَلُ الَّذِي عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، إنَّمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، أَنَّهُ يَقْطَعُ الْخُفَّ أَسْفَلَ الْكَعْبِ، فَقَالَ: إنَّ الْكَعْبَ هَهُنَا الَّذِي فِي مِفْصَلِ الْقَدَمِ فَنَقَلَ هِشَامٌ ذَلِكَ إلَى الطَّهَارَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب المسح على الخفين

بابُ المَسْحِ على الخُفَّيْنِ

المَسْحُ على الخُفَّيْنِ جَائِزٌ عندَ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. حَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ المُباركِ قال: ليس في المَسْحِ على الخُفَّيْنِ اخْتِلَافٌ أنَّه جائِزٌ. وعن الحسنِ قال: حَدَّثَنِى سَبْعُونَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى البُخَارِيُّ، عن سَعْدِ بنِ مالِكٍ، والمُغِيرَةِ، وعَمْرِو بنِ أُمَيَّة . أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى أبو داود، عن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّه

تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ، فقِيلَ له: أتَفْعَلُ هذا؟ قال: مَا يَمْنَعُنِى أنْ أمْسَحَ، وقد رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُ! فقِيلَ له: قَبْلَ نُزُولِ المائِدَةِ أو بَعْدَهُ؟ فقال: ما أسْلَمْتُ إلَّا بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. وفي رِوَايةٍ، أنَّه قال: إنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَالَ، ثم تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على خُفَّيْه. قال إبراهيمُ : فكان يُعْجِبُهُم هذا؛ لأنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كان بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. مُتَّفَقٌ عليه. ورَوَاهُ حُذَيْفَة ، والمُغِيرَة ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُتَّفَقٌ عليهما. قال أحمدُ: ليس في قَلْبِي مِن المَسْحِ شَيءٌ، فيه أرْبَعُونَ حَدِيثًا عن أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مَا رفعُوا إلى النَّبِيِّ، ومَا وقَفُوا.

فصل: ورُوِيَ عن أحمدَ، أَنَّه قال: المَسْحُ أفْضَلُ. يَعْنِى مِن الغَسْلِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحَابَه إنَّما طَلَبُوا الفَضْلَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، والحَكَمِ، وإسْحَاق؛ لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ" . وما

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب المسح على الخفين)

(باب المسح على الخفين)

قال الشافعي: " أخبرنا الثقفي يعني عبد الوهاب عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي مخلدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أيامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا تَطَهَّرَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ جَائِزٌ، وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ النَّاسِ وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) {المائدة: ٦) فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُوجِبَةً لِتَطْهِيرِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنْهَا إِلَى حَالٍ دُونَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْأَمْرِ بِهَا، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا وضوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ ".

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 447 - 448

ارجع إلى المسح على الخفين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله